'طمّني'.. محطة جديدة لكارول سماحة

الأغنية الجديدة تشكل امتدادا لمسيرة حافلة، حيث تواصل الفنانة اللبنانية تقديم أعمال رومانسية راقية تعكس شخصيتها الفنية المتجددة.

بيروت ـ أطلقت الفنانة اللبنانية كارول سماحة أغنيتها الجديدة 'طمّني'، مضيفة محطة جديدة إلى مسيرتها الفنية الحافلة، بعد سلسلة من النجاحات التي حققتها خلال السنوات الأخيرة.

وقد طُرحت الأغنية عبر قناتها الرسمية على يوتيوب وجميع المنصات الموسيقية، في تعاون فني يُعدّ الأول من نوعه بينها وبين الشاعر والملحن عزيز الشافعي، الذي كتب العمل ولحّنه، فيما تولّى التوزيعَ الموسيقيَّ أسامةُ الهندي، ليخرج العملُ بصورة موسيقية تحمل مزيجًا من الرومانسية والإحساس العاطفي الهادئ.

وجاءت 'طمّني' باللهجة المصرية، وهو خيار اعتادت كارول سماحة توظيفه بنجاح في عدد من أعمالها السابقة، نظرا لما تتمتع به هذه اللهجة من قرب إلى الجمهور العربي وقدرة على إيصال المشاعر بسلاسة.

وتحمل الأغنية طابعا رومانسيا يعتمد على الحنين والاشتياق؛ إذ تدور فكرتها حول قصة حب قديمة لا تزال آثارها حاضرة رغم الغياب، مع استعادة الذكريات التي جمعت الحبيبين. وقد انعكس هذا الإحساس جليا في الكلمات والألحان التي اتّسمت بالهدوء والرقة، إلى جانب التوزيع الموسيقي الذي منح العمل أجواءً دافئة ومؤثرة.

وتُعدّ الأغنية الجديدة امتدادا لنهج كارول سماحة الفني في المرحلة الأخيرة، إذ حرصت على تقديم أعمال تقوم على الإحساس العاطفي العميق، مع عناية بالتفاصيل الموسيقية واختيار نصوص ذات مضمون إنساني قريب من الجمهور. كما تواصل الفنانة تعاونها مع نخبة من أبرز صنّاع الموسيقى في العالم العربي، في إطار سعيها الدائم إلى التجديد وتقديم أعمال تحافظ على مستواها الفني المعهود.

ومنذ انطلاقتها في تسعينيات القرن الماضي، استطاعت كارول سماحة أن ترسم لنفسها خطًا فنيا خاصا يختلف عن كثير من نجمات جيلها؛ إذ جمعت بين الغناء والتمثيل والاستعراض المسرحي، لتغدو واحدة من أبرز الفنانات العربيات اللواتي قدّمن نموذج الفنان الشامل.

وقد تمكّنت منذ بداياتها من لفت الأنظار بفضل صوتها القوي وأدائها المسرحي اللافت، لا سيما في أعمالها الأولى التي حققت انتشارا واسعا، كـ'حبيب قلبي' و'إتطلع فيي هيك'، وهي أعمال أسهمت في ترسيخ حضورها في الساحة الغنائية العربية.

وغلى جانب الأغنية الرومانسية، خاضت أنماطا موسيقية متعددة شملت الأغاني الوطنية والدرامية والاستعراضية، مما منح مسيرتها تنوعا واضحا.

 وقد شكّل المسرح الغنائي ركيزةً أساسية في هويتها الفنية، حيث وظّفت قدراتها الصوتية والتمثيلية في عروض مسرحية كبرى، كان أبرزها مسرحية 'زنوبيا'، التي جسّدت فيها شخصية الملكة التاريخية الشهيرة، ونالت عنها إشادةً واسعة بقدراتها التمثيلية والاستعراضية.

وفي عام 2014، أصدرت ألبوم 'إحساس' الذي عدّه كثيرون محطةً بارزة في مسيرتها، لما حمله من نضج فني وعمق في التعبير عن المشاعر الإنسانية.

وواصلت بعده تقديم أعمال ناجحة رسّخت مكانتها بوصفها إحدى أبرز الأصوات النسائية في العالم العربي، قبل أن تعود عام 2024 بألبوم 'مختلفة'، الذي جلّى رغبتها في التجديد والتجريب الموسيقي، وقد شاركت في كتابة وتلحين عدد من أغنياته، في خطوة تعكس حرصها على التعبير عن رؤيتها الفنية باستقلالية أكبر.

وعُرفت كارول بقدرتها على انتقاء شركائها الفنيين بعناية، إذ تعاونت على مدار مسيرتها مع أسماء لامعة في عالم الموسيقى العربية، من بينهم زياد الرحباني ومروان خوري، وصولا إلى تعاونها الأخير مع عزيز الشافعي.

وقد أسهمت هذه الشراكات في إثراء تجربتها ومنحها تنوعا موسيقيا حقيقيا، في ظل حرصها الدائم على أن تحمل أعمالها بصمةً خاصة تجمع بين الكلمة القوية واللحن المؤثر والأداء الصادق.

وعلى مدى أكثر من عقدين، حافظت كارول سماحة على حضورها الفني رغم التحولات الكبيرة التي شهدتها صناعة الموسيقى العربية، مما يعكس قدرتها على التطور ومواكبة الذوق الفني المتغير دون التخلي عن هويتها الخاصة. كما نجحت في بناء علاقة راسخة مع جمهورها الذي يرى فيها فنانة تجمع بين الرقي الفني والتعبير عن المشاعر الإنسانية بصدق وعفوية.