شيخة المهيري تؤكد أن مهنة المكتبات هي الإتاحة وليس الحظر

مدير إدارة المكتبات بدار الكتب الوطنية: مصادر مكتبات أبوظبي محلية وإقليمية ودولية.


المكتبة الرقمية تتيح مصادر عديدة بصيغ مختلفة كالمواد المطبوعة والأجهزة المسموعة والفيديو


المكتبة الإلكترونية تضم ما يقرب من 6 ملايين مادة

تقع مكتبة قصر الوطن ضمن قصر الوطن بأبوظبي، الذي يعد من مقرات الرئاسة المعدودة على مستوى العالم والتي تفتح أبوابها للجمهور، وتعد المكتبة وجهة أساسية ضمن هذا الصرح الحضاري في العاصمة الإماراتية. تعكس رؤية الإمارات 2021 القائمة على دعم اقتصاد المعرفة لتعزيز التنمية واستدامتها من خلال الاستثمار في العقول والموارد البشرية، حيث تعد المكتبة إضافة مميزة إلى سلسلة المكتبات العامة المنتشرة في إمارة أبوظبي، والتي تعمل على توفير مصادر المعرفة بأحدث الوسائل والتقنيات. وتتميز المكتبة بموقعها وسط القصر ذي التصميم المعماري الفريد من نوعه. 
وحول مكتبة قصر الوطن ومكتبات أبوظبي كان هذا اللقاء مع شيخة محمد أحمد المهيري مدير إدارة المكتبات بدار الكتب الوطنية التابعة لدائرة الثقافة والسياحة ـ أبوظبي.
تقول المهيري: "كان القرار بالنسبة لقصر الوطن كاملا أن يحول إلى معلم من المعالم الثقافية لأبوظبي خاصة والإمارات عامة، وأن يكون مزدوج المهام، أن يمثل الدولة في المهام الرسمية وأن يمثل واجهة ثقافية بأن يحتوي مكتبة القصر والمتحف الذي يضم المعارض القائمة بالقصر، اضطلعت دار الكتب الوطنية بتأسيس المكتبة في الجزء الشرقي من قصر الوطن، وعلى مدار عام كامل تم إعادة التصميم، حيث احترم المصممون طبيعة المكان، ومن جانبنا كأمناء مكتبات بدائرة أبوظبي للسياحة والثقافة احترمنا طبيعة المكان، فصدرنا إليه مجموعات من الكتب تربو على 50 ألف كتاب حاليا، من بينها أهم مجموعة تاريخية عن دولة الإمارات العربية المتحدة قبل تأسيسها سواء كانت من الوثائق البريطانية والدول المجاورة، وأيضا مجموعة عن الامارات بعد الاتحاد، بحيث يتاح للقارئ والمتخصص الحصول على كافة المعلومات التي تكشف تطور الدولة ومؤسساتها. وتعد المجموعات الخاصة بالدولة الإماراتية هي أكثر المجموعات إقبالا من الباحثين والطلاب، فهي تضم كل ما يتعلق بقانون الدولة أو الأوضاع الاجتماعية والسياسية والثقافية والإبداعية من شعر وقصة ورواية وغيره، فضلا عن الدراسات والبحوث والاحصائيات المتعلقة بالدولة، أو الدراسات والبحوث التي أنجزها طلاب وباحثي الدولة". 

كل المكتبات والمؤسسات الثقافية الغنية والثرية بالجمال تلقى منافسة شرسة من هذا الجهاز الصغير       

