صحافيان فرنسيان يتعرفان على سجان داعش في بروكسل

الرهينة السابق لدى عناصر تنظيم داعش في سوريا يتعرف على منفذ هجوم المتحف اليهودي ببروكسل عام 2014.


منفذ هجوم المتحف اليهودي ببروكسل كان سجانا لدى داعش


التعذيب في سجون داعش كان يستهدف خاصة السوريين والعراقيين


مهدي نموش منفذ أول اعتداء لجهادي عائد من سوريا في أوروبا

بروكسل – تعرف صحافيان فرنسيان احتجزهما تنظيم الدولة الإسلامية سابقا في سوريا، على الجهادي الفرنسي مهدي نموش وأكدا  أنه "بدون أي شك" أحد سجانيهما السابقين.

وحضر مراسل الحرب السابق نيكولا إينان وزميله ديدييه فرنسوا، الخميس، محاكمة نموش المتهم بقتل أربعة أشخاص في هجوم على المتحف اليهودي ببروكسل عام 2014 وذلك للإدلاء بشهادتهما.

وقال "ليس لدي أيّ شكّ بأن مهدي نموش كان سجاني وجلادي في سوريا المعروف بكنية أبو عمر"، فيما أكد الصحافي ديدييه فرنسوا أيضا أنه لا يساوره "أي شك" في ذلك.

واحتجز الرهينتان السابقان لدى مجموعة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية كان نموش أحد عنصرها في النصف الثاني من العام 2013 في مستشفى بحلب في شمال سوريا، حوّله الجهاديون إلى سجن.

وقام تنظيم الدولة الإسلامية بخطف واحتجاز أربعة صحافيين فرنسيين بين يونيو 2013 وأبريل 2014. أما الصحافيان الآخران إدوار الياس وبيار توريس وهما مذكوران ضمن الشهود في محاكمة نموش بتهمة قتل أربعة أشخاص، فلم يحضرا إلى المحكمة.

كذلك تعرف نيكولا إينان إلى البلجيكي المغربي نجم العشراوي خبير المتفجرات في اعتداءات 13 نوفمبر 2015 في باريس (130 قتيلا) على أنه أحد سجانيه أيضا وكنيته "أبو إدريس" وقد فجر نفسه في عملية انتحارية في مطار بروكسل في 22 مارس. وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية اعتداءات باريس وعملية مطار بروكسل.

وقال ديدييه فرنسوا إنه تعرض لـ"نحو أربعين ضربة هراوة" من مهدي نموش ولو أن أعمال العنف و"التعذيب" كانت تستهدف بصورة خاصة السجناء السوريين والعراقيين.

وقال الصحافي في إذاعة "أوروبا 1" متحدثا عن سجانيه إن "هدف اللعبة كان إبقاءنا على الدوام تحت السيطرة"، مضيفا أن "وسيلة السيطرة كانت باتباع سلوك متقلب، فالشخص نفسه الذي سيدخل في لحظة ما لإعطائك كوبا من الشاي هو ذاته الذي سيدخل عليك في اليوم التالي لضربك".

ديدييه فرنسوا عاد إلى باريس يوم 4 أبريل 2014
ديدييه فرنسوا عاد إلى باريس يوم 4 أبريل 2014

وكان احتجاز الصحافيين في حلب موضع محاكمة في فرنسا أفضت إلى إدانة الجهادي في نهاية 2017.

ومهدي نموش (33 عاما) الذي ولد ونشأ في شمال فرنسا، متهم بقتل زوجين من السياح الإسرائيليين ومتطوعة فرنسية وموظف بلجيكي شاب في المتحف اليهودي ببروكسل في 24 مايو 2014، غير أنه ينكر الوقائع.

وعاش نموش فترة طفولة صعبة ومرحلة مراهقة ارتكب خلالها جنحا صغيرة، حكم عليه سبع مرات، الأولى في يناير 2004 من قبل محكمة الأطفال في مدينة ليل بسبب سرقة مع ارتكاب أعمال عنف، وقد سجن خمس مرات في حياته.

وحسب  المدعي العام في باريس، بدأت مرحلة غرقه في التطرف الإسلامي خلال فترة سجنه الأخيرة في جنوب فرنسا بين 2007 و2012، حيث "تميز بنشاطه الدعوي المتطرف بعدما عاش مع مجموعة من السجناء الإسلاميين المتطرفين ودعوته إلى الصلاة الجماعية خلال النزهة".

وبعد خروجه من السجن، انتقل نموش إلى مرحلة "تجسيد أفكار التطرف الإسلامي التي تشبع بها"، فسافر بعد ثلاثة أسابيع فقط من الإفراج عنه في الرابع من ديسمبر 2012 إلى سوريا حيث أمضى أكثر من سنة قبل أن يختفي أثره في طريق عودته في أوروبا.

وهزّ اعتداء بروكسل المجتمع الدولي قبل أربعة أعوام ونصف العام، حيث تعد عملية الاغتيال هذه أول هجوم يرتكبه في أوروبا مقاتل جهادي عائد من سوريا.

تطرف مهدي نموش بدأ من سجون بلجيكا
تطرف نموش بدأ بين أسوار السجون البلجيكية

يذكر أن أجهزة الاستخبارات البلجيكية كانت قد أصدرت تحذيرا في نوفمبر 2018 يفيد بأن البلاد تواجه تهديدا إرهابيا خطيرا بسبب التطرّف داخل السجون.

وبحسب التقرير فإن السجون البلجيكية "تضم حاليا موقوفين بتهم الإرهاب بأعداد غير مسبوقة" ما يعرّض البلاد لخطر تفشي "عدوى" التطرّف "أكثر من أي وقت مضى".

واعتبر جهاز أمن الدولة أن النزاع السوري "حفّز" ظاهرة تطرّف المعتقلين، وهو مسؤول جزئيا عن معاودة المدانين بالتطرف لأنشطتهم.

وأكد التقرير أن بلجيكا، قياسا على نسبة السكان، كانت إحدى أكثر الدول المصدّرة للجهاديين للقتال في سوريا مع "أكثر من 400 منهم منذ 2012".

وقد عاد ثلثهم تقريبا فيما قتل العديد منهم لكن التقرير أشار إلى أن "نحو 150" قد لا يزالون "نشطين".

ومع انهيار تنظيم الدولة الاسلامية، تدرس فرنسا التي كانت تعارض استعادة الجهاديين المحتجزين لدى قوات سوريا الديموقراطية، تمهيداً لمحاكمتهم على أرضها، خيارات عدة لإخراج العشرات وبينهم نساء وأطفال من مراكز الاعتقال والمخيمات في سوريا.

وتعرض إينان إلى مضايقات على مواقع التواصل الاجتماعي بعد تغريدة كتبها حول العودة المخطط لها لعشرات الجهاديين الفرنسيين المحتجزين من قبل الأكراد.

وكتب على تويتر قال فيها "أقتلوهم جميعا.. مثلما تم قتل مجموعة "فافن إس إس" الفرنسية (منظمة عسكري نازية).. أو أقتلوا أطفالهم أيضا".

وتقدم الصحافي الفرنسي، الإثنين الماضي، بشكوى لدى المحكمة بباريس على إثر تلقيه تهديدات بالقتل عبر حسابه الشخصي على موقع تويتر.

بقايا سجون داعش في سوريا
بقايا سجون داعش في سوريا