طالبان تساوم على عملية السلام بالاعتراف بمكتبها في الدوحة

طالبان ترفض الحوار المباشر مع الحكومة الأفغانية وتساوم المجتمع الدولي والأمم المتحدة على الاعتراف رسميا بمكتبها في الدوحة بعد مرور ما يقرب من 18 عاما من سفك الدماء في أفغانستان.


قطر تساهم في إعادة طالبان للسلطة من جديد


طالبان ترفض الحوار المباشر مع الحكومة الأفغانية

كابول – رفضت حركة طالبان المتشددة عرضا لفتح مكتب لها في أفغانستان مطالبة المجتمع الدولي بالاعتراف بمكتبها ومقرها الرئيسي في العاصمة القطرية الدوحة.

وعرض الرئيس الأفغاني أشرف غني، اليوم الأحد، على طالبان إمكانية فتح مكتب لها في أفغانستان، لكن الحركة سارعت برفض العرض وبدت مصممة على إبقاء الحكومة بعيدا عن محادثات السلام.

وحذر غني من إصرار طالبان على إبعاد حكومته عن المفاوضات مع الولايات المتحدة ومنعها من حضور محادثات في الآونة الأخيرة مع سياسيين من المعارضة الأفغانية في موسكو.

وكرر غني عروضا سابقة بمنح الحركة مقرا رسميا آمنا لدعم أي جهود دبلوماسية بين الجانبين في المستقبل.

وقال غني لدى زيارته لإقليم ننكرهار، أحد بؤر التوتر الذي يشهد أعمال عنف من جانب المتمردين والواقع على الحدود مع باكستان، "إذا أرادت طالبان مكتبا، سأمنحهم إياه غدا في كابول أو ننكرهار أو قندهار".

وأضاف "سنتوصل إلى سلام دائم ومشرف للبلد".

وأكد مسؤولو طالبان في موسكو، الأسبوع الماضي، أهمية وجود مكتب رسمي للحركة ضمن مجموعة من المطالب التي تضمنت رفع عقوبات الغرب عليها وإلغاء القيود على سفر أعضائها وإطلاق سراح سجناء وإنهاء "الدعاية" المناهضة للحركة.

وقال سهيل شاهين المتحدث باسم طالبان لاحقا إن التركيز كان على الاعتراف الدولي بمقر الحركة في الدوحة. وأضاف، اليوم الأحد، أن غني يحاول بعرضه الأحدث الإضرار بمساعي السلام.

وقال شاهين "مطلبنا واضح بشأن وجود مكتب سياسي رسمي لنا. نريد أن يعترف المجتمع الدولي والأمم المتحدة بمكتبنا في الدوحة".

وأضاف أن غني يسعى من خلال عرضه إلى "تغيير الموضوع الرئيسي والإضرار بجهود السلام الحالية".

واستقبلت قطر، التي تقيم علاقات مع حركة طالبان وعدّة حركات إسلامية متشدّدة، محادثات دامت ستة أيام جمعت مبعوث السلام الأميركي زلماي خليل زاد مع حركة طالبان في الدوحة الشهر الماضي.

ولم يكن هذا الاجتماع هو الأول الذي تعقده قطر بين قيادات طالبان ومسؤولين، إذ رعت عام 2013 محادثات في الدوحة بين الحركة والحكومة الأفغانية، وتضمنت هذه المحادثات إطلاق سراح جندي أميركي مقابل الإفراج عن عشرات الأسرى من طالبان، وهو ما تم بالفعل عام 2014.

 ومن المقرر أن يجري مفاوضو طالبان جولة جديدة من المحادثات مع خليل زاد في قطر يوم 25 فبراير شباط الجاري.

وفيما تسعى واشنطن لإنهاء الحرب في أفغانستان، عُقد أيضا مؤتمر في العاصمة الروسية موسكو، الأسبوع الماضي بين ممثلين من طالبان وسياسيين وناشطين من أفغانستان. 
وغاب أي تمثيل للحكومة في محادثات موسكو، وسط رفض متواصل من جانب طالبان لمشاركتها في أي جولة مفاوضات مباشرة. 
وتجري واشنطن والحركة منذ الصيف مناقشات مباشرة غير مسبوقة لمحاولة إنهاء أطول نزاع في تاريخ الولايات المتحدة بدأ بعد اعتداءات أيلول/سبتمبر 2001. وحينذاك كانت طالبان تحكم كابول وواشنطن تعتبر أفغانستان معقلا لتنظيم القاعدة.

لكن، بعد سقوط نظامها السريع، تحولت طالبان إلى حركة تمرد ما زالت تسيطر على جزء من أراضي البلاد على الرغم من وجود 14 ألف جندي أميركي حاليا بعد 17 عاما من الحرب.

ودفعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المحادثات من أجل التوصل إلى تسوية سياسية في أفغانستان ما يمهد الطريق لانسحاب أميركي من البلاد.

وقال خليل زاد إن مفاوضات بين الأفغان "هدف أساسي" لدى الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن طالبان والحكومة الأفغانية "يجب أن تجلسا على طاولة وتتوصلا إلى اتفاق".

وأضاف "لن يكون الأمر سهلا" لكن "لا يمكننا أن نتخذ القرارات التي يجب أن تتخذ" بين الأفغان أنفسهم. ورأى أن لقاء موسعا يشمل أطرافا وفاعلين آخرين في المجتمع الأفغاني يمكن أن يسمح بالالتفاف على رفض المتمردين لاجتماع على انفراد مع الحكومة.

وبالتوازي مع التواصل السياسي مع المعنيين بالملف الأفغاني تواصل حركة طالبان نشاطها العسكري على الأرض من خلال تنفيذ عمليات دامية، تهدف إلى تشديد الضغوط على خصومها.