عبدالمهدي يختزل أزمة العراق في مخربين تسللوا للاحتجاجات

رئيس الوزراء العراقي يؤكد استمرار حكومته في أداء مهامها رغم كل التحديات، مدافعا عن أدائها وأنه لا يجوز تحميل حكومة عمرها أشهر تراكمات ملفات الفساد.



بومبيو يحث الحكومة العراقية على الاستجابة لمطالب المتظاهرين


الضغوط المحلية والدولية تحاصر عبدالمهدي


واشنطن تندد بقتل المتظاهرين العراقيين

بغداد - دافع رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي الثلاثاء عن حكومته التي تواجه ضغوطا شديدة على وقع احتجاجات شعبية تطالب برحيلها وضغوطا دولية تطالبها بالتوقف عن قتل المتظاهرين، مؤكدا أنها (الحكومة) ستستمر في أداء واجبها.

ورد عبدالمهدي على اتهامات لحكومته بالمسؤولية عن الأزمة الحالية قائلا في كلمة له خلال جلسة لمجلس الوزراء "لا يجوز تحميل حكومة عمرها عدة أشهر ملفات الفساد. خلال فترة اشتغالنا، ازداد النشاط الاقتصادي في البلاد".

وأشار إلى أن الأزمة التي يشهدها العراق حاليا رافقتها محاولات عدد من "المخربين" الاصطدام بقوات الأمن قائلا "يرافق الأزمة الحالية دخول عدد من المخربين حاولوا الاصطدام بالقوى الأمنية. التظاهر حق ولا نريد للمظاهرات إلا أن تخرج منتصرة"، مشيرا إلى أن السلطات "لا تتعرض للمظاهرات طالما أنها سلمية".

كما اعتبر أن الاحتجاجات "فرصة ثمينة لإحداث إصلاحات لمشاكل متراكمة منذ مدة زمنية كبيرة"، مقرّا بأن الحكومة قد تكون مسؤولة عن تفاقم الأزمة لكنها ليست مسؤولة لوحدها.

ويتعرض رئيس الوزراء العراقي إلى جانب الضغوط الداخلية إلى أخرى خارجية وسط تنديد دولي بحملة القمع الواسعة التي يتعرض له المحتجون والتي سقط فيها عشرات القتلى بنيران قوات الأمن.

وحث وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو اليوم الثلاثاء عبدالمهدي على الاستجابة لمطالب المتظاهرين، وفق بيان صادر عن الخارجية الأميركية.

وبحسب المصدر ذاته أبلغ بومبيو عبدالمهدي بأن "المظاهرات السلمية هي عنصر أساسي في جميع الديمقراطيات"، مستنكرا سقوط "قتلى بين المتظاهرين نتيجة القمع من جانب الحكومة العراقية واستخدام القوة المميتة بحقهم، فضلا عن التقارير التي تتحدث عن اختطاف المتظاهرين".

ودعا الوزير الأميركي الحكومة العراقية إلى "اتخاذ خطوات فورية لمعالجة المظالم المشروعة للمتظاهرين من خلال سن الإصلاحات ومعالجة الفساد".

وجدد "التزام الولايات المتحدة الدائم بدعم عراق قوي ذو سيادة ومزدهر بناء على اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بين البلدين"، كما تعهد بـ"مواصلة دعم قوات الأمن العراقية في محاربة داعش".

وكان البيت الأبيض قد دعا في بيان أمس الاثنين إلى إجراء انتخابات مبكرة في العراق لنزع فتيل أزمة الاحتجاجات.

وفي وقت سابق اليوم الثلاثاء، أعرب وزير العدل العراقي فاروق أمين عثمان عن أسف حكومته لسقوط مئات القتلى خلال التظاهرات التي تشهدها البلاد، مقرا بحدوث "انتهاكات فردية".

وتتناقض تصريحات وزير العدل ما ورد الاثنين في تصريحات الناطق باسم القوات المسلحة التي روّج فيها لرواية إيرانية عن وجود مخربين تسللوا للمسيرات واعتدوا على الأملاك العامة والخاصة.

ويشهد العراق منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، احتجاجات شعبية في العاصمة بغداد ومحافظات أخرى، تطالب برحيل حكومة عبدالمهدي التي تتولى السلطة منذ أكثر من عام.

ومنذ ذلك الوقت سقط في أرجاء العراق 325 قتيلا، استنادا إلى أرقام لجنة حقوق الإنسان البرلمانية ومفوضية حقوق الإنسان (رسمية تتبع البرلمان) ومصادر طبية.

والغالبية العظمى من الضحايا هم من المحتجين، وسقط الضحايا خلال مواجهات بين المتظاهرين من جهة وقوات الأمن ومسلحي فصائل شيعية مقربة من إيران من جهة ثانية.

وطالب المحتجون في البداية بتحسين الخدمات وتأمين فرص عمل ومحاربة الفساد، قبل أن تشمل مطالبهم رحيل الحكومة.

ويرفض عبدالمهدي الاستقالة ويشترط أن تتوافق القوى السياسية أولا على بديل له، محذرا من أن عدم وجود بديل "سلس وسريع" سيترك مصير العراق للمجهول.