طهران تكتفي بالتحذير وبغداد تدين مهاجمة كتائب حزب الله

مقتل ستة على الاقل بضربات انتقامية شنتها الولايات المتحدة على الفصيل الموالي لايران في العراق.


الخارجية العراقية تستدعي السفيرين الاميركي والبريطاني


لندن تعتبر الضربات الجوية ردا سريعا وحاسما ومتكافئا

واشنطن – قتل ستة اشخاص على الاقل الخميس في ضربات انتقامية شنتها الولايات المتحدة في العراق ضد جماعة كتائب حزب الله الموالية لايران التي اكتفت الجمعة بالتحذير واعتبرت الهجوم الاميركي "افعالا خطيرة"، في حين دانته بغداد ووصفته بالاعتداء السافر على السيادة.
وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الضربات استهدفت خمسة مواقع لتخزين الأسلحة تستخدمها جماعة كتائب حزب الله، ومنها مخازن أسلحة استخدمت في هجمات على قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة.
وأدان الجيش العراقي الجمعة الضربات الجوية الأميركية وقال إنها أسفرت عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 12 واصفا إياها بأنها "اعتداء سافر" و"انتهاك للسيادة".
لكن البيان العسكري العراقي قال إن الضربات لم تسفر عن سقوط مسلحين. وأضاف أن القتلى ثلاثة جنود وشرطيان ومدني. وقال الجيش إن أربعة جنود وشرطيين ومدنيا وخمسة مسلحين أصيبوا في الضربات التي شنتها طائرات مقاتلة.
بدوره، قال متحدث عراقي رسمي الجمعة إن وزير خارجية العراق استدعى سفيري الولايات المتحدة وبريطانيا في بغداد.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية في بيان ان "وزير الخارجية يعقد اجتماعا طارئا يحضر فيه وكلاء الوزارة ومستشاروها والمتحدث الرسمي لتدارس الإجراءات بشأن الاعتداء الأمريكي الأخير. ويوجّه باستدعاء سفيري الولايات المتحدة وبريطانيا لدى بغداد".

سنتخذ أي إجراء ضروري لحماية قواتنا في العراق والمنطقة

ولا يوجد ما يشير إلى عمليات قتل بارزة على غرار ما أجازه الرئيس دونالد ترامب في يناير/كانون الثاني عندما قتلت الولايات المتحدة القائد العسكري الإيراني الكبير قاسم سليماني.
وحذر وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر في بيان للبنتاغون بشأن الضربات من أن الولايات المتحدة مستعدة للرد مجددا إذا لزم الأمر.
وقال إسبر "سنتخذ أي إجراء ضروري لحماية قواتنا في العراق وفي المنطقة".
واعتبر وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب إن "الردّ على الهجوم الجبان ضد قوات التحالف في العراق كان سريعاً وحاسماً ومتكافئاً". وأضاف ان "القوات البريطانية ملتزمة في العراق مع شركائها في التحالف لمساعدة البلاد في مواجهة الانشطة الإرهابية، وأي طرف يسعى لإيذائه يمكن أن يتوقع رداً قوياً".
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي في بيان بعد بضع ساعات على الضربات الأميركية، "بدلاً من القيام بأفعال خطيرة وإطلاق اتهامات لا أساس لها، ينبغي على ترامب إعادة النظر في وجود وسلوك قواته في المنطقة".
وقالت إدارة العتبة الحسينية المقدسة إن "منشآت مطار كربلاء الدولي قد تعرضت ليلة أمس للقصف بعدة صواريخ من قبل الطيران الأمريكي مما أدى إلى استشهاد أحد المدنيين وجرح آخرين".
وقال البيان "هذا المطار مدني صرف وتشرف على إنشائه العتبة الحسينية المقدسة بالاتفاق مع عدة شركات عراقية ومن قبل كوادر عراقيه مدنية بحتة". وأدان البيان هذا "الاعتداء الصارخ الذي لا مبرر له أصلا".

ثالث هجوم على كتائب حزب الله في الشهور الاخيرة
ثالث هجوم على كتائب حزب الله في الشهور الاخيرة

وكان ترامب قد سارع إلى تفويض الجيش بالرد على هجوم يوم الأربعاء في العراق، والذي أطلق خلاله المسلحون عشرات من صواريخ كاتيوشا من شاحنة على معسكر التاجي شمالي بغداد.
وسقط نحو 18 صاروخا على القاعدة من بين حوالي 30 تم إطلاقها.
وكانت تلك ثالث مرة خلال الشهور الأخيرة التي يشن فيها الجيش الأميركي هجمات على جماعة كتائب حزب الله. وقتل الجيش الأميركي أكثر من 20 مسلحا في ديسمبر/كانون الأول ردا على هجوم على قاعدة عراقية أسفر عن مقتل متعاقد أميركي.
 وكانت الضربة الجوية الأميركية التي استهدفت سليماني في يناير/كانون الثاني قد قتلت أيضا مؤسس كتائب حزب الله أبومهدي المهندس.
ووقع الهجوم الصاروخي على معسكر التاجي في يوم ميلاد سليماني الثالث والستين، فيما يشير إلى أن المسلحين كانوا لا يزالون يتطلعون للثأر.
وردت إيران على الضربة الأميركية بطائرات مسيرة التي قتلت سليماني، بهجمات صاروخية من أراضيها على قاعدة عراقية تستضيف قوات أميركية، مما أسفر عن إصابة أكثر من 100 جندي أميركي بإصابات دماغية.
 

الهجوم على معسكر التاجي كان في ذكرى ميلاد سليماني الـ63
الهجوم على معسكر التاجي كان في ذكرى ميلاد سليماني الـ63

وأسفر هجوم الأربعاء عن إصابة نحو 14 من قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ومن بينهم جنود أميركيون وبريطانيون وبولنديون وغيرهم إلى جانب متعاقدين.
وفي إشارة الى القلق من تحول التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى صراع مفتوح، أقر مجلس النواب الأميركي الذي يقوده الديمقراطيون يوم الأربعاء تشريعا يقيد قدرة الرئيس على شن حرب على إيران.
ويطبق الرئيس الجمهوري سياسة "الضغوط القصوى" على طهران بعد أن أعلن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الدولي الذي تم التوصل إليه في عهد الرئيس الديمقراطي باراك أوباما.
ودار التوتر بين واشنطن وطهران في أغلبه على الأراضي العراقية في الأشهر الأخيرة.
وتقصف جماعات مسلحة مدعومة من إيران بانتظام قواعد في العراق تستضيف الجنود الأميركيين والمنطقة المحيطة بالسفارة الأميركية في بغداد.