صراع دموي على النفوذ بين داعش وطالبان يهزّ شرق أفغانستان

مصادر أفغانية تؤكد اندلاع أعنف المواجهات بين التنظيمين المتشددين في صراع على النفوذ بالتزامن مع جهود دولية تستهدف إقناع طالبان بقبول التفاوض مع الحكومة الأفغانية تمهيدا لتسوية سياسية.



داعش يسعى منذ 2014 لتثبيت أقدامه في أفغانستان المضطربة


طالبان تفاوض واشنطن وتقاتل حكومة أشرف غني


واشنطن وبكين وموسكو تعمل على إعطاء دفعة قوية لجهود السلام المتعثرة


اشتباكات دامية بين داعش وطالبان تهزّ شرق أفغانستان

كابول - يشهد شرق أفغانستان منذ يوم الاثنين قتالا ضاريا بين حركة طالبان وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في أحدث مواجهة بين الجماعتين المتشددتين من أجل النفوذ، في الوقت الذي تعمل فيه طالبان على مسارين: مسار مسلح وآخر تفاوضي لضمان العودة للحكم بشروطها.  

وكانت طالبان قد تعهدت في مسودة اتفاق توصلت له خلال مفاوضات لاتزال مستمرة مع واشنطن، بمنع جماعات متطرفة من مهاجمة القوات الأميركية في أفغانستان إلا أنها أيضا لم تتخل حتى الآن عن شنّ هجمات دموية على القوات الأفغانية وترفض في الوقت ذاته التفاوض مع حكومة الرئيس أشرف غني الذي مدد ولايته المنتهية حتى اجراء انتخابات رئاسية.

ذكر مسؤولون اليوم الأربعاء أن مقاتلي طالبان الأفغانية اشتبكوا مع مسلحين موالين لتنظيم الدولة الإسلامية من أجل السيطرة على منطقة في شرق أفغانستان وذلك في أعنف مواجهات بين المقاتلين المتنافسين على مدى العام الماضي.

وتفجر القتال يوم الاثنين في منطقتين بإقليم ننكرهار الحدودي في شرق أفغانستان عندما هاجم مقاتلون من الدولة الإسلامية قرى تحت سيطرة طالبان.

وقال سهراب قديري عضو المجلس المحلي بننكرهار "مقاتلو الدولة الإسلامية استولوا على ست قرى في منطقتي خوجياني وشيرزاد لكن القتال لم يتوقف"، مضيفا أن نحو 500 أسرة فرت من القتال.

وتسيطر طالبان حاليا على أراض أكثر من التي سيطرت عليها في أي وقت منذ الإطاحة بها من السلطة قبل نحو 18 عاما.

500 أسرة فرت من القتال بين طالبان وتنظيم الدولة الإسلامية في شرق أفغانستان

وظهرت الدولة الإسلامية للمرة الأولى في شرق أفغانستان عام 2014 تقريبا وخاضت قتالا مع طالبان وكذلك مع القوات الحكومية والأجنبية وتسعى جاهدة لتثبيت أقدامها في الساحة الأفغانية مستفيدة من حالة الفوضى الأمنية وضعف الجيش الأفغاني وكذلك من طبيعة التضاريس الوعرة التي مكنتها من تحصين نفسها.

وسبق للولايات المتحدة أن قصفت في أبريل/نيسان 2017، معقلا للتنظيم المتطرف بأضخم وأقوى قنبلة غير نووية والمعروفة باسم أم القنابل، في هجوم قتل فيها العشرات من مسلحي الفرع الأفغاني لتنظيم الدولة الإسلامية.

وينفتح المشهد الأفغاني عموما على المزيد من التصعيد في ظل وجود تنافس محموم بين طالبان وداعش على النفوذ وفي ظل انسداد الأفق السياسي مع رفض الحركة الأفغانية التي حكمت البلاد حتى 2001 بالحديد والنار، التفاوض مع حكومة الرئيس أشرف غني، لكن واشنطن نجحت حتى الآن في جلب طالبان للتفاوض وان تجاهلت الأخيرة الحكومة الأفغانية.

 وفي أحدث الجهود الرامية للتسوية السياسية، ستحاول روسيا والولايات المتحدة والصين هذا الأسبوع إقناع مسلحي طالبان بإجراء محادثات مع ساسة ومدنيين أفغان وهي خطوة مهمة في عملية تهدف إلى إنهاء الحرب الأفغانية.

وسيجتمع ممثلون للدول الثلاث في موسكو غدا الخميس على أمل تسريع وتيرة المحادثات مع طالبان وذلك بعد أيام من انهيار اجتماع استهدف جمع الأطراف المتحاربة في أفغانستان، مما سلط الضوء على التوتر الذي يعرقل التحرك نحو المفاوضات الرسمية.

وسيشارك المبعوث الأميركي الخاص للمصالحة في أفغانستان زلماي خليل زاد (وهو من أصل أفغاني) في الاجتماع الذي ينعقد في موسكو. وكان قد عقد عدة جولات من المحادثات المباشرة مع وفد ممثل لطالبان في قطر.

وكتب على تويتر الأسبوع الماضي "سأعمل خلال هذه الرحلة على البناء على الدعم الدولي لعملية السلام الأفغانية ودفع الأطراف الأفغانية نحو الحوار والمفاوضات. وجود عقبة في الطريق ليست سببا للإبطاء".

وقال دبلوماسيان في كابول، إنه يوجد أمل في أن يعطي اجتماع موسكو دفعة لمسعى دولي يستهدف ضمان اجتماع مسؤولين من طالبان بممثلين أفغان آخرين.

وقال دبلوماسي غربي مشترطا عدم الكشف عن هويته "تستطيع الصين وروسيا ممارسة بعض الضغوط على طالبان لتلتقي بممثلين أفغان قريبا".

واعترضت طالبان الأسبوع الماضي على حجم وفد أفغاني يضم 250 شخصا من الساسة وشخصيات من المجتمع المدني، مما أدى لإلغاء اجتماع كان سينعقد في قطر بهدف الإعداد للمحادثات بين الأفغان.