عبدالمهدي يقابل تظاهرات العراقيين بالتهديد والوعيد

رئيس الوزراء العراقي يهدد المتظاهرين بالسجن المؤبد محملا عددا منهم مسؤولية حرق المقرات الرسمية والاعتداء على الأملاك العامة والخاصة متجاهلا دور حلفاء ايران في قتل المحتجين رغم التنديد الدولي.


السلطات العراقية مصممة على اتباع نهج العنف ضد المتظاهرين


روسيا توصي مواطنيها بعدم السفر إلى العراق مع تصاعد التوتر

بغداد - لا تزال السلطات العراقية تتعامل بمنطق القوة مع المتظاهرين العراقيين ضاربة عرض الحائط الدعوات الدولية بضرورة إنهاء العنف المفرط الذي تسبب في سقوط عشرات القتلى.
وفي هذا الإطار دعا رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي، المتظاهرين إلى المحافظة على سلمية الاحتجاجات، متوعداً المخالفين بعقوبات صارمة تصل إلى السجن المؤبد.
وقال بيان لمكتب عبد المهدي، صدر في وقت متأخر الجمعة، إن "التظاهرات صاحبتها أفعال إجرامية وإرهابية وبشكل واضح للعيان، بغية النيل من هيبة الدولة وإضعاف مقدراتها، وتستهدف شعب العراق وأمنه".
وأضاف أن "هذه الأفعال لا تمت إلى الممارسات الديمقراطية بصلة، مثل جريمة القتل العمد ضد المواطنين والقوات الأمنية بدون وجه حق".
وتابع أن "عقوبة جريمة التهديد بارتكاب جناية ضد المواطنين الأبرياء والقوات الأمنية، السجن بفترة لا تزيد عن سبع سنوات".
وبيّن أن "جريمة الاعتداء بالضرب أو بالجرح أو العنف على المواطنين الأبرياء والقوات الأمنية، عقوبتها الحبس بفترة لا تزيد عن سنة واحدة".
وأشار أن "جريمة منع موظفي الدولة عن القيام بواجباتهم، عقوبتها الحبس بفترة لا تزيد عن ثلاث سنوات".
وحاول رئيس الوزراء العراقي تحميل المتظاهرين مسؤولية العنف رغم تقارير دولية تكشف تورط جهات موالية لايران في القتل والتخريب قائلا أن "جريمة تخريب أو هدم أو إتلاف أو احتلال مبانٍ أو أملاك عامة مخصصة للدوائر أو المصالح الحكومية أو المرافق العامة أو منشآت الدولة، ومنها المواصلات والجسور عقوباتها تكون شديدة".

المتظاهرون لديهم قناعة بالتورط الايراني في قمع تحركاتهم وهو ما يظهر في رسوماتهم الجدارية
المتظاهرون لديهم قناعة بالتورط الايراني في قمع تحركاتهم وهو ما يظهر في رسوماتهم الجدارية

ولفت أن "جريمة حرق بيوت المواطنين الأبرياء ومقرات القوات الأمنية والدوائر الرسمية وشبه الرسمية، عقوبتها السجن المؤبد أو المؤقت".
وأردف "جريمة التحريض والتشجيع بمعاونة مالية على تخريب أو إتلاف أو الإضرار بالمباني أو المصالح الحكومية أو المرافق العامة، عقوبتها السجن بفترة لا تزيد عن عشرين سنة".
وشدد البيان على أن "جريمة مخالفة الأوامر الصادرة من الجهات المختصة، ومنها فرض حظر التجوال في الأوقات المحددة عقوبتها الحبس"، مؤكدا أن "جريمة الاعتداء على القوات الأمنية الموجودة ضمن مناطق وساحات التظاهر عقوبتها الحبس".
وتابع أن "جريمة بث الإشاعات والدعايات والأخبار الكاذبة بمختلف الطرق العلنية، لزرع الرعب في قلوب المواطنين عقوبتها الحبس"، مشيرا أن "جريمة التحريض بطرق علانية على عدم الانقياد للقانون النافذ عقوبتها الحبس".
ودعا البيان المحتجين إلى "الالتزام بالتظاهر السلمي للمطالبة بالحقوق المشروعة ليتسنى للدولة تنفيذها، ونبذ الأفعال التي جرمها القانون العراقي، والتعاون مع الأمن للقبض على العناصر المسيئة له".
وطالب بالمحافظة على سلمية التظاهرات وإعطاء صورة مشرقة لتفويت الفرصة على المتربصين بالعراق شرا".
ويبدو من خلال بيان رئيس الوزراء العراقي الاستعمال المفرط لعبارات التهديد والوعيد في وقت تطالب فيه الحكومة من جهات داخلية وخارجية الى تخفيف حدة الخطاب والاستماع الى مشاغل المواطنين الغاضبين.