وتوضح "هناك مجموعة عامة تشمل كتباً مختصةً بمعارف واسعة مثل الآثار والتاريخ والتراث والمذكرات والسير الذاتية والعلوم الإنسانية والاجتماعية والإحصاء والإدارة والثقافة والأدب والفنون، وغيرها من الاهتمامات العامة. وستكون هذه المجموعة أساساً لنمو واتساع مقتنيات المكتبة في المستقبل من خلال برامج تفاعلية، ومنفتحة على كل جديد ومفيد في عالم النشر الورقي والإلكتروني والوسائط المتعددة، حيث يوجد 12 جناحا، 6 منها في الطابق الأول و6 في الطابق الثاني، وجميعها مخصصة لهذه المجموعات المكتبية والبرامج وأيضا لإقامة المعارض، وهناك جناح قيد الإنشاء للكتب النادرة والمخطوطات والوثائق، وهناك غرف إطلاع ومختبرات، تتيح المكتبة لروادها استعارة المواد المطبوعة وغيرها عبر نظام العضوية. 
وطبعا تلك المجموعات تسندها مجموعة إلكترونية هائلة مفتوحة لللمواطنين والمقيمين في الدولة حيث يستطيعون أن يسجلوا في الموقع الخاص بالمجموعة الإلكترونية للمكتبة ويدخلونها ويبحثون في الفهارس عما يطلبون سواء كتب مطبوعة أو إلكترونية. هذه المكتبة الإلكترونية ليست فقط لزوار المكتبة بل يمكن فتحها من مكتبك ومن بيتك ومن أي مكان طالما تقيم داخل الدولة بمجرد تسجيل حساب، وأيضا تستطيع استخدامها من خلال حسابك الخاص في بلدك. وداخل المكتبة نوفر خدمة الإنترنت وأجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية للاستفادة من خدماتها الإلكترونية. كما تتيح المكتبة الرقمية مصادر عديدة بصيغ مختلفة كالمواد المطبوعة والأجهزة المسموعة والفيديو.
وتشير المهيري إلى أن المكتبة الإلكترونية تضم ما يقرب من 6 ملايين مادة، من بينها كتب أو ملخصات ومراجعات كتب أو مقالات صحفية أو مقالات من دوريات محكمة وغير محكمة أو صور أو فيديوهات. وتقول "ليس من مهامنا أرشفة كل شيء عن الامارات وفي الإمارات وإنما هذه مهمة الأرشيف الوطني، أما نحن فقد نحتفظ ببعض المعلومات المؤرشفة عن الإمارات متى ما وجدناها قيمة للباحثين لكن ليس كل ما ينشر نحن نضطلع بأرشفته وإنما يضطلع به الأرشيف الوطني الذي هو على المستوى الاتحادي".
وحول حجم الشراكات بين مكتبات أبوظبي والمؤسسات سواء الموجودة بأبوظبي أو موجودة في إمارات أخرى داخل الدولة، أوضحت المهيري "إن دائرة الثقافة والسياحة لديها ما يربو على 90 اتفاقية داخل إمارة أبوظبي مع القطاعين الحكومي والخاص، وتستهدف تقديم خدمات المجتمعية، ولدينا برامج تواصل مع المؤسسات لشرح كيفية الاستفادة من الخدمات المكتبية لمكتبات الدائرة. إن هذه الاتفاقيات تتيح لنا العمل مع المؤسسات دون أي تحرج، ومن الشركاء الأقوياء الذين نعمل معهم حاليا مجلس أبوظبي للتعليم، والمدارس التي تعمل في الفترة المسائية، حيث يوجد تعاون قوي بين موظفي مجلس التعليم وموظفي إدارة المكتبات، وهناك شراكات متميزة وتواصل غير محدود مع أمناء المكتبات والمدرسين والمديرين بالمدارس، بالإضافة إلى رواد المدارس المجتمعية، حيث إن الطلاب هم المستفيد الأول".
وتضيف المهيري "نحن كمكتبات نرى أن كل ما يخدم المعرفة والمجتمع في المجال الثقافي والمعرفي والفني نقوم بعمل شراكة معه أينما وجدنا أن هذا الأمر يصب في حال المجتمع مباشرة، وتتمتع شراكاتنا بالمرونة والحيوية والتفاعل، فمن خارج إمارة أبوظبي لدينا شراكة مع المجلس الإماراتي لكتب اليافعين ومؤسسات ثقافية خاصة في أمور تبادل وإهداء الإصدارات الجديدة من الكتب، فنحن لا ننتظر معرض الكتاب بل نستفسر بشكل دائم عن جديد الإصدارات، ونوجه إلى هذه المؤسسات رسائل كي نتبادل معها أحدث الإصدارات باعتبار أن دار الكتب الوطنية ناشرا، وحتى نبقي مجموعة دولة الإمارات دائما في ثراء، ونتأكد أن كل ما يكتب عن دولة الإمارات متوفر ليس لدينا فقط ولكن لدى المؤسسات الأخرى، فليس الأمر مجرد نشر بل التأكد أن كل المعرفة الموجودة عن الإمارات متوفرة ومنتشرة في العديد من الأماكن. إن أي شراكة تعود بالنفع على المجتمع والثقافة والمكتبات نحن على أتم الاستعداد لها".
وتؤكد المهيري أن مصادر مكتبات أبوظبي متنوعة وثرية محليا وإقليميا ودوليا، فهناك ميزانيات جيدة مخصص لشراء الكتب سواء كانت إلكترونية أو ورقية وكذلك أفلام تعليمية ومعرفية والمخطوطات والوثائق والخرائط وما شابه، وحجم الميزانيات يعد من الأمور الخصوصية التي لا نعلن عنها لكنها كبيرة.
وتلفت إلى أن ليس هناك قاعات سينمائية مخصصة لعرض الأفلام، وتقول إن التكنولوجيا تيسر تفعيل أي قاعة لتكون قاعة عرض، ولدينا العديد من القاعات المفتوحة تلك التي تستقبل المعارض، ويمكن استخدامها كقاعات عرض للأفلام. وحاليا البرنامج الثابت والذي يبدأ قريبا سواء في مكتبة قصر الوطن أو المكتبات الأخرى هو عمل ندوات تثقيفية وورش عمل للكتابة الإبداعية للمقبلين على عالم الكتابة والتأليف، يقوم عليها مختصون في فنون الإبداع، وفيما يتعلق بالسينما والمسرح فالإمكانيات جميعها متوفرة لكن ندرس برامجها لترى النور في المستقبل القريب، والآن نحن نوفر الأفلام الوثائقية والتعليمية والمعرفية، ولدينا أعداد كبيرة من هذه الأفلام قيد الفهرسة ومن ثم توزيعها على المكتبات التي تعمل الآن على تخصيص أماكن وتجهيزها بشاشات عرض كبير وكذلك تحيد المواعيد". 

