طهران تناور باللعب على وتر المفاوضات والحرب
طهران - تسعى إيران لمناورة الولايات المتحدة من جديد عبر الحديث عن قبولها مبدا التفاوض مع واشنطن وذلك للخروج من مازقها بعد تفاقم عزلتها وانعكاس ذلك على اقتصادها وبالتالي اوضاعها الداخلية.
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني الأربعاء إن بلاده مستعدة للدخول في مفاوضات "عادلة" لكن ما لم تكن هذه المفاوضات تعني الاستسلام.
ولم يذكر روحاني ما هي المحادثات التي يعنيها، لكن بدا أنه يشير إلى مفاوضات محتملة مع الولايات المتحدة. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحب العام الماضي من اتفاق نووي تاريخي أبرم عام 2015 مع إيران، لكنه قال إنه على استعداد لإجراء محادثات مع الجمهورية الإسلامية.
وقال روحاني وفقا لموقعه الرسمي "مادمت مسؤولا عن الواجبات التنفيذية للبلاد، فنحن مستعدون تماما لإجراء مفاوضات عادلة وقانونية وصادقة لحل المشكلات".
لسنا مستعدين للجلوس إلى طاولة الاستسلام تحت مسمى المفاوضات
وأضاف "لكن في الوقت نفسه لسنا مستعدين للجلوس إلى طاولة الاستسلام تحت مسمى المفاوضات".
ويبدو ان الرئيس الايراني يريد طرح شروط مسبقة من الممكن ان تكون تعجيزية قبل الشروع في محادثات جدية في خطوة يراها البعض استمرارا لسياسة المناورة الايرانية.
واستعداد روحاني للتفاوض والحوار يشمل كذلك بريطانيا. حيث المح الرئيس الايراني إلى استعداد طهران لتبادل الناقلات مع بريطانيا
وصرح روحاني "لا نريد استمرار التوتر مع بعض البلدان الأوروبية"، بحسب موقعه الرسمي.
وفي إشارة واضحة لبريطانيا، قال روحاني انه "اذا التزمت هذه البلدان بالأطر الدولية وتخلت عن اجراءاتها الخاطئة بما فها ما ارتكبوه في جبل طارق، ستشهدون ردا مناسبا من جانب ايران".
وتوترت العلاقات بين طهران ولندن بسبب احتجاز السلطات البريطانية ناقلة ايرانية قبالة جبل طارق مطلع حزيران/يونيو، واحتجاز طهران سفينة ترفع العلم البريطاني في مياه الخليج الأسبوع الماضي.
وتزايد حدة العداء بين إيران والولايات المتحدة منذ انسحاب الرئيس دونالد ترامب العام الماضي من الاتفاق النووي المبرم في 2015 بهدف خفض نشاطات إيران النووية، وإعادة فرضه العقوبات على ايران.
وقال "بهذا الخصوص تعمل بعض الدول كوسطاء، رغم أنها تقول انها ليست وسيطة وتعبر عن آرائها فقط".
وأضاف "حصلت بعض المراسلات من الجانبين حول هذه المسألة ونحن نواصل ذلك".
وسعت كل من عمان والعراق للقيام بجهود وساطة وذلك في اطار مساع لمواجهة التوتر الايرني الاميركي في منطقة الخليج. كما قام رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي بزيارة طهران في حزيران/يونيو لإجراء محادثات تهدف إلى نزع فتيل التوتر بين إيران والولايات المتحدة.
وفي وقت سابق من الشهر الحالي، بعث الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون كبير مستشاريه ايمانويل بون، إلى إيران "لوضع استراتيجية لخفض التوتر".
ونفت اليابان وفرنسا العمل كوسيط بين إيران والولايات المتحدة.
ويبدو ان الساسة الايرانيين يحاولون الايهام بانهم مستعدون للحوار لتخفيف التوتر لكن من جهة اخرى يصعدون في مناورة تعود عليها الغرب ولم تعد تنطلي على احد.
ونقلت قناة الجزيرة التلفزيونية الأربعاء عن المستشار العسكري للزعيم الإيراني الأعلى قوله إن أي تغيير في وضع مضيق هرمز، الذي تقول طهران إنها تحميه، يفتح الباب أمام مواجهة خطيرة.
ونقلت الجزيرة أيضا عن حسين دهقان القائد بالحرس الثوري الإيراني قوله إن طهران لن تتفاوض مع الحكومة الأميركية تحت أي ظرف وإنه إذا قررت واشنطن خوض حرب فسيتم استهداف كل القواعد الأميركية بالمنطقة.
وأضاف حسين دهقان ان طهران لن تتفاوض مع أحد على برنامجها الصاروخي.
ويبدو ان المسؤولين الإيرانيين يناورون الولايات المتحدة وذلك بادعاء قبول التفاوض بشروط ثم الإصرار على التصعيد والتهديد بشن هجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها.
لكن الولايات المتحدة الأميركية اتخذت مواقف اكثر صرامة في مواجهة التهديدات الايرانية حيث بالدعوة الى تشكيل قوة لمواجهة التصعيد الايراني.
وأعلنت السعودية السبت موافقتها على استقبال قوات أميركية على أراضيها بهدف تعزيز العمل المشترك في "الدفاع عن أمن المنطقة واستقرارها وضمان السلم فيها"، في خطوة تأتي في ظل تزايد التوترات مع إيران.