طوائف لبنان المتنوعة تتطلع إلى السلام في زيارة البابا ليو

البابا البالغ من العمر 70 عاما يستعد لرحلة مليئة بالفعاليات في لبنان حيث سيزور خمس مدن وبلدات من الأحد حتى الثلاثاء ثم يعود إلى روما.

إسطنبول – يسافر البابا ليو بابا الفاتيكان إلى لبنان الأحد، حيث من المتوقع أن يوجه نداء من أجل السلام في بلد يشكل هدفا مستمرا للغارات الجوية الإسرائيلية، وذلك في المحطة الثانية والأخيرة من جولته الخارجية الأولى كزعيم للكنيسة الكاثوليكية.

وسيصل أول بابا أميركي للفاتيكان إلى لبنان قادما من تركيا بعد زيارة مدتها أربعة أيام حذر خلالها من أن مستقبل البشرية في خطر بسبب العدد غير العادي من الصراعات الدامية في العالم، وندد بالعنف باسم الدين.

ومن المقرر أن تهبط طائرة البابا ليو في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت في الساعة 3:45 بعد الظهر بالتوقيت المحلي ثم سيلتقي مع الرئيس ورئيس الوزراء ويلقي كلمة أمام القيادات الوطنية، وهي الكلمة الثانية للبابا أمام حكومة أجنبية.

وعصفت بلبنان، الذي يضم أكبر نسبة من المسيحيين في الشرق الأوسط، تداعيات الصراع في غزة، إذ خاضت إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية المسلحة حربا بلغت ذروتها بهجمات إسرائيلية مدمرة.

ويشعر القادة في لبنان، الذي يستضيف مليون لاجئ سوري وفلسطيني ويكابد أيضا للتعافي من أزمة اقتصادية مستمرة منذ سنوات، بالقلق من أن تصعد إسرائيل ضرباتها بشكل كبير في الأشهر المقبلة.

وقال الأمين العام لجماعة حزب الله نعيم قاسم الجمعة، إنه يأمل أن تساعد زيارة البابا ليو في وضع حد للهجمات الإسرائيلية.

ورحبت الطوائف المختلفة في لبنان أيضا بالزيارة البابوية، حيث قال رجل الدين الدرزي البارز الشيخ سامي أبي المنى إن لبنان "بحاجة إلى بارقة الأمل المتمثلة بهذه الزيارة".

ويحظى البابا ليو، الذي لم يكن معروفا على الساحة العالمية قبل توليه البابوية في مايو/ أيار، بمتابعة عن كثب مع إدلائه بأولى خطاباته في الخارج وتفاعله الأول مع الناس خارج إيطاليا ذات الأغلبية الكاثوليكية.

وزار البابا ليو السبت مسجد السلطان أحمد الذي يعرف أيضا باسم الجامع الأزرق الشهير في إسطنبول، في أول زيارة له إلى مسجد منذ توليه البابوية، وخلع حذاءه في بادرة احترام لكنه لم يصلِّ مثلما كان مزمعا مما فاجأ مسؤولي الفاتيكان على ما يبدو.

وحضر قداسا صباح الأحد بقيادة البطريرك المسكوني برثلماوس، الزعيم الروحي للمسيحيين الأرثوذكس في العالم البالغ عددهم 260 مليونا والذي يتخذ من إسطنبول مقرا.

وفي كلمة ألقاها خلال القداس الذي امتلأ بالترانيم اليونانية، قال برثلماوس إن العالم "ينتظر رسالة أمل موحدة من المسيحيين تدين الحرب والعنف بشكل لا لبس فيه".

وأضاف البطريرك "لا يمكننا أن نكون متواطئين في سفك الدماء الذي يحدث في أوكرانيا وأجزاء أخرى من العالم".

ويستعد البابا، البالغ من العمر 70 عاما والذي يتمتع بصحة جيدة، لرحلة مليئة بالفعاليات في لبنان حيث سيزور خمس مدن وبلدات من الأحد حتى الثلاثاء ثم يعود إلى روما. ولن يسافر البابا ليو إلى جنوب لبنان الذي استهدفته الضربات الإسرائيلية.

ويتضمن جدول أعماله صلاة في موقع انفجار مواد كيميائية وقع عام 2020 في مرفأ بيروت وأسفر عن مقتل 200 شخص وتسبب في خسائر بمليارات الدولارات.

وسيترأس بابا الفاتيكان أيضا قداسا في الهواء الطلق بالواجهة البحرية لبيروت وسيزور مستشفى للأمراض النفسية، وهو واحد من عدد قليل من مرافق الصحة النفسية في لبنان، حيث ينتظر مقدمو الرعاية والنزلاء وصوله بفارغ الصبر