صراع على المناصب يشق ائتلاف السوداني

كتلة 'العقد الوطني' وحركة 'سومريون' تنسحبان من ائتلاف 'الإعمار والتنمية' وسط اتهامات متبادلة بالتهميش والانقلاب على التفاهمات السياسية التي سبقت تشكيل الحكومة.

بغداد - أعلنت كتلة "العقد الوطني" بزعامة فالح الفياض رئيس هيئة الحشد الشعبي وحركة "سومريون" بقيادة وزير العمل الأسبق أحمد الأسدي، انسحابهما من ائتلاف "الإعمار والتنمية" الذي يرأسه رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، بسبب ما وصفتاه بـ"التهميش" و'الإقصاء'، فيما يكشف هذا التطور، الذي يأتي بعد يوم من نيل حكومة علي الزيدي الثقة، عمق التصدعات داخل التحالفات الشيعية التي تشكلت تحت مظلة "الإطار التنسيقي".

ويعكس هذا الانشقاق تصاعد الخلافات على تقاسم النفوذ داخل مؤسسات الدولة، بعدما تحولت جلسة منح الثقة الخميس إلى ساحة صراع بين القوى المتحالفة، على الوزارات الأمنية والخدمية والاقتصادية، وسط اتهامات متبادلة بالتهميش والانقلاب على التفاهمات السياسية التي سبقت تشكيل الحكومة.

وذكرت الكتلتان في بيان مشترك أنهما تعلنان انسحابهما "على خلفية ما جرى خلال جلسة يوم أمس، من التفافٍ واضح على الاتفاقات السياسية والتنظيمية، والإخلال بالعهود والمواثيق التي تم التوافق عليها، فضلاً عن اعتماد أساليب الإقصاء والتهميش بحق عدد من ممثلي الشعب، في ممارسات لا تنسجم مع المبادئ الديمقراطية ولا مع روح الشراكة الوطنية التي يُفترض أن تحكم العمل البرلماني"، وفق وكالة "شفق نيوز" الكردية.

وتأسس تحالف "العقد الوطني" قبل انتخابات 2021، ويُعد من التحالفات القريبة من قوى "الإطار التنسيقي" ويرأسه فالح الفياض رئيس هيئة الحشد الشعبي، ويضم نخبة من الشخصيات السياسية والبرلمانية المؤثرة في المشهد العراقي، بينما تعد حركة "سومريون" من القوى الشيعية ، ويتزعمها أحمد الأسدي، الذي شغل سابقا عدة مناصب حكومية وبرلمانية، ويُعرف بقربه من فصائل "الحشد الشعبي".

ويرى محللون أن البيان المشترك للكتلتين لم يكن مجرد إعلان انسحاب سياسي، بل رسالة مباشرة إلى السوداني وحلفائه بأن إدراة التحالفات باتت عاجزة عن الاستجابة لطموحات القوى المتطلعة إلى الحصول على حصة أكبر في الحكومة، خاصة مع شعور بعض الأطراف بأن توزيع المناصب جرى وفق موازين قوة داخلية وضغوط خارجية، لا وفق الاستحقاقات الانتخابية أو التوافقات المعلنة.

وتكشف لغة البيان، التي تحدثت عن "الإقصاء" و"انتزاع الاستحقاقات الدستورية" و"تصفية الحسابات الشخصية"، حجم التوتر داخل البيت السياسي الشيعي، إذ باتت الخلافات تتجاوز مسألة الحقائب الوزارية إلى صراع أوسع على النفوذ داخل مؤسسات الدولة والبرلمان وهيئة الحشد الشعبي.

كما أن توقيت الانسحاب، الذي يأتي مباشرة بعد تمرير جزء من تشكيلة حكومة الزيدي وتأجيل التصويت على وزارات أخرى، يعكس هشاشة التفاهمات التي سبقت جلسة منح الثقة، خصوصا أن عددا من الحقائب الوزارية ظل في قلب صراع بين الكتل السياسية التي تسعى إلى تعزيز حضورها المالي والإداري قبل أي استحقاقات انتخابية مقبلة.

ويعتقد متابعون للشأن العراقي أن الأزمة الحالية تؤشر إلى بداية إعادة اصطفاف داخل "الإطار التنسيقي"، خاصة مع إعلان الكتلتين عزمهما تشكيل تكتل جديد يرفع شعار "رفض المحاصصة"، رغم أن القوى المنضوية فيه كانت جزءا من نظام التوافقات السياسية ذاته طوال السنوات الماضية.

ويضع هذا التطور حكومة الزيدي أمام تحديات مبكرة، إذ ينتظر أن يعطل استمرار الانقسامات داخل القوى الداعمة استكمال التشكيلة الوزارية بعد عطلة عيد الأضحى، ويزيد من صعوبة تمرير القوانين والاتفاقات السياسية داخل البرلمان، في ظل تواصل التجاذبات بين الأطراف الشيعية والكردية والسنية.

كما يتزامن هذا التطور مع ضغوط أميركية متزايدة بشأن مشاركة شخصيات مقربة من الفصائل المسلحة في الحكومة الجديدة، وهو ما زاد من تعقيد المفاوضات حول بعض الوزارات الحساسة، ودفع أطرافا داخل التحالف الحاكم إلى إعادة حساباتها السياسية خشية التعرض لعقوبات أو ضغوط خارجية.

وتعيد هذه الخطوة إلى الواجهة المعضلة المزمنة في النظام السياسي العراقي، والمتمثلة في صعوبة الانتقال من منطق المحاصصة إلى مفهوم "الأغلبية السياسية"، إذ سرعان ما تتفكك التحالفات عند أول اختبار يتعلق بالمناصب وتقاسم النفوذ، ما يجعل الحكومات العراقية عرضة باستمرار للهزات السياسية والانقسامات الداخلية.