طهران تلجأ لنيودلهي لتخفيف أثر العقوبات الأميركية

ظريف يتهم الولايات المتحدة بالتصعيد ويؤكد أن لقائه بالمسؤولين في الهند يأتي للتشاور حول احدث التطورات في المنطقة.


ظريف يقول ان بلاده لا تسعى الى التصعيد مع الولايات المتحدة


وزير الخارجية الايراني يحذر واشنطن من الهجوم على بلاده

نيودلهي - يجري وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف محادثات مع نظيرته في العاصمة الهندية نيودلهي الثلاثاء بعدما أوقفت الهند مشتريات النفط الإيراني الشهر الجاري في أعقاب عودة العقوبات الأميركية على طهران.

وكانت الهند ثاني أكبر مشتر لنفط إيران بعد الصين لكنها أوقفت الواردات بعدما أعادت واشنطن فرض العقوبات على طهران ثم ألغت إعفاءات كانت ممنوحة لثماني دول منها الهند وكانت تسمح لتلك الدول باستيراد بعض النفط الإيراني.

وتاتي زيارة وزير الخارجية الايراني في محاولة لاستمالة الهند وذلك بعد العزلة التي بدا يشعر بها حكام طهران مع تدهور المؤشرات الاقتصادية نتيجة انخفاض توريد المننتجات النفطية.

وقال ظريف لوكالة (إيه.إن.آي) الاثنين قبيل محادثاته مع الوزيرة سوشما سواراج "الهند أحد أهم شركائنا اقتصاديا وسياسيا وإقليميا".

الهند أحد أهم شركائنا اقتصاديا وسياسيا وإقليميا

وأضاف "نجري مشاورات دورية مع الهند بشأن موضوعات متنوعة وأنا هنا للتشاور مع نظيرتي حول أحدث التطورات في المنطقة وكذلك علاقاتنا الثنائية".

وتسعى واشنطن لوقف صادرات النفط الإيرانية بعد انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي المبرم بين إيران وست قوى عالمية عام 2015 بهدف كبح جماح برنامج إيران النووي.

وقال ظريف "من المؤسف أن الولايات المتحدة تصعد الموقف بلا داعي. نحن لا نسعى إلى التصعيد لكننا ندافع عن أنفسنا دائما".

وأدت العقوبات إلى انخفاض صادرات إيران النفطية بأكثر من النصف إلى مليون برميل يوميا أو أقل بعدما سجلت ذروة العام الماضي عند 2.8 مليون برميل يوميا. وقال مسؤول إيراني لرويترز هذا الشهر إن الصادرات قد تنخفض إلى 500 ألف برميل يوميا اعتبارا من مايو أيار.

وقالت مصادر مطلعة على المحادثات بين إيران والاتحاد الأوروبي الاثنين إن طهران تصمم على تصدير ما لا يقل عن 1.5 مليون برميل يوميا من النفط كشرط للبقاء في أي اتفاق نووي عالمي.

ناقلات النفط الايرانية
نيودلهي تبحث عن بديل للنفط الايراني

ولجات شركات مصافي تكرير الخام الهندية في ابريل/نيسان إلى زيادة حجم مشترياتها المقررة من النفط من دول أوبك والمكسيك والولايات المتحدة، لتعويض نقص حاد في مشترياتها.

وقررت بهارات بتروليوم ومنجالور للتكرير والبتروكيماويات اللجوء إلى العراق لتعويض النقص في إمدادات النفط الإيرانية، في حين وقعت مؤسسة النفط الهندية أول عقد سنوي مع موردين أميركيين وزادت من حجم إمداداتها القادمة من المكسيك.

وقال م.ك. سورانا رئيس هندوستان بتروليوم التي اشترت ما يصل إلى 1.5 مليون طن سنويا من النفط الخام الإيراني في 2018-2019 "لن تكون هناك قيود على المعروض. يمكن الحصول على إمدادات من كل من الدول الأعضاء وغير الأعضاء في أوبك، مثل الولايات المتحدة".

وعمدت أوبك ودول منتجة أخرى من بينها روسيا، إلى تقليص المعروض من النفط تدريجيا على مدار 2019 لتقليل حالة التخمة في الأسواق العالمية، لكن قد لا تجدد أوبك وشركاؤها القيود على الإنتاج عندما تنقضي مدتها بعد يونيو/حزيران بسبب خطر حدوث شح زائد في السوق.

وقال مسؤول بمؤسسة النفط الهندية، أكبر شركة تكرير في الهند، إن المؤسسة ستخفض حجم وارداتها من النفط الإيراني إلى ستة ملايين طن، بما يعادل نحو 120 ألف برميل يوميا، في 2019-2020 من تسعة ملايين طن في 2018-2019.

وأضاف أن الشركة وهي أكبر مشتر للنفط الإيراني في الهند، رفعت من حجم الكميات الاختيارية التي يمكنها شراؤها من الدول المنتجة الأخرى إلى مليوني طن.

وتابع "الكميات الاختيارية الواردة في الاتفاقات أكبر من العام الماضي. لدينا عقود اختيارية مع السعودية والكويت ودول منتجة أخرى. سيوفرون المزيد من الإمدادات إذا أردنا"، مشيرا إلى أن شركته ستشتري المزيد من النفط الأميركي إذا اقتضى الأمر.

وقال المصدر إن مؤسسة النفط الهندية تأمل أيضا في شراء 1.5 مليون طن من النفط المكسيكي في 2019، مقارنة مع مليون طن العام الماضي. ولم يعلق مسؤولون من شركة النفط الوطنية الإيرانية المملوكة للدولة حتى الآن

وقال المسؤولون بشركات التكرير إن إستراتيجية 2019-2020 الخاصة بتدبير إمداداتهم من الخام ليست مرهونة بالنفط الإيراني، كما أنها أكثر مرونة عن الأعوام السابقة.

وقال مسؤول منجالور للتكرير والبتروكيماويات "ليست لدينا خطة جامعة مانعة للعام الحالي وإنما لدينا كميات اختيارية ولذلك من الممكن أن نجد بديلا في حالة تعذر أي دولة لأي سبب".

وخلال جولات العقوبات السابقة على إيران، زادت السعودية والعراق من حجم إمداداتهما للهند لترتفع حصتهما السوقية من واردات ثالث أكبر مستهلك ومستورد للنفط في العالم.