طريق النجاح لا يزال صعبا لواشنطن في العراق

واشنطن - من كريستوف دو ركفوي
مسألة الأمن ستبقى الأكثر تأثيرا في مستقبل العراق

يرى خبراء ومحللون اميركيون ان بلوغ واشنطن لاهدافها في العراق، لجهة الامن والديمقراطية او اعادة الاعمار، ما زال بعيد المنال رغم الخطوة الايجابية المتمثلة بانتقال السلطة الى العراقيين.
واعتبر هؤلاء الخبراء والمحللون ان الاخفاقات التي سجلت بعد سقوط نظام صدام حسين قد تستمر في الالقاء بظلها الى حد كبير على فرص نجاح الحكومة العراقية المؤقتة التي سيتعين عليها تثبيت سلطتها تجاه الولايات المتحدة مع الاعتماد في الوقت نفسه على حمايتها العسكرية ومساعدتها الاقتصادية.
ولفت انطوني كوردسمان من مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية في واشنطن الى "ان الارقام تدل على ان انتقال السلطة في العراق سيبقى رهانا كبيرا".
واشار في دراسة الى ان من اصل 18.4 مليار دولار من المساعدة التي اعلنتها الولايات المتحدة، لم ينفق الى اليوم سوى 333 مليونا فيما لا يزال الباقي في مراحل اجرائية مختلفة تتعلق بالموازنة او غيرها، مشددا على حجم التأخر المتراكم.
اما البطء الاكثر اثارة للقلق فقد لوحظ في مجال تدريب قوات الامن العراقية التي تعتبر الحجر الاساس في الجهود من اجل ارساء الاستقرار في البلاد الى جانب نحو 138 الف جندي اميركي منتشرين في العراق.
فمن اصل 87 الف شرطي عراقي يعملون حاليا ام هم في طور التدريب، حصل 5857 فقط على تدريب كامل و57 الفا لم يحصلوا على اي تدريب على حد قوله. ومن اصل 35 الف عنصر اعتبروا ضروريين للجيش العراقي الجديد، فان 7116 هم في الخدمة حاليا و2600 في مرحلة التدريب وفق دراسة ترتكز على ارقام الادارة الاميركية نفسها.
وحتى وان وافق حلف شمال الاطلسي على المشاركة في تدريب الجيش العراقي فان الدول الاعضاء فيه تبقى منقسمة لجهة معرفة ما اذا كان يتعين ان يتم ذلك داخل العراق ام خارجه.
وفي هذا السياق اعتبر رئيس اركان الجيش البلغاري الجنرال نيكولا كوليف الذي تشارك بلاده في التحالف بقيادة الولايات المتحدة، انه ينبغي الانتظار "ستة اشهر على الاقل" لكي يكون الجيش العراقي جاهزا، اي بحلول الموعد المحدد لاجراء الانتخابات العامة في كانون الثاني/يناير 2005 على ابعد تقدير.
الى ذلك فان تحسن الوضع الامني يعتبر شرطا اساسيا لتنظيم انتخابات ديمقراطية وعدت بها الولايات المتحدة.
غير ان الامم المتحدة التي من المفترض ان تلعب دورا اساسيا في تنظيم هذه الانتخابات ترفض ارسال موظفيها الى العراق طالما لم تتراجع حدة العنف.
كذلك فان مسألة التوازن الدقيق بين السلطة العراقية الجديدة ذات الصلاحيات المحدودة والولايات المتحدة المتواجدة بكثافة في البلاد، تعتبر هي الاخرى عاملا حاسما في نجاح او فشل هذه التجربة العراقية.
وفي هذا الخصوص قال زبغنييف بريجنسكي المستشار الدبلوماسي السابق للرئيس الديمقراطي جيمي كارتر "ان نقل السلطة يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح".
واستطرد في تصريح للتلفزيون العام بي بي اس يقول "لكننا ننقل سلطة محدودة الى حكومة تابعة ما زال عليها ان تثبت شرعيتها. ومع بقائنا سيكون من الصعب عليها اكثر كسب هذه الشرعية".
من جهته رأى جون الترمان الخبير في شؤون الشرق الاوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية، انه "لا بد للحكومة العراقية لكي تنجح ان تعتمد على القوة الاميركية بدون الظهور كدمية بيد الاميركيين".
واضاف "ان العراقيين يريدون ان تثبت هذه الحكومة نفسها في وجه الولايات المتحدة للدفاع عن المصالح العراقية كما عليها في الوقت نفسه ان ترسخ سلطتها بمساعدة كبيرة من اميركا في الميادين التقنية والمالية او العسكرية. انه رهان دقيق بالنسبة للطرفين وذلك قد يزداد صعوبة خلال الاشهر الستة المقبلة".