صور فؤاد الخوري ذاكرة سنوات الحرب في بيروت

الخوري: لي مكان

باريس ـ مازال المصور الفرنسي من أصل لبناني فؤاد الخوري يحتفظ بصور عن الحرب في بيروت منذ القرن الماضي كشاهد على عالم ممزق معلق في الفراغ لم تنسه الذاكرة اللبنانية حتى اليوم.

فؤاد الخوري المولود في فرنسا لم ينس جذوره اللبنانية والتي كانت الدافع الرئيسي وراء توثيقه لحرب عاشها اللبنانيون بكل مرارة وعاشها معهم فاحتفظ بصورها التي وثقتها عدسته على مدى 15 عاما من 1979 الى 1994.

الصور ليست من قبيل الأساطير التافهة، بل هي وثائق لبيروت التي دمرتها الحرب..صور تعبر عن العنف الذي كان مستشريا يؤثر فيك رغم مر التاريخ حين تتخيل أنه كان هناك أشخاص داخل إطار هذه الحرب.

الحرب الأهلية اللبنانية التي اشتعلت في شهر أبريل/ نيسان 1975 اثر أزمة سياسية اتخذت وجهة طائفية لتستعر بالاغتيالات ثم التصادم الماروني الفلسطيني، والاجتياح الاسرائيلي للبنان، ودخول الجيش السوري الى الاراضي اللبنانية.

وبدأت الحرب في مدينة بيروت، بعمليات خطف عشوائية، ثم ارتبط الخطف برصاص القناصين لتنتقل بعد ذلك الى الجبال دون ان تتوقف حرب المدن.

صور فؤاد الخوري التي توثق لهذه الحرب تعرض في فوتوميد (مهرجان الصورة المتوسطي) قرب مدينة تولون الفرنسية.

ويقول جان لوك مونتيريسو المدير الفني للمهرجان في تصريح لصحيفة "لبيراسيون" الفرنسية "فؤاد الخوري واحد من افضل الفنانين المفعمين بالرمزية في أعمالهم من ابناء جيله" طاف بصوره مختلف دول العالم، وساهم في كتاب الصور الشهير "بيروت وسط المدينة" مع ثلة من الفوتوغرافيين. مثل لبنان في ملتقى الفن المعاصر"بينالي فينيسيا".

ويتابع المدير الفني للمهرجان الصورة المتوسطي قوله حول الخوري"فنان ملتزم يحاول عبر الصورة فهم العالم لا تغييره".

بيروت التي نراها في صور الخوري العاصمة المدمرة المحطمة التي أُخليت من أهلها لا وجود لها اليوم، هي تحاول ان تنهض بعد 15 سنة وعاد اليها اهلها، لكن الخارطة السياسية لازالت على حالها ويمكن ان تعيد كل الاحتمالات الى الساحة.

فؤاد ابن المهندس المعماري بيار الخوري درس الهندسة المعمارية قبل ان يخوض عالم التصوير ويحمل آلة التصوير بدل الاقلام والمساطر، حمل عدسته لينقذ تاريخ بيروت من الزوال، تابع معالمها واحداث حربها بالعدسة التي لا تكذب ولكنها ترسم ما يراه الخوري.

ولم يكن فؤاد الفوتوغرافي الوحيد الذي اهتم ببيروت وقسوة حربها فلقد صورتها كاميرات السينمائيين وخيال الروائيين والشعراء، لكن الخوري بموضوعية ممزوجة بالحزن ترك نظرته في جولة وجودية في بيروت التي يعرفها منذ صغره من خلال حكايات الاهل المشتاقين.

فؤاد خوري شديد الحرص على التذكير دائما انه ينتمي الى لبنان الجريح، يقول" لبنان اذن..دائما وأبدا يمحو كل الصور التي التقطت في مختلف الاماكن طيلة حياتي...انها الارشيف الذي أُعلن".

اعداد: لطيف جابالله