'عرش الشيطان' دراما عراقية تكشف صراعات نفسية في رمضان
بغداد – يستعد مسلسل "عرش الشيطان" للعرض خلال شهر رمضان 2026، ليقدّم تجربة درامية نفسية جريئة تلامس قضايا اجتماعية معاصرة بروح مختلفة، في عمل يراهن على التشويق الذهني والطرح العميق بعيدا عن القوالب التقليدية.
المسلسل من إخراج مراد ترك وتأليف محمد خماس، ويضم نخبة من نجوم الدراما العراقية والعربية، ما يجعله واحدا من أبرز الأعمال المنتظرة في الموسم الرمضاني المقبل، خاصة في ظل تنامي الاهتمام بالدراما ذات البعد النفسي في السنوات الأخيرة.
وينتمي المسلسل إلى فئة الدراما الاجتماعية النفسية، حيث يغوص في عوالم معقّدة من المشاعر الإنسانية والصراعات الداخلية، متناولًا موضوعات حساسة مثل الخيانة، الضغوط النفسية، الخسارة، الطموح، وصراع القوة والنفوذ. لا يقدّم العمل شخصياته بوصفها خيرًا مطلقًا أو شرًا مطلقًا، بل يضعها في مناطق رمادية، تعكس هشاشة النفس البشرية وتناقضاتها، في محاولة لطرح أسئلة أكثر من تقديم إجابات جاهزة.
وتدور الأحداث حول مجموعة من الشخصيات التي تتقاطع مصائرها داخل شبكة من العلاقات العائلية والاجتماعية المتشابكة، حيث تواجه كل شخصية أزمة خاصة بها، سرعان ما تتحول إلى جزء من صراع أكبر. تتصاعد الأحداث مع تزايد الضغوط، فتخرج الصراعات الداخلية إلى العلن، ويجد الأبطال أنفسهم في مواجهة مباشرة مع ذواتهم قبل مواجهة الآخرين. هذا الأسلوب السردي يمنح العمل عمقا نفسيا واضحا، ويبتعد به عن السرد الخطي التقليدي، معتمدًا على تعدد وجهات النظر واختلاف الدوافع.
وتبدأ الحكاية بحادثة غامضة تهزّ إحدى العائلات، لتشكّل الشرارة الأولى لسلسلة من الأحداث المتلاحقة. ومع كل حلقة، تتكشف خيوط جديدة من الخيانة والصراع على النفوذ، وتظهر أسرار مدفونة تعيد رسم العلاقات بين الشخصيات.
ويؤكد صناع العمل أن الشر في "عرش الشيطان" ليس مباشرا أو ساذجا، بل شر "ذكي" ومتخفٍ، يتسلل بهدوء إلى النفوس ويغيّر مساراتها دون ضجيج، وهو ما يمنح المسلسل طابعًا نفسيًا مشوّقًا يعتمد على التوتر الداخلي أكثر من الأحداث الصاخبة.
ويحرص المخرج مراد ترك على الترويج لهذا المفهوم من خلال نشر بوسترات الشخصيات مرفقة بعبارة، "الشر هالمرة ذكي.. النهاية كُتبت من أول مشهد!"، في إشارة إلى أن العمل يعتمد على بناء درامي محكم، تُزرع فيه بذور النهاية منذ البداية، فيما يبقى المشاهد في حالة ترقّب لمعرفة كيف ستتكشف التفاصيل.
وأوضح ترك في تصريحات لوسائل إعلام محلية أن المسلسل يمثل تجربة مختلفة ضمن مسيرته الفنية، من حيث السرد والبناء والأسلوب البصري، مقارنة بأعماله السابقة، لا سيما مسلسل "سحر أسود".
وأكد المخرج أن العمل يقدّم محتوى متجددا للجمهور العراقي، ويعتمد على مفاجآت مبكرة وتصاعد نفسي متدرّج، يهدف إلى إبقاء المشاهد متفاعلًا ذهنيًا مع الأحداث. كما أشار إلى أن اختيار الممثلين جاء بعناية، لضمان تقديم شخصيات قادرة على نقل التعقيد النفسي المطلوب، وإيصال الرسائل الدرامية بصدق وعمق.
