صراع بين قاضيين في تونس يكشف فسادا وتلاعبا بقضايا الإرهاب

اتهامات متبادلة بين الرئيس الأول لمحكمة التعقيب وهي اعلى صفة قضائية في تونس والمدعي العام بالتلاعب بملف الاغتيالات السياسية والتورط في الفساد والإثراء غير المشروع والحصول على رشاوي مقابل أحكام قضائية.


مجلس القضاء العدلي يقرر رفع الحصانة عن الرئيس الاول لمحكمة التعقيب


رئيس محكمة التعقيب يتهم النائب العام باخفاء محاضر ابحاث متعلقة بالاغتيالات والتستر على ارهابيين

تونس - يشهد القضاء التونسي زخما وتجاذبات كما هو الحال مع مختلف القطاعات في البلاد وصلت الى حد توجيه الاتهامات المتبادلة بين قاضيين بالفساد وإخفاء ملفات متعلقة بالارهاب.
وأعيد إلى النقاش في تونس مسالة استقلالية القضاء وذلك عقب فتح السلطات القضائية تحقيقا ضد أعلى مسؤولين قضائيين في البلاد بتهمة التلاعب بملفات الاغتيالات السياسية والعمليات الارهابية وتهم متعلقة بالحصول على فوائد مالية. 
ومساء الثلاثاء قرر مجلس القضاء العدلي رفع الحصانة القضائية عن الطيب راشد الرئيس الاول لمحكمة التعقيب وهي أعلى وظيفة في سلك القضاء في تونس وفسح المجال امام النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية لتتبع شبهات جرائم تتعلق بملف اغتيال السياسيين شكري بلعيد ومحمد براهمي وتهمة الاثراء غير المشروع.

كما طالب المجلس "باعلامه بما سيتم اتخاذه من إجراءات، ومراسلة التفقدية العامة بوزارة العدل لمدها بمآل الأبحاث في جميع الشكاوى المرفوعة ضد القاضيين في أجل أقصاه أسبوعين".
وكان كل من الطيب راشد ووكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بشير العكرمي (النائب العام) وجها الشهر الحالي مراسلات إلى التفقدية العامة بوزارة العدل ولوزير العدل وللمجلس الأعلى للقضاء حملت اتهامات متبادلة بإخفاء ملفات متعلقة بالارهاب والتورط في الفساد مقابل خدمات قضائية.
واتهم الطيب راشد البشير العكرمي بالتلاعب بملف الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي وذلك من خلال اخفاء شهادة الارهابي عامر البلعزي الذي اعترف برمي واتلاف المسدسين المستعملين في عمليتي الاغتيال.
كما أكد الطيب راشد ان العكرمي تورط في اخلالات اجرائية في القضيتين حيث ان الابحاث لم تتضمن إجراء الاختبارات الفنية المطلوبة بخصوص حاسوبين تم حجزهما على صلة بعمليتي الاغتيال.

واتهم الطيب راشد في مراسلاته البشير العكرمي بتلفيق التهم لخصومه ومحاولة التستر على متورطين في الارهاب بغلق ملفات رغم ثبوت الصبغة الارهابية قائلا ان البشير العكرمي يستغل نفوذه وصفة الضابطة العدلية و اشرافه القانوني على القطب القضائي لمكافحة الإرهاب والقطب القضائي الاقتصادي والمالي لابعاد منتقديه.
وكانت هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد وممحمد البراهمي وجهت عدة مرات اتهامات لبشير العكرمي باخفاء تفاصيل قانونية هامة متعلقة بملف الاغتيالات السياسية.
من جانبه رد البشير العكرمي على التهم بمراسلة اخرى "اتهم فيها الرئيس الاول لمحكمة التعقيب بالتورط في الفساد المالي والإثراء غير المشروع ومراكمة ثروة في مدة زمنية وجيزة وذلك بالحصول على رشاوي مقابل احكام قضائية".
وقال العكرمي ان الطيب راشد "اشترى مجموعة من العقارات في الاونة الأخيرة وأنه تعمد التنصيص على أثمان غير حقيقية لها موضحا انه " أنه هناك شبهة قوية لاستعماله شخصا كواجهة لشراء العقارات التي تتجاوز قيمتها 6 أو 7 مليارات".
وطالب العكرمي في مراسلته من المجلس العدلي برفع الحصانة عن الطيب راشد وهو ما حصل فعلا.
وكانت عدة أطراف في المعارضة وشخصيات قضائية اتهمت القيادي في حركة النهضة ووزير العدل الأسبق نور الدين البحيري بتدجين القضاء فترة توليه الوزارة ابان حكم الترويكا خدمة للإسلاميين لكن البحيري ينفي تلك التهم.
وعمد البحيري في 2012 الى اعفاء 82 قاضيا بتهم تتعلق بالفساد ابان النظام السابق في اطار ما وصفها باصلاح المنظومة القضائية.

وكان محامون وقضاة دعوا الى ضرورة حماية القطاع القضائي من التدخلات السياسية والحزبية وذلك لحماية العدالة في بلد يعيش ازمة على كل المستويات.