ضغوط بغداد تُبطئ عمليات نقل سجناء 'داعش'

تقارير تؤكد أن العراق اشترط الحصول على تعويضات مالية ضخمة أو منح لوجستية مستدامة مقابل كل عنصر يتم استقباله.

بغداد - أفادت سبعة مصادر مطلعة بأن عمليات الجيش الأميركي لنقل معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" من سوريا إلى العراق شهدت تباطؤاً ملحوظاً هذا الأسبوع؛ ويأتي هذا التطور بعد ضغوط مارستها بغداد لحث المجتمع الدولي على تقاسم المسؤولية، ورفضها القاطع تحمل الأعباء المالية والأمنية المترتبة على استضافة آلاف المقاتلين الأجانب.

وتؤكد المصادر أن بغداد انتقلت من مربع "الاستجابة اللوجستية" إلى "المفاوض السيادي"، حيث تشير تقارير إلى أن العراق اشترط الحصول على تعويضات مالية ضخمة أو منح لوجستية مستدامة مقابل كل عنصر يتم استقباله.

ويتطلب احتجاز نحو 7 آلاف مقاتل ميزانيات استثنائية تغطي الإطعام، الرعاية الطبية والرقابة الأمنية المشددة، وهي أموال ترى الحكومة العراقية أن الأولوية في صرفها تذهب لمشاريع إعادة إعمار المدن المحررة وتعويض ضحايا الإرهاب.

ويرفض العراق تحويل أراضيه إلى "مستقر دائم" لمشكلات دولية دون غطاء مالي خارجي، معتبراً أن الدول التي ينتمي إليها هؤلاء المقاتلون يجب أن تتحمل كلفة أفعال مواطنيها.

وتعاني السجون العراقية من أزمة اكتظاظ مزمنة، فيما يفرض استيعاب آلاف العناصر "شديدي الخطورة" تحديات تقنية وأمنية قصوى من بينها منشآت خاصة بمعايير أمنية فائقة لمنع تكرار سيناريوهات "كسر السجون" التي حدثت سابقاً (مثل واقعة سجن أبوغريب 2013).

وتخشى الأجهزة الأمنية أن يتحول هؤلاء المعتقلون إلى بؤر تجنيد جديدة داخل المؤسسات الإصلاحية العراقية.

وكان الجيش الأميركي شرع في عمليات النقل بتاريخ 21 يناير/كانون الثاني، عقب الانهيار السريع لخطوط دفاع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في شمال شرق سوريا، والذي خلق حالة من "الفراغ الأمني" حول مخيمات وسجون الاحتجاز، مما دفع واشنطن للتخطيط لنقل 7 آلاف مقاتل في غضون أيام.

وبعد مرور أكثر من أسبوع، لم يُنقل سوى حوالي 500 معتقل فقط (نحو 130 عراقياً و400 أجنبي)، على ما أكده مسؤولون قضائيين وأمنيين ودبلوماسيون.

وأوضحت مصادر في وزارة الخارجية العراقية ودبلوماسيون غربيون أن بغداد طلبت رسمياً من واشنطن إبطاء وتيرة النقل، ضمن مساعيها للضغط على الدول الأخرى لاستعادة مواطنيها، بدلاً من إلقاء العبء كاملاً على البلد، بالإضافة إلى استكمال بناء أو تأهيل مرافق إضافية قادرة على استضافة هذا الكم من المقاتلين دون الإخلال بالنظام الأمني للسجون الحالية.

ويعكس الموقف العراقي الحالي نضجاً في إدارة الأزمات الدولية؛ فبدلاً من أن يكون العراق "مكباً لنفايات بشرية" خلفتها صراعات دولية، اختار فرض سيادته الأمنية والمالية، مرسلاً رسالة مفادها أن "الأمن الإقليمي مسؤولية تشاركية وليست عبئاً عراقياً خالصاً".