ولا يعتقد ان يستسلم المحتجون لخطاب التهديد الرسمي وهو ما يتضح من الاصرار على التظاهر رغم سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى بين المتظاهرين.
وكانت جهات دولية أدانت العنف المسلط على المحتجين حيث استنكرت فرنسا الأربعاء "أعمال العنف الخطيرة" في العراق ودعت السلطات العراقية إلى فتح "حوار سلمي وديموقراطي".
وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية أنييس فون دير مول إن باريس "تدين أعمال العنف الخطيرة التي جرت في العراق في الأيام الأخيرة"، مذكرة "بحق العراقيين في التظاهر بشكل سلمي".
وأضافت أن "فرنسا تعبر أيضا عن قلقها من عمليات الترهيب والتهديدات التي يواجهها الصحافيون في العراق".
بدورها نددت السفارة الأميركية في بغداد بالعنف ضد المحتجين العزل وحثت زعماء البلاد على "التفاعل عاجلا وبجدية" مع المتظاهرين.
لكن ردود الافعال الدولية لم تدفع عبدالمهدي الى تخفيف حدة الخطاب ما يشير الى ان القادم سيكون اسوا على المتظاهرين المطالبين باسقاط الحكومة.

المحتجون في العراق
المحتجون يواصلون تحركاتهم السلمية غير عابئين بخطاب التهديد

وامام تصاعد التوتر أوصت وزارة الخارجية الروسية، السبت، المواطنين الروس بعدم السفر إلى العراق في المستقبل القريب، بسبب الوضع المضطرب هناك.
وقالت الوزارة في بيان، إنه "بسبب الوضع الصعب واستمرار النشاط الإرهابي في عدد من المناطق العراقية، والصعوبات في تقديم المساعدة القنصلية، فإن زيارات المواطنين الروس لهذا البلد تنطوي على مخاطر كبيرة للغاية".
ومنذ 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، يشهد العراق موجات احتجاجية مناهضة للحكومة، هي الثانية من نوعها بعد أخرى سبقتها بنحو أسبوعين وادت الى قتل العشرات من المحتجين.
ورغم مساعي الحكومة العراقية لتحميل المتظاهرين مسؤولية العنف لتبرير تصعيدها خلصت أحدث تحقيقات منظمة العفو الدولية (امنستي) إلى أن القنابل المسيلة للدموع والقنابل الدخانية التي استخدمتها قوات الأمن العراقية ضد المحتجين وتسببت في إصابات قاتلة و"شنيعة"، إيرانية الصنع وأن مصدرها منظمة الصناعات الدفاعية الإيرانية.
وذكرت المنظمة في تحديث لبيان صحفي كانت نشرته في أواخر أكتوبر/تشرين الأول حول القنابل الفتاكة التي اخترقت جماجم محتجين في العراق، أن القنابل المستخدمة هي من صنع منظمة الصناعات الدفاعية الإيرانية وأخرى من صنع صربيا.
ويسلط تقرير امنستي الضوء على التدخل الإيراني لتفكيك الحراك الشعبي في العراق بكل الوسائل بما فيها استخدام قنابل فتاكة اخترقت جماجم المحتجين.
وحاولت إيران مع بداية الحراك العراقي ترويج رواية "المؤامرة الخارجية" وحذّرت العراقيين من قوى خارجية تسعى لجر العراق للفوضى.
ومع ارتفاع وتيرة الاحتجاجات وسقف مطالبها إلى التنديد بالنفوذ الإيراني وإحراق صور قادة إيرانيين مثل المرشد الأعلى علي خامنئي وضرب صور الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس المشرف على عمليات الحرس الثوري الخارجية، بالأحذية، حرّكت إيران ميليشياتها الشيعية الموالية لها لضرب الحراك الشعبي.
ويبدو أنها انتقلت إلى مرحلة ثانية أخطر بتزويد السلطات العراقية بقنابل غاز مسيلة للدموع وقنابل دخانية قاتلة ومن أعيرة مختلفة أوردتها منظمة العفو الدولية وقدمت عنها لمحة تفصيلية.