ضربات جراحية أميركية تُبقي إيران تحت الضغط العسكري
طهران - شنت القوات الأميركية هجوما على مواقع رادارات ساحلية إيرانية اليوم السبت بعد إسقاط طائرات مسيرة أطلقتها إيران باتجاه مضيق هرمز، في أحدث تصعيد يعقد الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب بين البلدين.
وقال مسؤول أميركي إن الجيش يعتقد أن المسيرات الإيرانية الأربع كانت تستهدف حركة الملاحة البحرية في المنطقة. وقالت القيادة المركزية على "إكس" إن الولايات المتحدة قصفت بعد ذلك مواقع المراقبة الإيرانية في "جوروك" وجزيرة "قشم"، وكلاهما يقعان على المضيق.
وفي سياق متصل ذكرت القيادة المركزية الجمعة أن القوات الأميركية اعترضت عدة صواريخ باليستية وطائرات مسيرة إيرانية أُطلقت باتجاه مضيق هرمز والخليج.
وذكر البيان أن إيران أطلقت سبعة صواريخ باليستية باتجاه الكويت والبحرين بعد ساعات من قيام القيادة المركزية بإسقاط أربع طائرات مسيرة هجومية إيرانية كانت قد أُطلقت باتجاه مضيق هرمز.
وقالت القيادة المركزية إن التقييمات الأولية تشير إلى أن ستة من الصواريخ التي أطلقتها طهران تم اعتراضها، بينما لم يصل الصاروخ السابع إلى هدفه المقصود.
وفي سياق متصل أكدت الكويت اليوم السبت أنها تحتفظ بحق الرد على هجمات إيران ضدها، بينما خيرت البحرين طهران بين السلام أو العزلة بعد تلقيها ضربات مماثلة، وفق بيانين منفصلين لوزارتي الخارجية في البلدين.
وقالت الخارجية الكويتية في بيان، إنها "تدين وتستنكر بأشد العبارات، الاعتداءات الإيرانية الآثمة والمتكررة، والتي كان آخرها فجر اليوم". وعدت ذلك "عدوانا سافرا يتجاهل المطالبات الدولية الداعية إلى وقف هذه الممارسات، وغير مكترثٍ بما تشكله من تهديدٍ مباشرٍ لحياة المواطنين والمقيمين، ولأمن المنطقة واستقرارها".
وتابعت أن تلك الهجمات "تشكل تصعيداً خطيراً يدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر والاضطراب، في وقت يبذل فيه المجتمع الدولي جهوداً حثيثة لوقف العمليات القتالية وتجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد، مشددة على أنه "لا يمكن تبرير الاعتداءات أو القبول بها تحت أي ذريعة".
وجددت "التأكيد على احتفاظ دولة الكويت بحقها الكامل في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحفظ أمنها والدفاع عن أراضيها ومنشآتها الحيوية ضد أي عدوان أو تهديد".
وفي سياق متصل، قالت الخارجية البحرينية، في بيان، إن المملكة "تدين أشد العبارات تجدد اعتداءات إيران على المملكة والكويت فجر اليوم"، مضيفة أن "هذا الاعتداء السافر يمثل انتهاكًا صارخاً لسيادة البلدين وخرقًا فاضحًا لميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدولية".
وشددت على أن "الأمن لا يُبنى بالصواريخ والمسيرات ولا يُصان الاستقرار بزرع الألغام"، داعية "إيران إلى الكف الفوري عن هذه الاعتداءات غير المبررة والجنوح إلى السلام، وفتح مضيق هرمز كاملًا وبلا قيود، أو رسوم صونًا لحرية الملاحة البحرية".
وأكدت المنامة أن "مملكة البحرين تتمسك بخيار السلام والاستقرار للمنطقة، وأن صبرها لا يعني تهاونًا، وأن الدفاع عن سيادتها وأمنها واستقرارها وحماية شعبها خط أحمر لا تساوم عليه، وستتخذ كل الإجراءات المشروعة لحماية أمنها واثقةً بوقوف أشقائها وحلفائها إلى جانبها".
وشددت على أن "الخيار بيد من يطلق الصواريخ والطائرات المسيرة اليوم: إما الانخراط في مسار السلام والتعاون، أو الحكم على النفس بالعزلة والتهميش".
وتجري الولايات المتحدة وإيران مفاوضات غير مباشرة إلى حد كبير للتوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر، والذي سيترك قضايا مثل البرنامج النووي الإيراني لمفاوضات لاحقة.
وفي إطار أي اتفاق، تريد طهران الحصول على عائدات نفطية بمليارات الدولارات وإعفاءات من العقوبات المفروضة على صادرات النفط الخام ورفع الحصار الأميركي على موانئها، والسيطرة على هرمز. وأغلقت إيران المضيق فعليا، وكان يمر عبره حوالي خمس شحنات النفط العالمي قبل الحرب.
ويواجه الرئيس الأميريكي دونالد ترامب ضغوطا سياسية داخلية متزايدة بسبب ارتفاع أسعار البنزين لإنهاء هذه الحرب التي لا تحظى بشعبية. وقال لشبكة "إن. بي. سي". إنه على الرغم من تدمير معظم منشآت تصنيع الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية، لا يزال الإيرانيون يمتلكون حوالي خمس صواريخهم.
وقال لبرنامج ميت ذا برس "لديهم بعض الصواريخ، ولديهم بعض الطائرات المسيرة. أود أن أقول من حيث النسبة المئوية، ربما 21 بالمئة إلى 22 بالمئة من صواريخهم. إنها صواريخ كثيرة، لكنها ليست كما كانت عندما هاجمناهم لأول مرة."
وعندما سُئل عن سبب عدم ميل قادة إيران، إذا كانوا يائسين بالدرجة التي وصفهم بها، إلى إبرام اتفاق، قال ترامب "لأنهم أقوياء. إنهم فخورون. هناك أشياء لم يعتقدوا أبدا أنهم سيفعلونها، لكنهم سيضطرون إلى فعلها، فليس لديهم خيار آخر، وهذا يستغرق بعض الوقت".
وبدأت الحرب بضربات أميركية إسرائيلية على إيران في أواخر فبراير/شباط. وفي صراع مواز في لبنان، قالت جماعة حزب الله المسلحة المتحالفة مع طهران الجمعة إنها نفذت هجومين على القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، بما في ذلك بالقرب من قلعة بوفورت التي تم الاستيلاء عليها في الآونة الأخيرة، بينما قالت الأجهزة الأمنية في بيروت إن غارات جوية إسرائيلية قصفت بلدات في جنوب لبنان.
وأكدت إيران دعمها لحزب الله، مطالبة إسرائيل بالانسحاب من جنوب لبنان. ووضعت طهران وقف إطلاق النار بين إسرائيل والجماعة شرطاً لأي اتفاق سلام مع واشنطن لإنهاء الحرب، التي دخلت شهرها الرابع، واستئناف الشحن عبر مضيق هرمز.
واندلعت أحدث جولة من القتال بين حزب الله وإسرائيل في بداية مارس/آذار، بعد يومين من شن الولايات المتحدة وإسرائيل غارات على إيران. وقالت الجماعة إن تحركاتها جاءت دعما لطهران.
ورفض الأمين العام للجماعة نعيم قاسم هذا الأسبوع اتفاقاً توسطت فيه الولايات المتحدة لوقف القتال في لبنان، لم ينص على انسحاب إسرائيلي، كما أن الحزب لم يكن طرفا في المفاوضات.