عبد الحليم حافظ يكتب سيرته من جديد على منصة 'هيلبينغ'

الكاتبة ميرنا الهلباوي تعيد إحياء الذاكرة الفنية بنشر المذكرات الأصلية للفنان رقمياً، لتقدّم توثيقاً إنسانياً صادقاً ودقيقاً لرحلة 'العندليب' وصراعاته بلسانه هو.
رانيا عبدالعاطي
القاهرة

في مبادرة ثقافية نادرة تعيد إحياء واحدة من أهم الوثائق الفنية في تاريخ الغناء العربي، بدأت الكاتبة المصرية ميرنا الهلباوي في نشر المذكرات الأصلية للفنان عبد الحليم حافظ عبر منصتها الرقمية ''هيلبينغ''  لتتيح للقراء فرصة استثنائية للاطلاع على السيرة الذاتية للعندليب الأسمر بصوته هو ومن خلال الكلمات التي راجعها بنفسه ودققها سطرًا سطرًا.

اللافت في هذه المبادرة، أن النصوص المنشورة لا تستند إلى نسخ متداولة أو مقتطفات صحفية متفرقة وإنما إلى النسخة الوحيدة المتبقية من كتاب حياتي بقلم عبد الحليم حافظ الصادر عن مؤسسة روز اليوسف والذي أعده الكاتب الصحفي الكبير منير عامر وقد أهداها الإعلامي شريف عامر نجل الكاتب الراحل إلى ميرنا الهلباوي لتقوم بإعادة نشرها رقميًا وإتاحتها لجمهور جديد من القراء ومحبي عبد الحليم حافظ.

وقد روى منير عامر في هذا الكتاب عددًا كبيرًا من الأحداث التي راجعها عبد الحليم بنفسه بعناية شديدة وكأنه يختار أغنية من أغانيه ولهذا ضم الكتاب تفاصيل ووقائع لم تظهر في مذكرات أخرى سواء تلك التي أعدتها الناقدة إيريس نظمي أو ما نشرته مجلات فنية مثل مجلة الكواكب.

تبدأ المذكرات بواحدة من أكثر العبارات صدقًا وتأثيرًا في أدب السيرة الذاتية العربية حين كتب عبد الحليم أريد أن أصرخ بكل ما حدث في عمري مرة واحدة حب ووفاء ومرض وخيانة وصداقة وألم وسعادة بهذه الكلمات يفتح العندليب قلبه للقارئ كاشفًا عن حياة لم تكن مجرد رحلة نجاح فني بل تجربة إنسانية شديدة الثراء والقسوة.

الكاتبة ميرنا الهلباوي
تعيد إحياء المخطوطات

في هذه الصفحات نقرأ عن الطفل اليتيم الذي فقد والديه في شهوره الأولى وعن سنوات الفقر والوحدة وعن صراعه الطويل مع المرض وعن رحلته من مدرس موسيقى بسيط إلى أحد أهم الأصوات في تاريخ الغناء العربي. كما تتضمن المذكرات تأملاته في الشهرة وعلاقاته الإنسانية ومواقفه مع رموز عصره.

أما منصة هيلبينغ  فهي مشروع رقمي أسسته ميرنا الهلباوي ويجمع بين الأدب والسرد والذاكرة الثقافية، ويهتم بنشر النصوص والوثائق الإنسانية ذات القيمة الخاصة. ومن خلال هذا المشروع تؤكد المنصة أن الأرشيف ليس مجرد أوراق محفوظة بل ذاكرة حية يمكن أن تعود لتضيء الحاضر عندما تجد من يقرأها بعين محبة وواعية.

إعادة نشر هذه المذكرات لا تمثل حدثًا فنيًا فحسب، بل خطوة ثقافية مهمة تعيد تقديم عبد الحليم حافظ بوصفه إنسانًا قبل أن يكون أسطورة فبعد ما يقرب من نصف قرن على رحيله يعود العندليب ليحكي حكايته بنفسه بصوت هادئ وصادق لا يزال قادرًا على ملامسة القلوب كما فعلت أغانيه تمامًا.