عبد الرحمن أبو زهرة يترجّل عن صهوة الفن

الموت يغيّب الفنان القدير عن عمر ناهز 92 عاما، تاركا خلفه إرثا فنيا غنيا يمتد لعقود بين المسرح والسينما والدراما، بالإضافة إلى بصمته الصوتية الخالدة في عالم الدوبلاج.
دعاء مهران
القاهرة

فقدت الساحة الفنية المصرية أحد أبرز رموزها برحيل الفنان عبد الرحمن أبو زهرة، الذي وافته المنية مساء أمس الاثنين 11 مايو/آيار، بعد صراعٍ طويلٍ مع المرض، عن عمر ناهز 92 عامًا، بعدما قدم مسيرةً حافلةً بالأعمال المتميزة في مجالات المسرح والتلفزيون والسينما، إضافةً إلى حضوره اللافت في عالم الدوبلاج الصوتي.

لم يكن حضور أبو زهرة في هذا المجال عابرًا، بل جاء نتيجة امتلاكه أدوات صوتية استثنائية مكنته من تجسيد شخصيات معقدة تجمع بين القوة والدهاء، وهو ما ظهر بوضوح في أدائه لشخصية الأسد "سكار" في فيلم "الأسد الملك"، حيث قدم نموذجًا متكاملًا للشرير الذكي، بصوت يحمل سخرية لاذعة ونبرة تهديد خفية جعلت الشخصية أكثر عمقًا وتأثيرًا لدى المشاهد العربي.

ولم يقل دوره في فيلم "علاء الدين" أهمية، حيث جسد شخصية "جعفر" بأسلوب مميز عكس من خلاله طموح الشخصية المظلم وسعيها للسلطة، وتمكن من إعطاء طابع خاص للأداء العربي.

ونعى نجل الفنان عبد الرحمن أبو زهرة والده بكلمات مؤثرة من خلال حسابه على موقع "فيسبوك"، كتب فيها: "إنا لله وإنا إليه راجعون، صعدت روحه الطاهرة إلى السماء، مات من علمني أن الدين معاملة وليس مظاهر فقط، من علمني أن قول كلمة الحق سيف على الرقبة مهما كانت العواقب، أن الشرف والأمانة والصدق والاجتهاد هي سمات الإنسان الشريف مهما كانت التحديات ومهما كان الزمن ضده".

واستكمل: "مات الفنان المناضل من أجل القيمة والأخلاق، عاش حياته كلها يعلي من القيم الإنسانية العظيمة في كل أعماله الفنية، من علمني أن الرجل والفنان هو كلمة وموقف، مات الأب والظهر والسند والمعلم والقدوة، ادعوا له بالمغفرة".

وكشفت مي عبد الرحمن أبو زهرة في وقت سابق أن الفنان الراحل كان يعاني من مشكلات في الرئة أدت إلى فشل في جهاز التنفس، وهي حالة طبية ينتج عنها عدم توفر كمية كافية من الأكسجين في الرئتين مع تراكم ثاني أكسيد الكربون في الدم.

وتخرج عبد الرحمن أبو زهرة في معهد الفنون المسرحية عام 1958 بعد حصوله على بكالوريوس المعهد، وعمل موظفًا ثم عُين ممثلًا في المسرح القومي عام 1959، وكانت أولى أعماله المسرحية "عودة الشباب" للأديب الكبير توفيق الحكيم.

صار عبد الرحمن أبو زهرة بطلًا في المسرح، وانطلق بعدما تمت الاستعانة به لبطولة مسرحية "بداية ونهاية" عن قصة الكاتب الكبير نجيب محفوظ بعد اعتذار بطلها الأساسي عمر الحريري لظروف خاصة، وبعدها في مسرحية "المحروسة" التي قدم بطولتها بعد وفاة بطلها صلاح سرحان، واستمر في العمل بالمسرح حتى وصل عدد مسرحياته إلى 100 مسرحية.

كما شارك في العديد من الأعمال؛ ففي السينما قدم أفلام: "اعترافات امرأة"، "الاختيار"، "الشوارع الخلفية"، "بابا آخر من يعلم"، "امرأتان"، "المتوحشة"، "مطاوع وبهية"، "اللعنة"، "ترويض الرجل"، "الحقيقة اسمها سالم"، "النوم في العسل"، "أرض الخوف"، "حب البنات"، "ديل السمكة"، "إنت عمري"، "الجزيرة"، "أحلام وسلمان"، و"تيتة رهيبة".

وفي الدراما التلفزيونية، من أشهر مسلسلاته: "الهروب"، "لحظة اختيار"، "حكاية الدكتور مسعود"، "المشربية"، "قلب بلا دموع"، "محمد رسول الله"، "رسول الإنسانية"، "صعاليك ولكن شعراء"، "الوسية"، "السقوط في بئر سبع"، "الزيني بركات"، و"لن أعيش في جلباب أبي" الذي قدم فيه واحدًا من أبرز أدواره والذي ما زال عالقًا مع الجمهور وعلى وسائل التواصل الاجتماعي حتى وقتنا هذا.

ومنها أيضًا: "الحاوي"، "عمر بن عبد العزيز"، "سنوات الغضب"، "السيرة الهلالية"، "مغامرات القرن القادم"، "نحن لا نزرع الشوك"، "جمهورية زفتى"، "لما التعلب فات"، "أوان الورد"، "حارة المعز"، "جحا المصري"، "أميرة في عابدين"، "العمة نور"، "الطارق"، "أيامنا"، "الدم والنار"، "مشوار امرأة"، "العميل 1001"، "المصراوية"، "الملك فاروق"، "من أطلق الرصاص على هند علام"، "أنا قلبي دليلي"، "سقوط الخلافة"، "ملكة في المنفى"، "القطة العميا"، و"الجماعة".

كما أن تجربة عبد الرحمن أبو زهرة مع "ديزني" تعد من أبرز التجارب خلال مشواره الفني، حيث قام بعمل دوبلاج لعدد من أفلام الكرتون التي قدمت بالنسخة العربية من أفلام "والت ديزني" الشهيرة، ووضع بصمة بصوته في أداء شخصية الأسد "سكار" في الفيلم الكرتوني "الأسد الملك"؛ حيث اعتبر وقتها أفضل من قدم الشخصية، وكذا شخصية "جعفر" في فيلم "علاء الدين".