طبيب قبطي يصوم رمضان

أهالي الأقصر يطلقون على الدكتور منير جرس الشعولي، ابن الأزهر في صعيد مصر.


صعيد مصر بوجه عام، ومحافظة الأقصر التاريخية، بوجه خاص تحظى بالكثير من صور الترابط، والمشاركة اللافتة في إحياء طقوس الشهر الفضيل


شهر رمضان مناسبة لتعزيز الترابط الإجتماعى بين المسلمين والأقباط بمصر

مع اقتراب شهر الصوم من الرحيل، يستعيد المصريون بعض ما مر بهم من مواقف لافتة خلال ايام وليالى الشهر الفضيل.
ومن الصور اللافتة لشهر الصوم في صعيد مصر هذا العام، هو ذلك التآلف وتلك المشاركة بين السلمين والأقباط في طقوس رمضان، تلك الصورة لقيام الدكتور منير جرس الشعولي، وهو طبيب أسنان مرموق، وينتمي لعائلة قبطية مشهورة في صعيد مصر، بصوم شهر رمضان في كل عام، واعتاد التردد على الساحات الدينية، وصار يعُرف بألقاب عدة تُبيٍنُ علاقته الوطيدة بأصدقائه المسلمين.
الدكتور منير، الذي يقال عنه بأنه ابن الأزهر، و"ابن الطيب" نسبة للشيخ محمد الطيب الصوفي المعروف في صعيد مصر، ووالد شيخ الأزهر، فضيلة الإمام لأكبر الدكتور أحمد الطيب، وذلك لما عُرف عنه بدفاعه عن مؤسسة الأزهر وشيوخها، وعمله على حل المشكلات التي تعوق إقامة المساجد في محافظتي قنا والأقصر، خلال عضويته بالمجلس الشعبي (البرلمان المحلي) لمحافظة قنا والأقصر، كما عرف بأنه دائم التبرع لبناء المساجد، بجانب علاقته الوطيدة بساحة الشيخ الطيب في غرب مدينة الأقصر وشيوخها، حيث كان والد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، يناديه بابنه، فصار يُعرف بابن الطيب، نسبة إلى فضيلة الشيخ الطيب.
وتسجل مضابط جلسات المجلس الشعبي (البرلمان  المحلى) لمحافظة قنا والتي كانت تضم مدينة الأقصر، وقوفه  لمطالبة محافظ قنا – آنذاك –  المستشار عبدالرحيم نافع، بالعمل سريعا على حل المشكلات التي تعوق استكمال مشروع بناء مسجد "منشكح" في الأقصر، ومساجد في فقط وقوص.  

misr
الدكتور منير جرس الشعولي

كما يتناقل الناس كلمات  الدكتور منير جرس الشعولي، ابن الكنيسة الأرثوذكسية المصرية، وأحد رموز الأقباط في صعيد مصر، التي قالها دفاعا عن الأزهر وشيخه فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب في مداخلة تليفزيونية شهيرة مع الإعلامي المصري المعروف مصطفى بكري.
ويُعدُ شهر رمضان مناسبة سنوية لتعزيز الترابط الإجتماعى بين المسلمين والأقباط في مصر. ويحظى صعيد مصر بوجه عام، ومحافظة الأقصر التاريخية، بوجه خاص، بالكثير من صور ذلك الترابط، وتلك المشاركة اللافتة في إحياء طقوس الشهر الفضيل.
ومن المعروف أن أقباط مصر، يحرصون على إحياء الكثير من عادات شهر رمضان، ومشاركة المسلمين للصوم حينا، وفي تزيين المنازل حينا آخر، وفي التشارك في إعداد وجبات الإفطار.
وكثير من الأقباط، وفي مقدمتهم رجال الكنيسة، يقومون بتعليق فانوس رمضان في شرفات منازلهم، على غرار جيرانهم المسلمين.
وشهد مطلع شهر الصوم، هذا العام، قيام سكان قرية طفنيس، في مدينة إسنا، بحمل وتعليق لافتات لتهنئة مسلمي القرية بحلول شهر رمضان.
وفي جنوب الأقصر، قام الفنان الفطري القبطي سعد سعيد، بإقامة مجسم فني للأزهر الشريف وللكنيسة القبطية، بجانب عمل فني يجسد شخصية شيخ الأزهر، وبابا الكنيسة الأرثوذكسية المصرية.
يذكر أنه وبحسب دراسة لمركز الأقصر للدراسات والحوار والتنمية، بصعيد مصر، فإن لشهر رمضان المبارك، عاداته ، وتقاليده، وطابعه الخاص لدى أقباط صعيد مصر، حيث تتجلى قوة العلاقة بين مسلمي مصر ومسيحييها، بوضوح في أيام وليالي شهر الصوم، ويتشاركون في عادات وتقاليد شهر الصوم كافة، ويتقاسمون موروثاته الاجتماعية والشعبية ، وقيام النساء والفتيات المسلمات والمسيحيات في القرى، بأعمال الخبيز وصناعة الحلوى الرمضانية سويا طوال شهر رمضان، ويتشاركن في عمل الكنافة والقطائف وبلح الشام والفطير، وتجمعهم قبل حلول عيد الفطر سويا في منزل واحد فيخبزن البسكويت ويجهزون أطعمة العيد، ويتشاركون في أعمال النظافة والتجهيز للعيد معا، ويتكرر هذا التجمع للنساء والفتيات في الأعياد المسيحية، حيث تتجمع نساء وفتيات المسلمين لمساعدة جيرانهم المسيحيين في الإعداد للأعياد وخبز البسكويت والحلوى .