ضربة جديدة تعمق أزمة حزب أردوغان في معركة البقاء

63 نائبا من حزب العدالة والتنمية يستعدون للاستقالة والانتقال إلى حزب 'الديمقراطية والتقدّم' بزعامة باباجان أبرز حلفاء الرئيس التركي السابقين ومنافسه الحالي.


أردوغان يخوض معركة شاقة ضد الأحزاب الجديدة المهددة لبقائه في الحكم


تآكل شعبية أردوغان يدفعه للبحث عن صيغة قانونية منافية للديمقراطية لتصفية منافسيه

أنقرة - يعيش حزب العدالة والتنمية مؤخرا أصعب أيامه وسط أنباء عن استعداد عشرات نوابه  للاستقالة والانتقال إلى الحزب الجديد الذي أسسه أبرز الحلفاء السابقين للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في خطوة تعمق أزمة الحزب الحاكم الذي يكابد من أجل البقاء وإنقاذ شعبيته المتآكلة بسبب سياساته الفاشلة في إدارة البلاد.

وكشف وزير العدل التركي السابق يشار أوكويان السبت استنادا إلى مصادر مقربة من الحكومة التركية أن 63 نائبا من حزب العدالة والتنمية يستعدون للانتقال إلى حزب 'الديمقراطية والتقدّم' الذي يترأسه المسؤول السابق عن تنسيق الشؤون الاقتصادية في الحكومة وأبرز حلفاء أردوغان السابقين ومنافسه الحالي علي باباجان.

وتأتي هذه الخطوة تزامنا مع تخطيط حزب أردوغان للدفع مع حلفائه القوميين، بإجراءات قانونية من شأنها أن تؤثر على طريقة خوض المجموعات السياسية للانتخابات، ويمكن أن تقف حجر عثرة أمام مشاركة أحزاب المعارضة الجديدة في أي انتخابات مبكرة.

وقال أوكيان نقلا عن مصادر "مهمة جدا"، إن "هؤلاء النواب يتعدون للاستقالة من حزب أردوغان والانضمام إلى حزب منافسه باباجان تحضيرا للانتخابات القادمة".

وقالت وسائل إعلام تركية الجمعة إن الحكومة التركية بقيادة حزب العدالة والتنمية وحليفه حزب الحركة القومية، يسعيان جاهدين من أجل تمرير قانون يحجم مشاركة الأحزاب المعارضة في الانتخابات القادمة والتي تشكل منافسا قويا لحزب أردوغان.

وتأتي مساعي الحزب الحاكم بقيادة أردوغان لعرقلة مشركة المعارضة في الانتخابات بعد أن شكل أيضا أبرز حلفاء أردوغان السابقين وهو رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو فضلا عن باباجان، حزبا سياسيا خلال الأشهر الماضية لمنافسة حزب العدالة والتنمية الحاكم.

ويسعى أردوغان في ظل تراجع الدعم للحزب الحاكم وفق استطلاعات الرأي الأخيرة، لإنقاذ شعبيته المتآكلة عبر تحجيم أصوات المعارضة عن طريق قانون يقلص مشاركتهم بالانتخابات فضلا عن ممارسات القمع ضد كل من يشكلون خطرا على هيمنة حزبه على الحياة السياسية.

وقال ثلاثة من المسؤولين في الحزب الحاكم ، إنه لا نية لإجراء انتخابات قبل موعدها المقرر عام 2023. وأضافوا أن الإجراءات المزمع اتخاذها لا تهدف لحجب الأحزاب الجديدة بل لمنع مناورة سياسية استخدمت في الماضي.

وقال مسؤول آخر في الحزب الحاكم إن الإجراءات الجديدة ستمنع الأحزاب من تشكيل مجموعات برلمانية بهذه بـ"طريقة غير الأخلاقية" على حد قوله.

لكن مسؤولا رفيعا في الحزب الجديد الذي يتزعمه باباجان، قال إنه "من الواضح أن أي تشريع قانوني بخصوص الأحزاب السياسية، يتم طرحه لمنع الأحزاب الجديدة كحزبنا من دخول الانتخابات".

الحزب الحاكم في تركيا يعيش أصعب أيامه دافعا ثمن سياساته الفاشلة
الحزب الحاكم في تركيا يعيش أصعب أيامه دافعا ثمن سياساته الفاشلة

ومن شأن الإجراءات أن تخفض الحد الأدنى من الأصوات اللازم لدخول الأحزاب البرلمان إلى خمسة في المئة بدلا من عشرة في المئة. لكن الأهم بالنسبة للأحزاب الجديدة أنها ستمنع عمليات النقل التكتيكية بين الأحزاب كتلك التي حدثت عام 2018.

وقال المسؤول في حزب العدالة والتنمية إن الحكومة تتوقع تقديم التعديلات إلى البرلمان بحلول يونيو/حزيران.

وكان حزب الشعب الجمهوري قد أشار إلى أنه سيقدم الدعم للأحزاب الجديدة، مما دفع ناجي بستانجي أحد كبار مسؤولي حزب العدالة والتنمية، للقول إن حزبه يعمل مع حلفائه في حزب الحركة القومية لمنع محاولات "تسويق" مشرعين بطريقة مخالفة للديمقراطية.

وللمشاركة في الانتخابات، يتحتم على الحزب أن يكون قد عقد مؤتمرا وشكل هيكلا حزبيا في نصف الأقاليم التركية، أو أن يكون لديه بالفعل مجموعة من 20 نائبا على الأقل في البرلمان، وهي معايير لا يستوفيها الحزبان الجديدان بعد.

في المقابل قال سليم تمرجي المتحدث باسم حزب المستقبل الذي يتزعمه داود أوغلو، إن حزبه على وشك استيفاء شروط القانون وسيعقد مؤتمرا في أغسطس آب.

وتأتي مخططات حزب العدالة والتنمية التركي المنافية للعملية الديمقراطية، في ظل تقلص مناصريه وتراجع حظوظه السياسية في البلاد خصوصا بعد فشله المتكرر في إدارة الأزمات لاسيما أزمة فيروس كورونا التي فاقمت المشاكل الاقتصادية المتراكمة نتيجة السياسات الخاطئة التي تنتهجها الحكومة التركية.

وسياق متصل سلط قبل أيام استطلاع رأي حول شعبية الأحزاب السياسية في تركيا الضوء عن تراجع شعبية حزب العدالة والتنيمة 10 بالمئة، حيث بات نحو 25 بالمئة من المصوتين له غير مؤيدين له ولسياسيته زعمائه، وفق ما أفادت به صحيفة زمان التركية نقلا عن مؤسسة 'MAK' للدراسات المجتمعية واستطلاعات الرأي.

وكان 15 عضوا في البرلمان تابعين لحزب المعارضة الرئيسي، حزب الشعب الجمهوري، قد انتقلوا عام 2018 إلى (الحزب الصالح) الجديد ليتمكن من خوض انتخابات مبكرة بتشكيل مجموعة برلمانية.