صراع الأجنحة يؤجل اتفاق سُنّة العراق على مرشح لرئاسة البرلمان
بغداد - لم ينجح المجلس السياسي الوطني، الإطار الجامع للقوى السنية الفائزة في انتخابات 2025، في التوصل إلى اتفاق بشأن مرشحه لرئاسة البرلمان خلال الاجتماع الذي عقد مساء الجمعة في منزل رئيس حزب 'تقدّم' محمد الحلبوسي. ورغم أن الاجتماع كان مقرّرًا أن يحسم اسم المرشح أو على الأقل أن يحدد موعدًا واضحًا لإعلانه، فإن تأجيل الحسم مجددًا عكس بوضوح وجود خلافات عميقة داخل هذا الكيان الوليد الذي ما يزال في مرحلة إعادة ترتيب موازين القوة داخله.
وبحسب مصدر مطّلع حضر جانبًا من الاجتماع، فإن القادة الستة، الذين يتنافس مرشحوهم على منصب رئيس البرلمان، لم يتمكنوا من تجاوز التباينات حول شروط اختيار المرشح، ولا حول آلية التصويت أو طبيعة التوافق المطلوب. وأفضى ذلك إلى قرار بتأجيل الإعلان إلى ما بعد مصادقة المحكمة الاتحادية على النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، إلا أن هذا التأجيل، وفق مراقبين، يحمل أبعادًا سياسية تتجاوز مسألة انتظار المصادقة، إذ يكشف عن صراع داخل الكتلة السنية بشأن من يمتلك حق قيادة المشهد التشريعي في المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا التعثر رغم محاولات المجلس، في وقت سابق من اليوم ذاته، تقديم صورة مختلفة، فقد أعلن قادته عن اتفاق لإعداد "ورقة رؤية" بشأن منهج إدارة الدولة العراقية خلال المرحلة المقبلة، مؤكدين أن هذه الورقة ستضع أسسًا واضحة للعمل الحكومي والسياسي وتحدد أولويات القوى السنية داخل العملية السياسية، غير أن هذا التوافق النظري لم ينعكس في ملف اختيار رئيس البرلمان، وهو الاختبار الأول والأهم لمدى قدرة المجلس على توحيد صفوفه.
وجاء تأسيس المجلس السياسي الوطني قبل أيام بمبادرة من رئيس تحالف السيادة خميس الخنجر، في اجتماع موسّع استضافته بغداد، بهدف توحيد المواقف إزاء الملفات الوطنية الكبرى وتعزيز التنسيق بين القوى الفائزة. ومع حصول القوى السنية على 77 مقعدًا في البرلمان الجديد، باتت كتلتهم النيابية إحدى الركائز الحاسمة في معادلة تشكيل الحكومة المقبلة، ما جعل منصب رئيس البرلمان ساحة تنافس شديدة الحساسية بين قيادات الصف الأول.
ويرى متابعون أن غياب التوافق خلال اجتماع الجمعة مؤشر على وجود أكثر من محور داخل المجلس: محور يسعى إلى استعادة رئاسة البرلمان لصالح الحلبوسي أو أحد حلفائه، وآخر يريد إعادة توزيع النفوذ بما يضمن حضورًا أكبر لقوى صاعدة تسعى لإعادة رسم الخريطة السنية. كما تبرز داخل المجلس مواقف متباينة بشأن طبيعة العلاقة مع القوى الشيعية والكردية المؤثرة في مفاوضات تشكيل الحكومة، وهو ما يزيد من صعوبة الاتفاق على مرشح واحد.
وتشير مصادر سياسية إلى أن استمرار هذا التباين قد ينعكس سلبًا على الموقع التفاوضي للقوى السنية في الأسابيع المقبلة، إذ أن القوى الأخرى تنتظر اكتمال صورة التحالفات قبل الشروع في النقاشات العميقة حول شكل الحكومة المقبلة. وفي حال بقاء الانقسامات داخل المجلس السياسي الوطني، فإن ذلك قد يفتح المجال أمام تدخلات خارجية أو تفاهمات ثنائية بين بعض الأطراف، ما يضعف قدرة السُنّة على التفاوض بوصفهم كتلة موحّدة.
ويظهر تأجيل الإعلان عن المرشح للرئاسة أن المجلس السياسي الوطني يواجه تحديًا مبكرًا لا يتعلق فقط بترتيب الأسماء، بل بقدرته على تجاوز الانقسامات البنيوية وتوحيد رؤية مشتركة قبل الدخول في الاستحقاقات الأهم خلال مرحلة تشكيل الحكومة.