عجز عن السداد يبقي عشرات سفن الشحن عالقة في مياه إيران

الأمن الغذائي يمثل أولوية بالنسبة لإيران وقد زادت الحاجة إلى الواردات الغذائية بسبب الجفاف الذي أضر بإنتاج الغذاء المحلي لموسمين متتاليين.

لندن - قالت مصادر تجارية وبيانات شحن إن عشرات السفن التجارية المحملة بالحبوب والسكر عالقة قبالة الموانئ الإيرانية بعد تأخرها لأسابيع إذ تعطل مشكلات الدفع تدفق البضائع إلى البلاد.

وأعفت القوى الغربية المواد الغذائية من عقوباتها المفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي، لكن تأثير العقوبات على النظام المالي الإيراني جعل من تسديد إيران لمدفوعاتها للشركات الدولية أمرا معقدا وغير منتظم.

وأظهرت بيانات تتبع السفن على رفينيتيف عدم قدرة السفن على تفريغ شحناتها بسبب مشكلات الدفع الأخيرة، مع وجود ما لا يقل عن 40 ناقلة سائبة عالقة خارج مينائي بندر الإمام الخميني وبندر عباس، وهما من الموانئ الإيرانية الرئيسية.

وقالت منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية في تقرير لها في شهر نوفمبر/تشرين الثاني إن نحو 37 سفينة تحمل 2.2 مليون طن من البضائع لم تتمكن من تفريغ حمولاتها بسبب "مشكلات متعلقة بالمستندات والسداد بالعملة الصعبة" في ميناء بندر الإمام الخميني.

ويمثل الأمن الغذائي أولوية بالنسبة لإيران وقد زادت الحاجة إلى الواردات الغذائية بسبب الجفاف الذي أضر بإنتاج الغذاء المحلي لموسمين متتاليين.

ومن المتوقع أن تستورد إيران 5.5 ملايين طن من القمح في موسم 2022-2023، انخفاضا من 8.0 ملايين طن في الموسم السابق لكنها لا تزال أعلى بكثير من المستويات العادية، استنادا إلى بيانات وزارة الزراعة الأميركية.

وأظهرت البيانات أنه في المواسم الخمسة السابقة بلغ متوسط الواردات 1.1 مليون طن فقط. وقدر مصدر تجاري غربي مطلع على الأمر أن الشحنات العالقة خارج موانئ إيران تبلغ قيمتها أكثر من مليار دولار.

وشهدت إيران اضطرابات استمرت شهورا دعا خلالها المتظاهرون من كافة قطاعات المجتمع إلى سقوط نظام الحكم الديني وشكلوا أحد أكبر التحديات للجمهورية الإسلامية التي يحكمها رجال الدين الشيعة منذ ثورة عام 1979.

ولاتزال الاحتجاجات متواصلة منذ 16 سبتمبر/أيلول وخرجت في البداية تضامنا مع الفتاة الكردية الإيرانية مهسا أميني (22 عاما) التي توفيت بعد 3 أيام من احتجازها من قبل شرطة الأخلاق بسبب عدم التزامها بضوابط ارتداء الحجاب، لكنها سرعان ما توسعت واشتعلت في معظم المدن الإيرانية وتحولت إلى محاكمة للنظام الديني الذي يطبق على حياة الإيرانيين منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود.

وفاقمت العقوبات الغربية على إيران متاعب الاقتصاد الإيراني وارتدت كذلك أزمة لدى الشعب مع تدهور المقدرة الشرائية وانهيارات متتالية للعملة الوطنية بينما تخصص السلطة معظم الموازنة للتسلح وتطوير قدرات قواتها، في حين يسيطر الحرس الثوري الإيراني على شرايين الحياة بامتلاكه إمبراطورية اقتصادية ضخمة شكلها مستفيدا من الإجراءات العقابية الغربية.