وحول وجود محاذير في اقتناء الكتب سواء المكتبة الورقية أو الإلكترونية تقول المهيري "نلتزم ما تقرره الهيئات الرسمية حول المواد المحظورة في قوائمها، لكننا نتجنب حظر الكتب عموما لأن مهنة المكتبات هو الإتاحة وليس الحظر، نحن نقول إن حسن الاختيار يجنبنا مسألة الحظر، وحسن الاختيار يعني أن تختار أفضل الإصدارات في مختلف العلوم والمعارف والفنون، ومثلا إذا نظرنا إلى العلوم العلمية النظرية والتطبيقية فليس فيها حظر، إن مسألة الحظر تأتيك في المسائل الدينية والسياسية، فأي كتاب أو مادة إلكترونية أو غيره يحمل إهانة لأي ديانة أو دولة نحظره كونه يخالف بنود التسامح، لكن بشكل عام مسألة الحظر لدينا في أمانة المكتبات غير إيجابية وتعتبر سلبية وفي غير صالح المكتبات، فالمهام الأساسية للمكتبات هي الإتاحة. فلنفترض أنك حظرت وهناك باحث يجري دراسة ويلزمه الاطلاع على هذه المادة المحظورة كيف يتعامل وهو مضطر لإجراء بحثه؟ لذا نحن نحاول أن يكون الحظر أقل ما يمكن في كل المعارف والعلوم والفنون سواء كانت كتب إلكترونية أو مطبوعة أو أفلام ووثائق وغيره، وكل ذلك بما لا يزعج المجتمع لكن المجتمع لا بد أن يكون واعيا".
وتكشف المهيري أن سياسة قبول إهداءات مكتبات كاملة تم إيقافها لسبب لوجيستي بحت، حيث أن كمية المجموعات التي صارت تهدى لنا أصبحت كبيرة، وبالنهاية هي أمانات، الآن ننظر إذا ما كانت هذه الإهداءات تثري المكتبات لدينا أم أنها مكررة أو لا تحتوي على القيمة العلمية والأدبية المطلوبة.
وترى المهيري أن مكتبات أبوظبي على تواصل مع المجتمع الثقافي الإماراتي حيث يلجأ إليها الكتاب والمثقفون لعقد نادي القراءة ونادي الخطابة وجمعية الكتابة، وهناك رسامون وكتاب أطفال يقبلون بشكل قوي عليها وبيننا وبينهم تعاون شبه دائم، وهناك مثقفون يجتمعون في المكتبات لمناقشة كتبهم أو مناقشة قضايا أدبية وثقافية، كما نجري عددا من اللقاءات مع مثقفين، وأظن أن المثقفين بحاجة للتواصل مع الجمهور للابتعاد عن الخطاب الفوقي بعض الشيء. وبالطبع ذلك بالإضافة لما تهيئ مكتباتنا للإطلاع والجلوس في هدوء مع الكتاب الذي ترغب في قراءته، حيث يتوفر الهدوء الذي يكفل القراءة والمتابعة باستمتاع، إنها مفتوحة لعامة الجمهور وللقاء سواء كان لقاء منظما أو غير منظم، وكما تعرف المكتبة هي البيت الثاني للإنسان التواق والشغوف بالمعرفة حيث يستطيع أن يجد الهدوء الذي يكفل الانفراد مع ما يود الاطلاع عليه.

