صفقة اس 400 الروسية تسمم العلاقات الأميركية التركية

أنقرة وواشنطن تتجهان صوب مواجهة دبلوماسية جديدة بسبب تمسك تركيا بشراء أنظمة دفاع جوي روسية متقدمة والاستغناء عن عرض منافس من شريكتها في حلف الناتو.



الوقت ينفد سريعا أمام تركيا لتجنب مواجهة مع الولايات المتحدة


الصفقة الروسية تعطل صفقة اف 35 الأميركية لتركيا


واشنطن تهدد بالغاء صفقة اف 35 ومنظومة باتريوت


تركيا تجازف بعلاقاتها مع حلفائها الغربيين بتقاربها مع روسيا


عقوبات أميركية محتملة على تركيا ردا على صفقة اس 400 الروسية

أنقرة - ينفد الوقت سريعا أمام تركيا لتجنب مواجهة مع الولايات المتحدة بسبب اعتزام أنقرة شراء أنظمة دفاع جوي روسية متقدمة والاستغناء عن عرض منافس من شريكتها في حلف شمال الأطلسي مما يزيد فرص فرض عقوبات أميركية على أنقرة.

وكانت آخر أزمة دبلوماسية بين البلدين قد أسهمت في هبوط قياسي في قيمة الليرة التركية في أغسطس/آب.

وما زالت الخلافات حول الإستراتيجية في سوريا والعقوبات على إيران واعتقال موظفين بالقنصلية الأميركية دون حل وتهدد قضية الدفاع الصاروخي بتوسيع هوة الخلاف.

وانخفضت قيمة العملة التركية هذا الأسبوع بنسبة 1.5 بالمئة على الرغم من أن البنك المركزي أبقى أسعار الفائدة أعلى بكثير من معدل التضخم. ويقول تجار إن السبب في ذلك يرجع إلى حد بعيد إلى تجدد المخاوف بشأن العلاقات مع واشنطن.

وتجاوزت حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان 'مهلة مرنة' كانت واشنطن قد حددتها لتركيا لاتخاذ القرار حول ما إذا كانت ستشتري نظام باتريوت الصاروخي الأميركي الذي تنتجه شركة رايثيون في صفقة بقيمة 3.5 مليارات دولار. ويقول مسؤولون أميركيون إن العرض الرسمي سينتهي بنهاية الشهر الجاري.

ولم يرفض أردوغان العرض الأميركي علنا، لكنه كرر القول إنه لن يتراجع عن عقد لشراء نظام إس-400 الدفاعي الروسي الذي من المقرر تركيبه في أكتوبر/تشرين الأول. وتقول واشنطن إن تركيا لا يمكنها حيازة النظامين معا.

وإذا مضت تركيا في إتمام الصفقة الروسية فإنها تخاطر أيضا بألا تتسلم طائرات إف-35 الشبح المقاتلة التي تنتجها شركة لوكهيد مارتن الأميركية ويمكن أن تواجه عقوبات بمقتضي قانون أميركي يعرف بقانون التصدي لخصوم الولايات المتحدة من خلال العقوبات.

وحذّرت الولايات المتحدة اليوم الجمعة، من أنه في حال اشترت تركيا منظومة 'إس-400' الصاروخية من روسيا، فإنها لن تحصل على مقاتلات إف-35 ومنظومة باتريوت.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته

وقالت تشارلز سامرز المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) "إذا اشترت تركيا إس-400، فسيكون لذلك عواقب وخيمة على مستوى علاقاتنا العسكرية".

وأضافت أن "حصول تركيا على مقاتلات إف-35 ومنظومة باتريوت، لن يتحقق في حال إصرارها على شراء المنظومة الروسية".

وحول تفسير عبارة عواقب وخيمة، قالت المتحدثة إنها تقصد بأن الجانب التركي لن يستطيع الحصول على مقاتلات إف-35 ومنظومة باتريوت.

وفي وقت سابق الجمعة قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، إن تلويح واشنطن بالامتناع عن تزويد تركيا بمقاتلات إف 35 التي تشارك في تصنيعها "يتنافى مع القانون والمنطق"، خصوصا في وقت يتلقى فيه الطيارون والتقنيون والضباط الأتراك التدريب على هذه المقاتلات بالولايات المتحدة.

وقبل أيام، شدّد رئيس القيادة الأوروبية للجيش الأميركي القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) الجنرال كورتيس سكاباروتي على ضرورة عدم إعطاء تركيا طائرات إف-35 حال مضيها قدما في شراء المنظومة الروسية.

واشنطن تلوح بحرمان تركيا من مقاتلات اف 35
واشنطن تلوح بحرمان تركيا من مقاتلات اف 35

وفي مقابلة متلفزة، انتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشدة تصريحات سكاباروتي، معربا عن استيائه لازدواجية الدول التي تطالب تركيا بعدم إكمال الصفقة وصمتها حيال دول أخرى تمتلك منظومة إس- 300 الدفاعية مثل اليونان وبلغاريا وسلوفاكيا.

لكن أردوغان استبعد إلغاء الصفقة مع روسيا وهي قوة إقليمية متزايدة البأس تبني محطة للطاقة النووي في تركيا وخط أنابيب لتصدير الغاز إلى أوروبا عبر الأراضي التركية.

وردا على سؤال هذا الأسبوع بشأن العقد الخاص بنظام إس-400 قال أردوغان "إنه محسوم. لا يمكن التراجع أبدا عنه. لن يكون هذا أخلاقيا".

وأضاف أن أنقرة قد تسعى لإبرام اتفاق لشراء نظام إس-500 من موسكو لاحقا.

قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار اليوم الجمعة إن مسؤولين أميركيين أبلغوا بلاده بأنه سيكون من المستحيل موافقة الكونغرس على صفقة مقاتلات إف-35 بسبب شراء أنقرة لنظام الدفاع إس-400 من روسيا، لكن تركيا تعمل على حل المسألة.

وتقول أنقرة، إنها دفعت لموسكو بالفعل جزءا من ثمن الصفقة. ويقول محللون إن أردوغان الذي يخوض حزبه يوم 31 من مارس/آذار انتخابات محلية سيجد أنه من الصعب التراجع الآن عن الصفقة الروسية.

وقال أوزجور أونلوهيسارجيكلي من صندوق مارشال الألماني في أنقرة "لم يقولوا في أي وقت إنهم يمكن أن يغيروا رأيهم".

وأضاف أن تركيا لا تريد أن تعرض للخطر جهود إيجاد أرضية مشتركة مع روسيا بشأن سوريا، كما أنها ليس لديها الكثير من الوقت لإعادة التفكير بشأن نظام إس-400 في وقت يقترب فيه موعد تسليم النظام الدفاعي.

وقال المحلل الدفاعي جان كساب أوغلو إن هذا يعني أن فرص العقوبات الأميركية تتزايد، مضيفا "هامش المناورة الدبلوماسية ضيق".

وقال مكتب الممثل التجاري الأميركي هذا الأسبوع إنه يعتزم إنهاء نظام التجارة التفضيلية لتركيا.