من جهتها، كشفت الفنانة رحمة رياض، التي تشارك في أداء شارة المسلسل الغنائية، أنها لم تكن تخطط للمشاركة في تترات الأعمال الرمضانية هذا العام، لكنها غيّرت قرارها بعد الاطلاع على فكرة "عرش الشيطان".
وقالت في حديث لموقع "فوشيا"، "موضوع الأغنية جذبني بشكل كبير، وشعرت أن العمل يحمل رسالة إنسانية عميقة، لا تكتفي بالإثارة الدرامية، بل تطرح أسئلة حول الصراع الداخلي والاختيار والمسؤولية". وأضافت أن الشارة الغنائية تعكس أجواء المسلسل النفسية، وتنسجم مع طابعه المشحون بالتوتر.
وأكدت الفنانة مارتا حامد أنها ستقدّم شخصية شديدة التعقيد، تتحرّك في مساحة رمادية بين كونها شريكة في لعبة الصراع وضحية لظروف قاسية تحاصرها. وقالت "الشخصية تعيش في بيئة مليئة بالتناقضات، وهذا ينعكس على قراراتها وسلوكها، ويمنحها بعدًا إنسانيًا يجعل المشاهد يتفهم دوافعها حتى في لحظات الخطأ".
وأشارت إلى أن هذا النوع من الأدوار يتطلب جهدا نفسيا كبيرا، لكنه في الوقت ذاته يمنح الممثل فرصة لاكتشاف مساحات جديدة في الأداء.
أما الفنان ألكسندر علوم، فقد عبّر عن حماسه للمشاركة في العمل، موضحًا أن دوره يكشف عن شخصية ممزقة بين الطموح والخيبة. وقال، "أكثر ما جذبني هو أن الشخصية لا تُقدّم بشكل نمطي، بل تحمل تناقضات حقيقية، تجعل المشاهد مترددا بين التعاطف معها ورفض تصرفاتها". وأضاف أن النص يمنح الممثل مساحة واسعة للتعبير عن الصراع الداخلي، وهو ما يشكل تحديًا ممتعًا على المستوى الفني.
بدورها، أوضحت الفنانة آسيا كمال أن المسلسل يطرح أسئلة صعبة حول معنى القوة وحدود الطموح، قائلة، "الشخصيات توضع في مواقف قصوى، حيث يصبح الخيار إما التضحية أو الانهيار، وهو ما يعكس واقعًا يعيشه كثيرون في المجتمع". وأكدت أن العمل لا يقدّم حلولًا مباشرة، بل يترك المجال للمشاهد للتفكير والتأمل.
ويطرح المسلسل قصصا عن الخيانة أو الصراع على النفوذ، ويغوص في أعماق النفس البشرية، كاشفًا كيف يمكن للضغوط والخسارات أن تدفع الأفراد إلى اتخاذ قرارات مصيرية قد تغيّر حياتهم وحياة من حولهم. ويطرح العمل سؤالا محوريا: هل يستطيع الإنسان مواجهة ذاته بصدق وسط عالم مليء بالتناقضات؟ وهل يقود الطموح والسعي للقوة بالضرورة إلى الانهيار؟.
ومن المقرر عرض المسلسل على شاشة قناة "دجلة" العراقية خلال شهر رمضان، مع مشاركة رحمة رياض في أداء شارة العمل الغنائية.
ويأتي "عرش الشيطان" ضمن موسم درامي يشهد حضورًا متزايدًا للإنتاجات العراقية، التي باتت تراهن على التنوع في الطرح والأسلوب، وتقديم أعمال تنافس على مستوى الفكرة والتنفيذ.
ويمثل المسلسل إضافة نوعية للدراما العراقية، حيث يجمع بين التشويق والإثارة والطرح الفكري العميق، ويضع المشاهد أمام تجربة نفسية مختلفة. ومع اقتراب عرضه في رمضان 2026، يبدو أن العمل سيكون من أبرز المسلسلات التي تثير الجدل والنقاش، وتلفت الأنظار بجرأتها في تناول مفهوم "الشر الذكي" والصراع الإنساني المعقّد.



