عرض اثيوبي مرفوض من مصر والسودان بعد فشل اجتماع كينشاسا

القاهرة والخرطوم تطالبان باتفاق ملزم قانونيا وليس مجرد تبادل للمعلومات بشان الملء الثاني لسد النهضة.


القاهرة: محاولة مكشوفة لاستخلاص إقرار مصري على الملء الثاني


الخرطوم: انتقائية مريبة في التعامل مع ما تم الاتفاق عليه


مصر تعتمد مؤقتا على السد العالي والسودان على خزان جبل أولياء

القاهرة - رفضت مصر والسودان السبت اقتراحا إثيوبيا لتبادل المعلومات بشأن عمليات سد النهضة على النيل الأزرق بعد انتهاء مفاوضات بين الدول الثلاث في كينشاسا الأسبوع الماضي دون إحراز تقدم.
وتخشى مصر أن يعرض سد النهضة إمداداتها من مياه النيل للخطر. كما يشعر السودان بالقلق إزاء تأثير ذلك على تدفق المياه الخاصة به في حين تعلق إثيوبيا آمالها في التنمية الاقتصادية وتوليد الطاقة السد الضخم.  
وقالت وزارة الخارجية الإثيوبية في تغريدة السبت "إثيوبيا تدعو السودان ومصر لترشيح مشغلي السدود لتبادل البيانات قبل ملء سد النهضة في موسم الأمطار المقبل".
لكن القاهرة والخرطوم أكدتا أنهما تسعيان إلى اتفاق ملزم قانونا بشأن عمليات السد.

عرض أديس أبابا يجعل تبادل المعلومات مجرد منحة من إثيوبيا، توفرها أو تحجبها متى شاءت

وقالت وزارة الري المصرية في بيان إن "مصر رفضت مقترح إثيوبيا الذي تضمن العديد من الادعاءات والمغالطات".
وأضافت ان "المقترح الإثيوبي لا يعدو كونه محاولة مكشوفة لاستخلاص إقرار مصري على المرحلة الثانية من الملء حتى لو لم يتم التوصل لاتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة".
وأكدت الوزارة أن "مصر ترفض أي إجراءات أحادية تتخذها إثيوبيا ولن تقبل بالتوصل لتفاهمات أو صيغ توفر غطاء سياسيا وفنيا للمساعي الإثيوبية لفرض الأمر الواقع على دولتي المصب"، مصر والسودان.
وقال وزير الري المصري السبت لبرنامج حواري تلفزيوني محلي إنه في حين أن الاحتياطيات في السد العالي بأسوان يمكن أن تساعد في التغلب على آثار الملء الثاني لسد النهضة إلا أن مبعث قلقه الرئيسي يتمثل في إدارة الجفاف.
واقترحت مصر والسودان ضم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة كوسطاء بالإضافة إلى دور الاتحاد الأفريقي الحالي في تسهيل المحادثات. وقالت الدولتان إن إثيوبيا رفضت الاقتراح خلال اجتماع كينشاسا.
وبعد اجتماع كينشاسا، أكدت إثيوبيا أن ملء خزان السد للعام الثاني سيتم كما هو مقرر.
وقالت وزارة الري والموارد المائية السودانية في بيان السبت "يرى السودان أن تبادل المعلومات إجراء ضروري لكن العرض الإثيوبي لتبادل المعلومات بالطريقة التي أشارت إليها الرسالة ينطوي على انتقائية مريبة في التعامل مع ما تم الاتفاق عليه".
واضافت الوزارة ان مصر تعتبر "عرض تبادل المعلومات بإجراء أحادي الجانب من إثيوبيا، في الوقت الذي يناسبها فقط، يجعل تبادل المعلومات مجرد منحة من إثيوبيا، توفرها أو تحجبها متى شاءت، الأمر الذي يمكن أن يعرض مصالحنا الوطنية لمخاطر جسيمة".
ونقلت وكالة السودان للأنباء السبت عن إدارة الخزانات بوزارة الري والموارد المائية قولها "حجز حوالي 600 مليون متر مكعب من المياه بخزان جبل أولياء، عقب انتهاء فترة تفريغ الخزان، وذلك لضمان استمرار العمل بمحطات الطلمبات على النيل الأبيض والنيل الرئيسي لتلبية احتياجات مياه الشرب والزراعة، ضمن تحسبات الدولة لأي إجراء أحادي من قبل إثيوبيا بالبدء في الملء الثاني لسد النهضة في يوليو المقبل".

أكبر سد في افريقيا
أكبر سد في افريقيا

وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قال قبل ايام قليلة إن "جميع الخيارات مفتوحة للتعامل مع أزمة السد". الأكبر في افريقيا.
وفي أقوى لهجة تهديد لأديس أبابا منذ نشوب الأزمة قبل عشر سنوات قال السيسي في قبل اسبوعين إن "مياه النيل خط أحمر ولن نسمح بالمساس بحقوقنا المائية وأي مساس بمياه مصر سيكون له رد فعل يهدد استقرار المنطقة بالكامل".
وتصر أديس أبابا على الملء الثاني للسد في يوليو المقبل حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق.
فيما تتمسك القاهرة والخرطوم بالتوصل إلى اتفاق يحافظ على منشآتهما المائية ويضمن استمرار تدفق حصتيهما السنوية من مياه نهر النيل‎ البالغتين 55.5 و18.5 مليار متر مكعب بالترتيب.