صبر الإمارات ينفد إزاء تكرار الهجمات من الأراضي العراقية
أبوظبي - دعت الإمارات اليوم الأربعاء العراق إلى منع كافة الأعمال العدائية الصادرة من أراضيه بشكل عاجل دون قيد أو شرط، في موقف يضع بغداد في مأزق في ظل عجزها المزمن عن حصر السلاح بيد الدولة وحسم ملف الميليشيات الشيعية الموالية لطهران، ما يهدد المصالح العراقية في وقت يسعى فيه البلد إلى استقطاب اشتثمارت أجنبية من أبرزها المشاريع الإماراتية بهدف تنويع اقتصاده الذي ظل مرتهنا للنفط.
وقالت الخارجية الإماراتية في بيان إن "أبوظبي تدين بأشد العبارات الاعتداءات الإرهابية الغادرة بطائرات مسيرة قادمة من الأراضي العراقية"، مضيفة أن إحدى هذه المسيّرات استهدفت الأحد الماضي محطة "براكة" للطاقة النووية، وأصابت مولدا كهربائيا خارج المحيط الداخلي للمحطة في أبوظبي.
ويعكس البيان انتقال الإمارات من مرحلة التنديد بالهجمات إلى تحميل العراق مسؤولية مباشرة عن منع تكرارها، في ظل تزايد المخاوف الخليجية من تحوّل أراضيه إلى ساحة تستخدمها الميلشيات لتصفية حسابات إقليمية.
ويشير هذا الموقف إلى تراجع ثقة أبوظبي في قدرة بغداد على ضبط الجماعات المسلحة الموالية لإيران، خاصة مع تكرار الهجمات التي تستهدف دولا خليجية انطلاقا من الأراضي العراقية أو عبر فصائل مرتبطة بمحور طهران.
وتخشى الأوساط الاقتصادية العراقية من أن يؤدي تصاعد التوتر بين بغداد وأبوظبي إلى إضعاف فرص العراق في استقطاب استثمارات خليجية أوسع، خاصة أن دول مجلس التعاون تنظر إلى الاستقرار الأمني باعتباره شرطا أساسيا لأي شراكات طويلة الأمد.
وخلال السنوات الأخيرة، سعت الإمارات إلى توسيع حضورها الاقتصادي في العراق عبر مشاريع واستثمارات في قطاعات الطاقة والموانئ والعقارات، غير أن تدهور البيئة الأمنية وتصاعد التوترات الإقليمية قد يدفعان الشركات الإماراتية إلى إعادة تقييم خططها الاستثمارية، في وقت تحتاج فيه بغداد بشدة إلى رؤوس الأموال الخليجية لإنعاش اقتصادها وتنفيذ مشاريع البنية التحتية.
وأعربت الخارجية الإماراتية عن "استنكار الإمارات بأشد العبارات ورفضها المطلق للاعتداءات الإرهابية الآثمة المنطلقة من الأراضي العراقية، والتي تستهدف المنشآت المدنية الحيوية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية".
وتابعت أن هذه الاعتداءات "انتهاك صارخ لسيادتها (دول مجلس التعاون) ولمجالها الجوي، وخرق واضح لأحكام القانون الدولي وللقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة".
ويضم مجلس التعاون ست دول هي: السعودية والإمارات وقطر والكويت وسلطنة عمان والبحرين، وأُسس في 25 مايو/أيار 1981، ومقره في الرياض.
والثلاثاء، أعربت الحكومة العراقية عن استنكارها للهجمات بالطائرات المسيّرة التي استهدفت الإمارات "الشقيقة"، مؤكدة حرصها على "استدامة العلاقات الأخوية المتميزة والشراكة المنتجة"، ودعمها الكامل لجهود بسط الأمن والاستقرار في المنطقة.
والأحد، أعلن المكتب الإعلامي في أبوظبي أن الجهات المختصة تعاملت مع حريق اندلع في مولد كهربائي خارج المحيط الداخلي لمحطة براكة للطاقة النووية في منطقة الظفرة.