"ظلال الخوف" في ديوان جديد

قصائد الشاعر بشري العادلي تحمل جزءا يسيرا من الوفاء للأرض التي حملته على ظهرها منذ ولادته إلى أن يحين الأجل ويدفن فيها.


أبيات الديوان تطرح قضايا الإنسان الذي حين يهاجر يصاب بالفصام 


القصائد تلونت بأطياف الوطن من دين ولغة وعادات وطرائق معيشة

القاهرة ـ صدر حديثًا ديوان "ظلال الخوف" للشاعر المصري بشري العادلي عن دار روائع للنشر والتوزيع بالقاهرة.
ويعلق الشاعر بقوله: إنه لا يوجد مكان في هذه الحياة بالنسبة للإنسان أجمل من المكان الذي ولد فيه وترعرع وتفيأ ظلاله وشرب من أنهاره العذبة؛ فذلك المكان هو الوطن، ففيه ذكريات الصبا وضحكات الطفولة البريئة، فهو جزء من كيان الإنسان فمهما ابتعد عنه، فلا بد أن تبقى الذكريات في ثنايا مخيلته، وهذا جزء يسير من الوفاء لهذه الأرض التي حملته على ظهرها منذ ولادته إلى أن يحين الأجل ويدفن فيها. فما أرحم الوطن فقد يعيش الإنسان لفترة في وطن غير وطنه، وأرض غير أرضه لأن الظروف أجبرته على الرحيل لكنه يحب هذا الوطن الجديد، ويحب أهله لأنهم طيبون وجديرون بتلك المحبة.
يدور الديوان حول حب الوطن والحنين إليه والوفاء له بكونه المطهر من الإثم الذي يشعر به الأديب إن أصاب حظا من النجاح المادي والمكانة المرموقة في مجتمعه الجديد، إنه اللاوعي يتخلص من عقدة الذنب التي تسللت إلى نفس الشاعر لرهافة حسه ونبل ضميره وصفاء فكره. 
ويوضح الشاعر بشري العادلي أن أبيات الديوان تطرح قضايا الإنسان احين يهاجر يصاب بالفصام كل حسب استعداداته النفسية وطاقاته الروحية، فقد تكونت شخصية المهاجر في وطنه، وتلونت روحه بأطياف الوطن من دين ولغة وعادات وطرائق معيشة بل ومناخ وتضاريس، فجاء فكره انعكاسا لمحيطه، ثم ترك وطنه فإذا به فسيلة أو شجرة تزرع في تربة غير تربتها الأولى، إنها عادات جديدة وطرائق حياة مستحدثة وفلسفة في الحياة غير الأولى، والمهاجر مجبر على هضم هذا الموضوع وتقبله لينجح في حياته - المادية على الأقل - ولكنه في الواقع وفي غياهب اللاوعي تكمن عادات ولغة وأسلوب معيشته الأول في الوطن الأم، هنا تتجلى المعاناة وتتضخم المأساة، وتتشظى الروح، هذا الديوان معاناة روحية وجودية وضعت صاحبها بين مطرقة الضرورة وسندان الحبيب الأول (الوطن).
يذكر أن الشاعر بشري العادلي محمد من مواليد إحدى قرى المنصورة وهي قرية طنامل الشرقي مركز أجا حاصل على ليسانس آداب وتربية من جامعة المنصورة عمل معلما في المرحلة الثانوية في وزارة التربية بمصر، ثم انتقل إلى الكويت ليعمل معلما هناك في نفس المرحلة والشاعر حصل على جوائز عديدة في مجال التربية، وكذلك في مجال الشعر، ومن أهمها حصوله على جائزة المعلم المتميز على مستوى دولة الكويت، والشاعر ينتمي إلى مدرسة الشعر الحر حيث تتدفق المعاني والصور التي تحمل أكثر من معنى، وكذلك الصور المبتكرة غير التقليدية، ويعتبر الشاعر قدوته في الكتابة ونموذجه الذي يحتذي به هو الشاعر فاروق جويدة، وتعتبر قصائده كشجرة فاكهة بها أنواع كثيرة من الثمار ليقطف منها كل إنسان ما يحلو له، وكذلك له تجارب قليلة في كتابة الشعر العمودي الموزون والمقفى.