عام على الفراق.. إرث غالي، وعهد بالوفاء لا ينكسر

موقعنا يستقطب اليوم ما يقارب مليون زائر كل 90 يوما، وهو إنجاز يعكس تفاني فريقنا واستمرار ولاء قرائنا حول العالم. كما أنه دليل على أن الصحافة الجيدة لا تزال ذات أهمية، وأن الجمهور ما زال يقدّر التحليل الرصين والتغطية الموثوقة.

لقد مرّ الآن عام كامل على وفاة والدي، الدكتور هيثم الزبيدي، ولم يمرّ يوم واحد دون أن أفكر في الأساس المذهل الذي بناه قبل 26 عاما. 

عندما أنشأ منصة ميدل ايست اونلاين، كانت رؤيته واضحة: تقديم أخبار وتحليلات وآراء عالية الجودة يمكن للقراء الوثوق بها. لقد آمن بالصحافة الجادة، والتقارير المتعمقة، وإنشاء منصة تُثقف جمهورها وتزوّده بالمعلومات. ولا يزال هذا الالتزام بالجودة في صميم كل ما نقوم به حتى اليوم. 

على مدار العام الماضي، عمل فريقنا بلا كلل لتوجيه الموقع ومنصات التواصل الاجتماعي الخاصة بنا نحو مسار أكثر حداثة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على المعايير والقيم التي أرساها منذ البداية. فالمشهد الإعلامي يواصل التطور بوتيرة سريعة، وقد أدركنا ضرورة التكيّف للوصول إلى جماهير جديدة والبقاء مؤثرين في عالم يزداد رقمية يوماً بعد يوم. 

وكان من أبرز التغييرات استثمارنا في محتوى الفيديو القصير وتعزيز حضورنا على وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أتاحت لنا هذه الصيغ الجديدة التواصل مع جمهور أصغر سناً والتفاعل مع القرّاء بطرق لم تكن موجودة عند إطلاق الموقع قبل أكثر من عقدين. ورغم تغيّر المنصات والأساليب، فإن الهدف بقي كما هو تماماً — تقديم محتوى موثوق وعميق وهادف. 

لقد كان النمو الذي شهدناه خلال العام الماضي لافتاً للغاية. فموقعنا يستقطب اليوم ما يقارب مليون زائر كل 90 يوماً، وهو إنجاز يعكس تفاني فريقنا واستمرار ولاء قرائنا حول العالم. كما أنه دليل على أن الصحافة الجيدة لا تزال ذات أهمية، وأن الجمهور ما زال يقدّر التحليل الرصين والتغطية الموثوقة. 

ورغم أننا نبني على هذا الأساس بطريقة مختلفة، فإن جوهر الأساس نفسه لم يتغير. لقد وضع الدكتور هيثم الزبيدي دعائم مشروع استمر لأكثر من ربع قرن، وكل إنجاز نحتفل به اليوم يرتكز على رؤيته وإصراره وإيمانه بالصحافة المستقلة. 

ومع تطلعنا إلى المستقبل، فإننا نفعل ذلك بامتنان لكل ما بناه، وبشعور عميق بالمسؤولية تجاه الحفاظ على القيم التي آمن بها. قد تتطور المنصات، وقد تتغير التكنولوجيا، وقد تختلف طرق استهلاك الجمهور للمحتوى، لكن التزامنا بالصحافة عالية الجودة سيبقى دائماً. 

وبعد عام من رحيله، لا يزال إرثه مستمرا — ليس فقط في الموقع الذي أنشأه، بل أيضا في الفريق الذي يواصل تطويره من أجل جيل جديد. 

دنيا الزبيدي