ضغوط أميركية لا تهدأ لتسريع نزع سلاح حزب الله
بيروت - أكد السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، الأربعاء، على ضرورة أن يقوم حزب الله بـ"الواجبات المطلوبة منه والتي يعرفها"، في تصريحات تعكس استمرار الضغوط الأميركية والإسرائيلية لنزع سلاح الحزب، وسط تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية شبه اليومية على الأراضي اللبنانية.
وجاءت هذه التصريحات خلال مؤتمر صحفي عقب لقاء عيسى ورئيس مجموعة العمل الأميركية لأجل لبنان (ATFL) إدوارد غابرييل وفريق من الخبراء الأميركيين مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في خطوة تؤكد استمرار التنسيق الأميركي المباشر مع المسؤولين اللبنانيين لقراءة الواقع الميداني عن كثب، بعيدًا عن المعلومات الثانوية أو المنقوصة التي قد تصل إلى واشنطن.
وتحمل تصريحات عيسى أكثر من بعد، أولاً، الرسالة الموجهة لحزب الله واضحة: على الرغم من تعقيدات الوضع الداخلي اللبناني، وعلى وقع الهجمات الإسرائيلية المستمرة، يُتوقع من الحزب الالتزام بقرارات الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيدها، وهو مطلب يرفضه الحزب ويصر على ربطه بوقف العدوان الإسرائيلي وانسحابه من الأراضي اللبنانية المحتلة.
ثانيًا، تعكس تصريحات السفير حرص الإدارة الأميركية على إبراز دور بري كوسيط محلي يمكنه نقل الصورة الدقيقة للوضع في لبنان، بما في ذلك التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية، في ظل ما يراه الأميركيون تفاوتاً بين التقارير الميدانية والبيانات الرسمية.
كما تشير التصريحات إلى أهمية لجنة "الميكانيزم"، التي تم تأسيسها لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، بمشاركة لبنان وفرنسا وإسرائيل والولايات المتحدة وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل). ويمثل تكليف الدبلوماسي اللبناني السابق سيمون كرم لرئاسة وفد لبنان إشارة إلى رغبة بيروت في دمج شخصيات مدنية ضمن العملية التفاوضية، بما يوسع نطاق الحوار ويعزز الشرعية المحلية والدولية للمفاوضات، في خطوة اعتبرتها واشنطن إيجابية لتعزيز فرص وقف الأعمال العدائية.
ومن منظور تحليلي أوسع، تعكس تصريحات عيسى كذلك طبيعة الاستراتيجية الأميركية في لبنان، والتي تجمع بين الضغط المباشر على حزب الله من جهة، ودعم الجيش اللبناني والمفاوضات متعددة الأطراف من جهة أخرى. ويعكس ذلك حرص واشنطن على موازنة أهدافها الأمنية مع الحفاظ على استقرار لبنان السياسي والاجتماعي، إذ تضمن المساعدات الأميركية للجيش استمرار قدرة الدولة على فرض سيطرتها في الجنوب، وهو ما يراه المسؤولون الأميركيون شرطاً أساسياً لنجاح أي اتفاق طويل الأمد مع إسرائيل.
كما توضح التصريحات التحديات الكبيرة التي تواجه العملية السياسية: استمرار الهجمات الإسرائيلية اليومية يكشف هشاشة الاتفاقيات الأمنية، ويزيد الضغط على لبنان للتوفيق بين التزامات الدولة وبين الضغوط الدولية لنزع السلاح عن حزب الله، في ظل واقع معقد يربط بين مصالح محلية وإقليمية ودولية. ومن هذا المنظور، يمكن اعتبار قراءة واشنطن للوضع محاولة لتقديم إطار تحليلي متوازن، يوازن بين الضغط على حزب الله، والحاجة إلى حوار متعدد الأطراف، والحفاظ على استقرار لبنان، بما في ذلك مشاركة المدنيين والجيش في آليات المراقبة والتفاوض.