عرقلة باسيل للموازنة آخر لحظة تسير بلبنان نحو المجهول

وزير الخارجية اللبناني عاد لطرح التدبير رقم 3 الخاص بملف التعويضات المادية للعسكريين، بعد أن كان أول من دعا إلى خفض رواتب وأجور الموظفين خلال الفترة الأولى من إنجاز مشروع الموازنة.


باسيل قدم ورقة تعديلات تحمل 12 اقتراحا في آخر لحظة


الحريري أجل جلسة البت بالموازنة 48 ساعة


وزير المالية يحذر من كلفة التأخير على ثقة الأسواق

بيروت - أعاد وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل نقاشات الحكومة حول الاتفاق على مسودة الميزانية، إلى المربع الصفر بعد أن تقدم بورقة اقتراحات في آخر لحظة قائلا إنها ستساعد على تخفيض العجز من 7.5 في المئة إلى 7 في المئة.

وكاد مجلس الوزراء اللبناني أن ينهي بحث الموازنة أمس الأربعاء، بعد 17 جلسة خُصصت لذلك، لكن حزب التيار الوطني الحر الذي يرأسه باسيل لوح برفض مشروع الموازنة في حال لم يتم مراجعة ورقة الاقتراحات التي قدمها.

وأثار اقتراح باسيل الذي عاد لطرح التدبير رقم 3 الخاص بملف التعويضات المادية للعسكريين، تساؤلات حول الهدف الحقيقي من طلب إدراج هذه التعديلات في مواد الموازنة، خصوصا أن باسيل كان أول من دعا إلى خفض رواتب وأجور الموظفين خلال الفترة الأولى من إنجاز المشروع.

وقال مراقبون للشأن اللبناني إن باسيل يسعى لوضع الملفات الأمنية تحت إمرة المجلس الأعلى للدفاع لتكون بيد رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة العماد ميشال عون.

ويوم الاثنين، أضرم عسكريون سابقون يخشون تقليص معاشاتهم التقاعدية أو مزاياهم النار في إطارات سيارات أمام مقر البرلمان، حيث اجتمعت الحكومة. واستخدمت الشرطة مدافع المياه لتفريقهم.

وشملت مسودة الميزانية تجميدا مدته ثلاث سنوات لجميع أشكال التوظيف ووضع سقف للمكافآت وأجر ساعات العمل الإضافية.

ويرى بعض الوزراء في الحكومة أن اقتراحات باسيل التي بلغ عددها 12 اقتراحا، تعطل سير الاتفاق على الموازنة ليس لأهداف اقتصادية، بل لأهداف شخصية يسعى من خلالها إلى الظهور في ثوب المنقذ والممسك بقرار الحكومة، خصوصا أنه يمسك بورقة الثلث المعطّل، لأن الموازنة تُقر بالثلثين.

وحذر وزير المالية علي حسن خليل من هذا التأخير وقال على تويتر "نريد أن نصل إلى إقرار هذه الموازنة... للأسف استغرقنا وقتا طويلا، لكن الأولوية هي أن ننجز الموازنة، لأن كل يوم له كلفة على ثقة الأسواق".

وشكل إصرار باسيل على طرح ورقة الاقتراحات في اللحظة الأخيرة إحراجا لرئيس الوزراء سعد الحريري الذي لوح مع نهاية جلسة الأربعاء إلى إمكانية اللجوء إلى التصويت على الموازنة، إذا استمر الخلاف بين خليل وباسيل.

وسارع باسيل لنفي تقارير تحدثت عن التوتر الذي ساعد جلسة الأربعاء وكتب على تويتر "كثير من المشاكل حصلت بسبب وزراء يحرضون إعلاميين وموظفين في الدولة على أمور غير صحيحة وما يحكى عن خلاف مع رئيس الحكومة غير صحيح".

ومن المقرر أن تعقد حكومة الحريري اجتماعا غدا الجمعة قال وزير الإعلام إنه يجب أن يكون الأخير بخصوص الميزانية، بعد أن تم تأجيل جلسة البت بالموازنة 48 ساعة.

من جانبه حذر نائب رئيس الوزراء غسان حاصباني اليوم الخميس، من التأخيرات في الاتفاق النهائي على الميزانية رغم بعض التحفظات عليها.

وقال حاصباني إن المسودة لا ترقي إلى مستوى الإصلاحات الهيكلية الكبيرة التي يحتاجها لبنان، لكن يجب أن يتم تمريرها لتحقق استقرار الوضع المالي للدولة المثقلة بالديون.

وأضاف عضو حزب القوات اللبنانية أن لديه "بواعث قلق عميقة"، موضحا "تجنبنا كارثة عبر ميزانية الاستقرار هذه، لكن هناك الكثير الذي يتعين القيام به على صعيد الإصلاح الهيكلي لبناء النمو من أجل تفادي أي مشاكل في المستقبل".

واعتبر أن أفكارا إضافية قيد النقاش تُعد صالحة لكنها لا تزيد على "نقاط صغيرة وتدريجية". وأضاف "لا أقول إنها لا تستحق النقاش لكن العائد على الوقت المستثمر في الأسبوع الأخير أو نحوه لم يكن كبيرا".

وكانت الحكومة قالت في يناير/كانون الثاني إنها ملتزمة بسداد جميع الديون ومدفوعات الفائدة المستحقة في مواعيدها المحددة.

وأكبر بنود الإنفاق في لبنان هي القطاع العام المتضخم ومدفوعات الفائدة على الدين العام والتحويلات إلى شركة إنتاج الكهرباء الخاسرة، والتي جرت الموافقة على خطة إصلاح لها في أبريل/نيسان. وتعاني الدولة من الفساد والهدر.

وسيساعد تنفيذ إصلاحات جادة لبنان في الحصول على تمويل مشاريع بنحو 11 مليار دولار جرى التعهد به خلال مؤتمر للمانحين في باريس العام الماضي.

وفور إقرارها من مجلس الوزراء، ستحال المسودة إلى البرلمان لمناقشتها وإقرارها كقانون. وفي حين لم يوضع جدول زمني لتلك الخطوات، قال عون في وقت سابق إنه يريد أن يصادق البرلمان على الميزانية بنهاية مايو/أيار.