وتلفت إلى أن هناك منافسة بين المكتبات والتطورات التكنولوجية، والحمد لله نحن نتوفر على هذه التكنولوجيا ونستخدمها بقوة، حيث نوفر للجمهور مصادر المعرفة والكتب القيّمة وفق أحدث الوسائل والتقنيات، في تجربة متكاملة للقراءة، إذ تتوفر المصادر بشكل أساسي باللغتين العربية والإنجليزية وبعض اللغات الأخرى، وهي تشمل الكتب المطبوعة، والكتب الإلكترونية، والكتب الصوتية والبصرية، والدوريات، والوسائط المتعددة، فضلاً عن الرسائل الجامعية، والمقالات البحثية، والصحف والمجلات، والمذكرات، والتقارير والوثائق، إلى جانب الموسوعات، وملخصات الكتب ومراجع تتبع أسلوب القواميس، وقواعد البيانات، والمخطوطات النادرة. 
وتعتقد المهيري أن المكتبات ليست وحدها التي تواجه هذه المنافسة مع التطورات التكنولوجية بل جميع المؤسسات الثقافية والتليفزيونات وكثير من المؤسسات التي تقدم خدمات معرفية للمجتمع، حيث صار جهاز بحجم الكف أقصد الهاتف الـ "سمارت فون" الذي تحمله يستحوذ على إنسان هذا الزمن ويضعه في حالة تشتيت دائم، كونه يحمل السينما والمسرح والموسيقى والمكتبة والكثير من الإسفاف والأكاذيب والأشياء التي لا وزن لها، من هنا فإن كل المكتبات والمؤسسات الثقافية الغنية والثرية بالجمال تلقى منافسة شرسة من هذا الجهاز الصغير. فهل ستبقى دور العرض السينمائية والمسارح والمكتبات وغيرها تلعب دورها الثقافي التنويري كما هو أم ماذا؟ إن هذا الهاتف هو انتصار للنرجسية حيث من خلال فيديو تبثه على أي من مواقع التواصل الاجتماعي تنافس أكثر الشخصيات شهرة.   
وختمت المهيري بقولها: يذكر أن أبوظبي تضم 6 مكتبات كبرى عامة وخلال الشهور القادمة سوف نفتتح رسميا مكتبة متخصصة للطفل في المجمع الثقافي.