عبدي يوسع نطاق المفاوضات مع دمشق لتشمل الساحل والسويداء

الأكراد يحاولون خلق تحالف مع العلويين والدروز لفرض إرادة التنوع على دمشق ومنعها من احتكار القرار السياسي.

الحسكة (سوريا) - طالب مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، بضرورة مشاركة المكون الدرزي والعلوي في مفاوضات الإدارة الذاتية مع سلطة دمشق الانتقالية، مؤكداً أن مطالبهم بشأن إقليم شمال وشرق سوريا هي نفسها بخصوص مناطق الدروز والعلويين في البلاد، في موقف يشير إلى محاولة خلق تحالف بين المكونات الثلاث.

وفي لقاء مع وكالة ميزوبوتاميا، قال عبدي "يجب أن يحضر ممثلون عن الدروز والعلويين اجتماعاتنا مع دمشق أيضاً، مضيفاً "ما نطالب به من أجل روجآفا وشمال شرق سوريا نطالب به أيضا للمناطق الأخرى السويداء والساحل السوري"، وذلك لضمان الوصول إلى اتفاق شامل يدعم الاستقرار.

وخلال مؤتمر الحسكة الذي عقد في أغسطس/آب الماضي، سعت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" لإبرام تحالف مع الدروز والعلويين تحت عنوان القبول باللامركزية الإدارية وضمان تمثيل شامل للمكونات.

ورأى محللون أن الهدف هو الضغط على دمشق بغية دفعها إلى تقديم تنازلات والموافقة على المقترحات التي سيقدمها وفد الذاتية باعتبارها مطلبا عاما يخص المكونات السورية المتنوعة وليست مكسبا سياسيا يخص الأكراد دون غيرهم.

قسد تؤكد أنه لن يكون هناك اتفاق مع دمشق ما لم ينص الدستور على حقوق الكرد

والبيان الختامي الذي صدر عن المؤتمرين أدان السلوكيات والممارسات اليومية بحق أبناء الشعب السوري، لاسيما ما جرى بحق أبناء الساحل والسويداء ومعهم المسيحيون السوريون، واصفا إياها بأنها ترقى إلى مصاف "جرائم ضد الإنسانية" ومشيرا إلى أن "الإعلان الدستوري الراهن لا يلبي تطلعات الشعب السوري في الحرية والكرامة الإنسانية ما يستدعي إعادة النظر فيه بما يضمن تشاركية أوسع وتمثيلا عادلا في المرحلة الانتقالية".

ودعا البيان إلى إطلاق مسار فعلي للعدالة الانتقالية يقوم على كشف الحقيقة والمساءلة، مشددا على أهمية إعادة النظر في التقسيمات الإدارية الحالية بما ينسجم مع الواقع الديموغرافي والتنموي لسوريا ويعكس الخصوصيات الجغرافية والتاريخية والثقافية للمجتمعات المحلية.

ويرى متابعون أن عبدي يحاول خلق تحالف مع هذين المكونين بقصد فرض إرادة التنوع على دمشق ومنعها من احتكار القرار السياسي.

وأوضح القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، أنه لن يكون هناك اتفاق مع دمشق ما لم ينص الدستور على حقوق الكرد.

وأكد على أن من يعطل تطبيق اتفاق 10 مارس/آذار هي السلطة المؤقتة، وفرنسا وأميركا وبريطانيا يعرفون تماماً أن قسد ملتزمة وأن الطرف الآخر هو من يعطل ويثقل المسار. مضيفا أن الاتفاق مع الحكومة السورية الانتقالية لن يكتمل قبل معالجة القضايا الجوهرية المتعلقة بالدستور وشكل الحكم وحقوق المكونات السورية، ومنها حقوق الشعب الكردي.

وأشار إلى وجود توافقات عسكرية مع الحكومة السورية الانتقالية، معتبراً أن مساهمة قواته في الجيش تمثل عاملاً يعزز الاستقرار ويقود إلى السلام في البلاد.

وأوضح أنّ شمال وشرق سوريا يحتل موقعاً هاماً في السياسات الإقليمية والدولية بفضل موقعه الاستراتيجي وموارده وتركيبته السكانية، مشيراً إلى أنّ هذه الملفات نوقشت خلال لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع.

وتطرق إلى مشاركته في منتدى للسلام والأمن في مدينة دهوك بإقليم كردستان العراق إلى جانب الرئيسة المشتركة لهيئة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إلهام أحمد، مؤكداً أن اللقاءات في الإقليم حملت طابعاً إيجابياً، وأنها تمثل بداية جديدة في العلاقات مع الإقليم.

وأوضح، أن علاقات قوات سوريا الديموقراطية تشمل جميع مكونات المجتمع السوري، من دروز وعلويين وسنة وإسماعيليين ومسيحيين، وأن هذه العلاقات ليست جديدة بل ممتدة منذ سنوات.

واقترحت "قسد" على دمشق من خلال اللجان المشكّلة من الطرفين عقب اتفاق العاشر من مارس/آذار المبرم بين الرئيس أحمد الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي، تغيير أسماء مؤسساتها في بعض المناطق في أولى خطوات تطبيق الاتفاق الذي يتبادل الطرفان الاتهامات فيما بينهما بشأن التهرب من تنفيذ بنوده.

ومن المقرر أن يصبح "المجلس العسكري لدير الزور" جزءاً من الجيش السوري على أن يحافظ هذا المجلس المنضوي في صفوف قوات سوريا الديمقراطية على خصوصيته ومنح رتبٍ عسكرية لقادته، بالإضافة لدمج المجلس المدني في دير الزور ضمن المحافظة، بحيث يصبح جزءاً من مجلس المحافظة ومنح مناصب إدارية لقادته.

وأوضحت المصادر أنه من المتوقع أن تتكرر عملية الدمج هذه في محافظة الرقة أيضاً، لكن ما يعيق تطبيق هذه الخطة هو عدم وصول قسد ودمشق إلى صيغة حول الاسم الذي سيطلقانه على هذه الخطة. فـ"قسد" ترى فيه نوعاً من "اللامركزية"، الأمر الذي تعارضه دمشق.