صدمة الانتخابات الرئاسية تشق صفوف اخوان تونس

المدير السابق لمكتب الغنوشي يستقيل من النهضة ويطالب رئيسها بالاستقالة وملازمة بيته وابعاد صهره وكل القيادات الذين دلسوا ارادة كبار الناخبين داخل الحركة.


الشهودي يتحدث عن اقلية فاسدة ومفسدة في النهضة


المدير السابق لمكتب الغنوشي يعتذر للشعب بسبب تنكر الحركة لاهداف الثورة


حديث عن تدليس لخيارات الناخبين داخل النهضة من قبل الغنوشي والمحيطين به

تونس - تعيش حركة النهضة على وقع هزيمة مذلة في الانتخابات الرئاسية في مرحلتها الأولى والتي أجريت الأحد.

ولم يتمكن المرشح عبدالفتاح مورو من المرور الى الدور الثاني رغم الاستعدادات المالية والدعاية التي رافقت المرشح طيلة 12 يوما من الحملة الانتخابية لتكشف تراجع قدرة اخوان تونس على استقطاب الناخب والتأثير فيه.

وامام الصدمة التي يعيشها الاخوان في تونس بدات بوادر التململ والانشقاق تخرج الى العلن بعد ان كانت مجرد صراعات داخلية لا يراد لها البروز وذلك في اطار ما يسمى بالانضباط الحزبي.

وفي اول رد فعل على الهزيمة التي لم يتقبلها الى الان اخوان تونس قدم زبير الشهودي مدير مكتب رئيس النهضة السابق استقالته من الحركة وذلك في رسالة نشرها في صفحته الرسمية على الفايسبوك الثلاثاء.

وطلب الشهودي من راشد الغنوشي "تقديم استقالته وملازمة بيته وابعاد صهره وزير الخارجية الأسبق رفيق عبدالسلام وكل القيادات الذين دلسوا ارادة كبار الناخبين داخل الحركة في إقصاء مباشر لكل المخالفين في الراي من نساء وشباب وقيادات تاريخية".

وقدم زبير الشهودي اعتذاره عن تقصيره في المساهمة في تحقيق أهداف الثورة في التنمية والرفاه والعدالة الاجتماعية.

ويبدو ان اعترافات زبير الشهودي بدور حركة النهضة في التنكر لاهداف الثورة التونسية تؤكد ما اشارت اليه بعض المصادر من مسؤولية اخوان تونس في انحراف الثورة عن مسارها الذي رسمه لها الشعب التونسي في 2011.

لكن الأهم في تصريحات الشهودي التي حملت عبارات ومفردات حزن على مالت اليه الاوضاع داخل الحركة دعوته الغنوشي الى الاستقالة وملازمة بيته بل وتحميل صهره رفيق عبد السلام مسؤولية الانقسامات داخل النهضة.

ولم يكن الشهودي الوحيد الذي وجه تهما لعبد السلام بالمسؤولية عن ازمات حركة النهضة فالعضو السابق في المكتب التنفيذي للحركة حاتم بولبيار قدم استقالته بسبب الخطاب الاقصائي للغنوشي والمحيطين به.

واكد بولبيار ان رفيق عبدالسلام هدده بالسجن وذلك بعد ان كشف الانقسامات والتباين داخل النهضة.

ولكن الأخطر في رسالة الشهودي هو الحديث عن تدليس خيار الناخبين وعن اقلية فاسدة ومفسدة.

ويرى مراقبون ان هنالك حديثا في الاوساط المقربة من النهضة عن خيانة للمرشح عبد الفتاح مورو وان هنالك قيادات فاعلة طالبت القواعد بانتخاب مرشح اخر لكن ذلك لم يتاكد بعد.

كما اشار ملاحظون الى امتعاض في صفوف الموالين لعبدالفتاح مورو بل وحديث عن قرارات سيتخذها المرشح لا تستبعد استقالته نهائيا من الحركة.

والصراع داخل حركة النهضة ليس جديدا بل انطلق عندما قرر الغنوشي الإطاحة بنتائج الانتخابات الداخلية المتعلقة بانتخاب رؤساء القوائم والتي وضعت قيادات مغضوب عليها من الغنوشي في صدارة بعض القائمات الانتخابية لخوض الاستحقاق التشريعي.

وكانت بعض المصادر تحدثت حينها عن قرار بعض القيادات في الحركة تقديم استقالتها على غرار النائب سمير ديلو لكن الأخير خرج في تدوينة على صفحته الرسمية على الفايسبوك لينفي الخبر.

وكان الصحفي التونسي ابراهيم الوسلاتي اكد في يونيو/تموز وجود خلافات حادة داخل النهضة حيث نشر في صفحته الرسمية على الفايسبوك نص رسالة وصفها بالقوية أرسلها النائب عن النهضة عبداللطيف المكي الى الغنوشي يلومه فيها على اتخاذ قرار الترشح للانتخابات التشريعية بطريقة مرتجلة وغير مدروسة وان فيها ظلم للكفاءات وللشباب وللمراة.

ودعا المكي حسب نص الرسالة راشد الغنوشي بضرورة "ان يتقي الله في الحركة وشبابها ونسائها".

وتشير تصريحات الشهودي الى حقيقة ما تم تداوله من معلومات تشير الى ان ترشيح النهضة لمورو كان بسبب ضغط القواعد لكن يبدو ان القيادات المؤثرة في النهضة كان لها خيار آخر بدعم جهات اخرى.

ومن المنتظر ان تنعكس الخلافات داخل النهضة والتي ظهرت للعلن على نتائج الحركة في الانتخابات التشريعية.