طالبان تهدد أوروبا وواشنطن بطوفان من المهاجرين

الحركة المتشددة تحذّر الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من مواصلة الضغط عليها من خلال العقوبات ومن حرمانها من المساعدات، فيما تكابد في مواجهة أزمة اقتصادية وتسعى لاعتراف دولي بشرعية حكمها.


طالبان للغرب: إضعاف حكومتنا ليس في مصلحة أحد


طالبان تعول على مخاوف أوروبا من الهجرة لانتزاع مكاسب مالية وسياسية

كابول - حذرت حكومة طالبان الجديدة مبعوثي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من أن مواصلة الضغط على الحركة عبر العقوبات سيقوض الأمن وقد يؤدي إلى موجة لاجئين جديدة.

وتأتي تهديدات طالبان بينما تواجه الحركة المتشددة التي استعادت السيطرة على أفغانستان بعد نحو 20 عاما من إطاحة تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة بحكمها، صعوبات مالية وفوضى اقتصادية في الوقت الذي تكابد فيه أيضا لتثبيت حكمها بقوة الترهيب داخليا وبمهادنة المجتمع الدولي خارجيا.

وتتخوف الدول الأوروبية بشكل خاص من أنه في حال انهيار الاقتصاد الأفغاني فإن العديد من المهاجرين سيغادرون إلى أوروبا، ما يزيد الضغط على دول مجاورة مثل باكستان وإيران والحدود الأوروبية.

ولا تعتزم الدول الغربية قطع المساعدات عن أفغانستان لكن تلك المساعدات سواء المالية أو الاغاثية لن تمر بحكومة طالبان، على اعتبار أن المجتمع الدولي يتريث في الاعتراف بحكم الأمر الواقع ولا يريد أن يظهر كمن يعترف بشرعية حكومة الحركة المتشددة.  

وقال وزير الخارجية في حكومة طالبان أمير خان متقي للدبلوماسيين الغربيين خلال لقاءات معهم في الأيام الماضية في الدوحة إن "إضعاف الحكومة الأفغانية ليس في مصلحة أحد لأن هذا الأمر يمكن أن يؤثر مباشرة على العالم في مجال الأمن وأن يؤدي إلى هجرة اقتصادية للفرار من البلاد" وذلك في بيان نشر في وقت متأخر مساء الثلاثاء.

وقد أطاحت حركة طالبان بالحكومة الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة في اغسطس/اب الماضي بعد حرب استمرت عشرين عاما وأقامت "إمارة إسلامية".

لكن عقوبات دولية مشددة فرضت على البلاد والمصارف تنقصها السيولة ولا يتم دفع رواتب الموظفين الحكوميين، ما دفع المئات من الموظفين في عدد من القطاعات بينها قطاع الصحة للخروج في مسيرات احتجاجية.

وبحسب البيان قال متقي خلال لقاء الدوحة "نطالب دول العالم بوقف العقوبات والسماح للمصارف بالعمل بشكل طبيعي لكي تتمكن المنظمات الخيرية والحكومة من دفع رواتب موظفيها من احتياطها الخاص والمساعدة الدولية".

وأبدت واشنطن والاتحاد الأوروبي استعدادا لدعم المبادرات الإنسانية في أفغانستان لكنها تتردد في تقديم دعم مباشر إلى طالبان بدون ضمانات بأنها ستحترم حقوق الإنسان وخصوصا حقوق المرأة.

وقد تعهد الاتحاد الأوروبي الثلاثاء خلال قمة افتراضية لمجموعة العشرين بتقديم مساعدة بمليار يورو، سيخصص قسم منها للاحتياجات الإنسانية الطارئة وللدول المجاورة لأفغانستان التي استقبلت الأفغان الهاربين من طالبان.

وتسعى طالبان إلى نيل اعتراف دولي بشرعية سلطتها في أفغانستان والحصول على مساعدات لتجنيب البلاد كارثة إنسانية وتخفيف الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها. وإلى الآن لم يعترف أي بلد بشرعية حكم الحركة المتشددة.