طالبان متمسكة بنظام إسلامي في أفغانستان

بومبيو يقول ان اختيار النظام السياسي في افغانستان امر يحدد الافغان بانفسهم في حين يؤكد ممثل الحكومة إن الاجتماع بين الفرقاء يتيح إمكانية إبرام اتفاق سلام لإنهاء صراع دام عقودا.


الحكومة الافغانية تريد وقفا فوريا للقتال


الولايات المتحدة تطالب بدعم مشاركة المرأة الافغانية في الحياة العامة


خليل زاد يؤكد ان عدم الثقة تسود أجواء محادثات السلام الأفغانية

الدوحة - دعا عبد الغني برادر المسؤول الكبير في حركة طالبان إلى أن تكون أفغانستان بلدا مستقلا بنظام اسلامي في حال التوصل لاتفاق سلام خلال المفاوضات مع الحكومة التي بدأت السبت في الدوحة.
وقال برادر في كلمته افتتاحية "أريد من الجميع أن يعتمدوا الاسلام في مفاوضاتهم واتفاقاتهم وألا يضحوا بالاسلام من أجل مصالح شخصية".
وأضاف "نريد أن تكون أفغانستان بلدا مستقلا ومزدهرا واسلاميا" وأن "تتضمن نظاما اسلاميا يعيش في ظله الجميع بدون تفرقة".
وقال عبد الله عبد الله رئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية الافغانية اليوم السبت إن اجتماع الحكومة الأفغانية وحركة طالبان يتيح إمكانية إبرام اتفاق سلام لإنهاء صراع دام عقودا.
وأضاف خلال مراسم افتتاح محادثات السلام في فندق بالعاصمة القطرية الدوحة "أعتقد أنه إذا مد كل منا يده للآخر وعملنا بصدق من أجل السلام فسوف تنتهي المعاناة الراهنة في البلاد".
ودعا كبير المفاوضين باسم كابول طالبان المتطرفة إلى الاتفاق على وقف لإطلاق النار انساني في أسرع وقت.
وقال المسؤول الحكومي "علينا أن نوقف العنف وأن نتفق على وقف إطلاق نار في أسرع وقت ممكن. نريد وقف إطلاق نار انسانيا".
وبدأت الحكومة الأفغانية وحركة طالبان في العاصمة القطرية السبت محادثات سلام تاريخية ترمي لإنهاء ما يقرب من عقدين من الحرب، رغم الآمال الضئيلة بشأن عقد اتفاق سلام قريبا.

وانطلقت المفاوضات المدعومة من الولايات المتحدة بحضور وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو، بين العدوين اللدودين بعد ستة أشهر من الموعد المقرر، بسبب خلافات مريرة حول صفقة تبادل أسرى مثيرة للجدل تم الاتفاق عليها في شباط/فبراير الماضي.
وحث وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو اليوم السبت الأطراف المتحاربة في أفغانستان على انتهاز الفرصة وإبرام اتفاق سلام، وذلك خلال مراسم افتتاح مفاوضات في العاصمة القطرية الدوحة.
وقال "اختيار النظام السياسي المستقبلي أمر أنتم من يحدده بالطبع"، مضيفا أنه يأمل في أن يضمن الحل حقوق جميع الأفغان ويكفل تطور المجتمع بما في ذلك مشاركة المرأة في الحياة العامة.
وتابع "أحثكم بقوة على انتهاز هذه الفرصة".

ورغم التفاؤل الاميركي لكن المبعوث الخاص إلى أفغانستان، زلماي خليل زاد، اكد ان"هناك الكثير من عدم الثقة" بين وفدي التفاوض الأفغانيين اللذين يجتمعان في قطر لإنهاء الحرب في بلدهم.
جاء ذلك في تصريحات صحفية أدلى بها لقناة "طلوع نيوز" الأفغانية، على هامش المحادثات.
وصرح زاد أن "هناك فرصة تاريخية لهم (وفدا حكومة كابل وطالبان) وينبغي عليهم ألّا يفوتوا الفرصة. نأمل أن يتحركوا لكننا نلاحظ أن هناك الكثير من عدم الثقة".
وأضاف: "لا يوجد شيك على بياض، بمعنى أننا نرغب في المساعدة، لكن يجب أن يقرروا بأنفسهم ثم نقرر بأنفسنا فيما يتعلق بالقرارات التي اتخذوها".
وتابع: "نشعر بارتياح لأننا لن نتعرض للتهديد مرة أخرى أبدًا، وأن الالتزامات التي تعهد بها الجانبان، الحكومة وطالبان بشأن الإرهاب، هي ببساطة الشرط الأكثر أهمية".

بدوره قال وزير الخارجية القطري، في الكلمة الافتتاحية إن المفاوضات تعكس أهمية إنهاء الحرب وإحلال السلام في أفغانستان مضيفا "أن السبيل الوحيد لإنهاء الصراع في أفغانستان هو وقف إطلاق النار والبدء في الحوار".

وأشاد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ السبت ببدء المحادثات الأفغانية في الدوحة معتبرا أنها "فرصة تاريخية".
وكتب ستولتنبرغ على تويتر "الناتو يقف بجانب أفغانستان للحفاظ على الإنجازات وضمان ألا تصبح البلاد مرة أخرى ملاذا للإرهابيين".
وفي بيان منفصل، حض الناتو "الحكومة الأفغانية وحركة طالبان على الوفاء بالتزاماتهما تجاه عملية السلام". وأضاف أن "المستويات الحالية من العنف المرتبط بالهجمات التي تنفّذها حركة طالبان على قوات الدفاع والأمن الوطنية الأفغانية، لا تزال غير مقبولة وتقوض الثقة في عملية السلام".
وتابع "ندعو طالبان إلى اتخاذ إجراءات حازمة لإنهاء العنف".
كما أكد الناتو "التزامه الطويل الأمد تجاه أفغانستان والشعب الأفغاني وقوات الأمن الأفغانية".
وختم البيان "سنواصل التشاور بشأن وجودنا العسكري، وإذا سمحت الظروف بذلك، سنقوم بتعديله لدعم عملية السلام التي يقودها الأفغان".

ويحاول طرفا الصراع من خلال المحادثات معالجة القضايا الشائكة؛ ويشمل ذلك شروط وقف إطلاق نار دائم وحقوق المرأة والأقليات ونزع سلاح عشرات الآلاف من مقاتلي طالبان والميليشيات الموالية لأمراء الحرب، بعضهم متحالف مع الحكومة.
يشار أنه في 29 فبراير/ شباط الماضي، شهدت العاصمة القطرية الدوحة، اتفاقا بين الولايات المتحدة و"طالبان" يمهد الطريق، وفق جدول زمني، لانسحاب أميركي على نحو تدريجي من أفغانستان، وتبادل الأسرى.
ونص الاتفاق على إطلاق سراح حوالي 5 آلاف من سجناء طالبان، مقابل نحو 1000 أسير من الحكومة الأفغانية.
وتعاني أفغانستان حربا منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2001، حين أطاح تحالف عسكري دولي بحكم طالبان، لارتباطها آنذاك بتنظيم القاعدة، الذي تبنى هجمات 11 سبتمبر من العام نفسه، في الولايات المتحدة.