ظاهرة التحرش الجنسي تجتاح شوارع القاهرة

القاهرة - من منى سالم
سعار جنسي في وسط البلد

تسود مصر حالة من الغضب بعد حوادث تحرش جنسي قامت بها اعداد كبيرة من الشباب في شوارع وسط القاهرة مساء اول وثاني ايام عيد الفطر وراى فيها كتاب ومثقفون دليلا على "خلل يضرب روح الامة" وربما مقدمة "لثورة جياع او انتفاضة شعبية".
وكان كاتبو المدونات على الانترنت، الذين شاهد بعضهم الوقائع بنفسه وقام بتصويرها، اول من كشفها واطلقوا عليها "احداث الثلاثاء الاسود".
ويروى مالك مصطفي في مدونته "مالكوم اكس" ما شاهده بنفسه في شارع طلعت حرب بوسط مدينة القاهرة بينما وضع وائل عباس على مدونته "الوعي المصري" شريط فيديو قام بتصويره.
ويقول مالك في مقال بعنوان "السعار الجنسي في وسط البلد" انه شاهد الثلاثاء الماضي (اول ايام العيد في مصر) مع عدد من اصدقائه "اعدادا غفيرة من الشباب تصفر وتركض في اتجاه شارع عدلي (وسط القاهرة) فتحركنا معهم لنرى ماذا يحدث وفوجئنا بفتاة في اوائل العشرينات تعثرت على الارض والتف حولها عدد كبير من الشباب يقومون بتحسس اجزاء من جسدها ونزع ثيابها عنها".
ويضيف ان الشبان كان يهاجمون اي فتيات او سيدات يسرن بدون مصاحبة رجال وانهم تحرشوا ببعض المحجبات والمنقبات.
ويتابع ان فتاتين "ترتديان عباءات خليجية ظهرن فاحاط بهم الشباب تماما وقام عدد كبير باحتضان الفتاتين وخلع حجابيهما وكان هناك اطفال في الحادية عشرة والعاشرة من العمر يقومون بالدخول من تحت العباءات".
ويقول مالك مصطفى ووائل عباس ان الفتيات كن يهربن للاحتماء بالمطاعم او المحلات التي نجح بعض اصحابها في ايقاف سيارات اجرة لنقلهن بعيدا عن وسط المدينة.
وتؤكد الوقائع المنشورة في المدونات ان عدد رجال الشرطة في قلب القاهرة كان قليلا فلم يتمكنوا من منع التحرش.
واثارت هذه الحوادث اهتماما كبيرا وحقق موقع "مالوم اكس" ارقاما قياسية في عدد الزوار اذ بلغ عدد الذين قراوا تقريره عن هذه الوقائع قرابة 18 الف شخص ووصلت التعليقات الغاضبة عليها الى حوالي 700 تعليق. وانعكس هذا الاهتمام في الصحف المصرية.
والاثنين، انتقدت الاديبة والناشطة النسائية سحر الموجي بشدة في مقال نشرته صحيفة "المصري اليوم" المستقلة الحكومة المصرية وحملتها مسؤولية ما حدث.
وقالت الموجي "رغم تقديري لانهماك الحكومة في الركض وراء قطار النووي (مشروع احياء البرنامج النووي المصري المجمد منذ عشرين عاما) فانني مصرة على التطفل عليها ببعض الاسئلة".
وتابعت "هل كنتم (المسؤولون في الحكومة) في الاساس قد منحتم هؤلاء الشباب وطنا حقيقيا فيه التعليم والرعاية الصحية ولقمة عيش كريمة ومشروع بيت وامرأة وطفل ام ان انتهاكاتكم لحقوقهم لانسانية هي السبب في اطلاق شياطين هذه العدوانية الخارجة عن كل الاطر الاخلاقية".
وتساءلت "اين ذهب امنك يا حكومة في هذا اليوم وهو الذي يسد عين الشمس وقت المظاهرات" السياسية.
وتابعت "ان يوما كهذا من شأنه ان يسقط حكومات ويفيق شعوبا كاملة على عمق الهاوية التي وقعت فيها".
وفي المصري ايضا اكد الكاتب نبيل شرف الدين انه نزل الى وسط المدنية ثاني ايام العيد (الاربعاء) فشهد بنفسه احداثا مماثلة.
وقال "شاهدت اعدادا غفيرة من الشباب تراوح اعمارهم بين الثانية عشرة والثلاثين يسيرون جماعات كالقطعان وكانوا يهتفون بعبارات قبيحة لا يمكن نشرها ووسط هذا الهدير كان هناك صوت نسائي يصرخ مستغيثا بينما المارة يتمتمون بعبارات ابراء الذمة من طراز لا اله الا الله".
وتابع "ان ما حدث يعني ان هناك خللا يضرب روح هذه الامة وان هذه السلوكيات ليست الا ارهاصات اولية لقادم اسوا وهو باختصار ودون التفاف سيناريو الفوضى سواء جاء في صورة ثورة جياع او انتفاضة شعبية".
وقال "مركز الجنوب لحقوق الانسان" في بيان ان "مجموعة كبيرة من الشباب قامت طوال ايام العيد بالتحرش بالنساء والفتيات في وسط البلد ووصل الامر الى حد تجريد بعضهن من الملابس ولم يكن للعدد القليل من رجال الامن دور يذكر في حماية الفتيات".
واكد المركز الحقوقي ان "ما حدث في وسط القاهرة يعتبر دليلا على مشكلات ضخمة يعاني منها المجتمع المصري بسبب الفقر والبطالة وتاخر سن الزواج وزيادة ثقافة العنف".