صنع الله إبراهيم يفوز بجائزة ابن رشد للفكر الحر

كتب: أحمد فضل شبلول
المقاومة.. المقاومة

وافق مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر بأغلبية الأصوات ـ في اجتماعه العادي يوم الأحد 7/11/2004 ـ على إرسال برقية تهنئة للكاتب صنع الله إبراهيم ـ عضو اتحاد الكتاب بمناسبة حصوله على جائزة ابن رشد للفكر الحر هذا العام 2004 والتي تمنحها مؤسسة ابن رشد للفكر الحر سنويا لأحد الكتاب العرب، والتي سوف يتسلمها في السادس والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني في برلين.
وقد مُنحت الجائزة لصنع الله إبراهيم لكفاحه المتواصل من أجل الحرية والديمقراطية في البلاد العربية. وتم اختياره ضمن أسماء مرشّحة من قِبَل لجنة تحكيم مستقلة، تتكون من خمسة من شخصيات مميزة متخصصة في الأدب العربي الحديث.
وفي حيثيات الفوز ذكرت لجنة التحكيم أن الأديب صنع الله إبراهيم بالرغم من أن له شهرة واسعة في البلاد العربية، ويتردد اسمه بنفس المستوى مع نجيب محفوظ وجمال الغيطاني، إلا أنه لا يزال غير معروف كثيراً في الغرب باستثناء فرنسا. ولا يُعتبر هذا الكاتب من أهم الكتاب في العالم العربي فحسب، بل يُعتبر أيضاً ممن يدور حولهم الجدل.
وقد سبق أن تمت مصادرة كتابه الأول "تلك الرائحة" من سنة 1966 حتى 1986 حيث تم نشره لأول مرة بكامل نصوصه الأصلية.
وتضيف لجنة منح الجائزة قائلة:
إن إبداء وجهة نظر عربية للأمور مهم وأساسي بالنسبة للكاتب صنع الله إبراهيم، وهذا ينعكس في كيفية استعماله للغة. فهو يكره استعمال لغة السلطة، ويسعى لاستعمال لغة أصيلة بعيدة عن قواعد وتقاليد الأدب المعروفة.
وأن الخروج عن القواعد كان ولا يزال يُشكّل ثورة في المحيط الأدبي حيث يُطالب الأدباء التمسك بالتقاليد الأدبية، ويُتوقع منهم الكتابة عن الأشياء الجميلة بلغة جميلة، أو كما يقول صنع الله إبراهيم "أن نتكلّم فقط عن جمال الزهرة الأنيقة ذات الرائحة الخلاّبة، بينما الفضلات تملئ الشوارع والمياه الآسنة تغطي الأرض، وكل مارٍ يشتم رائحتها".
يتساءل صنع الله إبراهيم في تقديم كتابه "تلك الرائحة": ألا يحتاج الأمر إلى بعض القباحة للتعبير عن القباحة المرتبطة في ضرب إنسان أعزل حتى الموت، أو بوضع آلة نفخ الهواء في مؤخرته، وبربط السلك الكهربائي بأعضائه التناسلية؟".
ومن المعروف أن صنع الله إبراهيم قضى خمس سنوات ونصف السنة، في السجن من عام 1959 إلى 1964 عقب السجن الجماعي للمثقفين في مصر في الستينات.
ورغم أن الكاتب يعترف أن لتجارب السجن تأثير الصدمة النفسية عليه مدى الحياة، إلا أنه يستطيع أن ينظر أيضا نظرة إيجابية للأشغال الشاقة والتعذيب الجسدي، وكأنها الجامعة الدراسية، خصوصاً أنّ السجن كان يحوي رفقاء إقامة مثل الكاتب المشهور محمود أمين العالِم الذي "تعلمتُ منه ومن رفاقه قيم الوطنية الحقة والعدل والتقدّم".
تتعرض كتابات صنع الله إبراهيم لوسائل الإعلام الحديث وخطاب السلطة وإنتاج المعرفة مركّزاً بالذات على وضع المثقفين في مواجهة السلطة.
أما الموضوع الآخر الذي يتطرق له فهو إمبريالية الاقتصاد والثقافة. ومنذ روايته "اللجنة" الصادرة سنة 1980 التي يعرفها قرّاء الألمانية بعنوان Der Pruefungsauschuss وهو يتناول دور الشركات العالمية المتعددة القوميات في الهيمنة العالمية، وأثرها على المجتمع العربي. ويتهم القيادات السياسية في البلدان العربية بالتساهل جداً في التعامل مع العدوان الأمريكي، وسياسة التوحش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتّلة.
وفي آخر رواية له "أمريكانلي" تعني أمريكاني، لكنها يمكن أن تُقرأ "أمري كان لي".
ومنذ 1975 وصنع الله إبراهيم متفرغ للكتابة بالإضافة إلى ترجمات وتأليف كتب للأحداث وكتابة سيناريو للسينما والتلفزيون مما يوفر له دخله الأساسي.
وخلال أعماله نادى صنع الله إبراهيم بالاحتفاظ بالضمير الناقد لكي نرى من خلاله ونفهم العلاقات السياسية المعقّدة. وتُشجع رواياته قارئيها على المقاومة، لا على تحمل الوضع المزري.
وقد أعلنت المؤسسة أن جائزة ابن رشد للفكر الحر سوف تُقدم للمرة السادسة بتاريخ 26/11/2004 من مؤسسة ابن رشد للفكر الحر غير الحكومية والتي تهتدي بفكر ابن رشد (1126-1198) الفيلسوف والوسيط بين الثقافات والمكرّسة جهدها لتساند حرية التعبير والديمقراطية في العالم العربي.
وكانت المؤسسة قد أعلنت أن جائزة هذا العام سوف تُمنح لكاتب عربي في موضوع الأدب الملتزم، وهي التي فاز بها الكاتب المصري المعروف صنع الله إبراهيم. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية