عشرات القتلى والجرحى في هجمات جديدة في العراق

موجة العنف مستمرة

كربلاء، بعقوبة وبغداد - تواصلت اعمال العنف التي يشهدها العراق بعد يوم من الهدوء النسبي اعقب أسوأ تصعيد في العنف الطائفي منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003 .
وقتل أكثر من 200 عراقي في الساعات الثماني والاربعين التي اعقبت تفجير مزار شيعي في مدينة سامراء بشمال العراق يوم الاربعاء. وبدأ العنف يتراجع يوم الجمعة بعد ان فرضت الحكومة حظر التجول نهارا لمنع اعضاء الجماعات الدينية المتنافسة من الاشتباك في عطلة الجمعة.
ولليوم الثاني على التوالي، استمر حظر التجول في بغداد وثلاث محافظات تحسبا لمنع معاودة اعمال العنف الدموية بين السنة والشيعة التي اندلعت الاربعاء الفائت بعد تفجير قبة مرقد الامامين الهادي والعسكري في سامراء شمال بغداد.
و أعلن مصدر في الشرطة العراقية أن خمسة اشخاص قتلوا بينهم ثلاثة من افراد الشرطة وجرح 52 اخرين في مدينة كربلاء الشيعية المقدسة (110 كلم جنوب بغداد) في انفجار سيارة مفخخة باحدى الاسواق.
ووقع الاعتداء عند مرور دورية للشرطة وتحدثت الشرطة عن توقيف عراقي مشبته به، وافادت المعلومات الاولية ان السيارة المفخخة مصدرها "المحافظة الغربية" اي محافظة الانبار السنية.
كما قتل 12 مزارعا من السنة والشيعة بالرصاص صباح السبت في احد البساتين جنوب بعقوبة (60 كيلومترا شمال شرق بغداد) على ما افاد مصدر طبي واحد اقارب الضحايا.
وقال محمد جاسم احد اقارب الضحايا "ثمانية من الضحايا ينتمون الى عشيرة العنبكي واربعة اخرون الى عشيرة اخرى. وقد ذهبوا السبت قرابة الساعة الثامنة (الساعة الخامسة ت.غ.) للعمل في بستان في بهرز (15 كيلومترا جنوب بعقوبة) ".
واضاف المصدر ذاته "بعيد ذلك لحقت بهم زوجاتهن واكتشفن عملية القتل. بعضهم كان مصابا برصاصة في الرأس والاخرون هشم الرصاص وجوههم".
وقال متحدث باسم هيئة علماء المسلمين ان مسلحين هاجموا منزل حارث الضاري الامين العام للهيئة السبت.
وقال المتحدث ان المسلحين جاءوا في سيارات وفتحوا النار على منزل الضاري في بغداد صباح السبت وان حراس الامن ردوا على اطلاق النار.
وافاد مصدر صحافي ان مسلحين مجهولين فتحوا النار على موكب تشييع مراسلة قناة "العربية" الفضائية اطوار بهجت التي خطفت وقتلت الاربعاء في سامراء شمال بغداد.
واوضح المصدر الذي كان يشارك في تشييع الجثمان مفضلا عدم الكشف عن اسمه "فتح مسلحون مجهولون النار على موكب تشييع مراسلة قناة العربية المحاط بدوريات الشرطة، عند مروره على الطريق الرئيسي غرب بغداد متوجها الى مقبرة الكرخ (غرب)".
وفي وقت لاحق اوضح وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي ان شرطيين وجنديا عراقيين قتلوا خلال تبادل لاطلاق النار تلاه انفجار سيارة مفخخة خلال تشييع مراسلة قناة العربية الفضائية اطوار بهجت.
واوضح ان خمسة عناصر من الشرطة وخمسة جنود جرحوا من دون ان يصاب احد من المشيعين.
ووجهت قناة "العربية" ومقرها دبي نداء لجميع الاطراف المسلحة بعدم مهاجمة موكب تشييع مراسلتها.
وخطفت اطوار بهجت مراسلة القناة والمصور خالد محمود الفلاحي ومهندس البث عدنان خيرالله الاربعاء في سامراء وعثر على جثثهم الخميس. وتوجه الفريق التلفزيوني الى سامراء لتغطية الاعتداء على مقام شيعي ادى الى تدميره جزئيا واثار اعمال عنف طائفية في العراق.
وافاد مصدر امني ان رجلين وطفلا قتلا وجرح ستة افراد من العائلة ذاتها اثر سقوط صاروخ كاتيوشا على منزلهم في مدينة الصدر ذات الغالبية الشيعية شرق بغداد.
من ناحية اخرى، هاجم مسلحون مدبغة جنوب بغداد، مما اسفر عن مقتل عامل وجرح اثنين آخرين، بحسب المصدر ذاته.
واعلن مسؤول عسكري اميركي ان جنودا من قوات التدخل السريع الاميركية انتشروا بالقرب من اماكن حساسة في منطقة بغداد لدعم قوات الامن العراقية التي تتصدى لاعمال العنف الطائفية.
وقال الكولونيل جيفري سنو خلال مؤتمر صحافي بالهاتف من العراق، ان فرض حالة الطوارئ والدعوات الى الهدوء التي اطلقها مسؤولون حكوميون ودينيون عراقيون ساهمت على ما يبدو في تهدئة اعمال العنف بين الطوائف الذي اندلع بعد الاعتداء على مقام شيعي في سامراء بشمال بغداد.
واضاف الكولونيل سنو وهو قائد كتيبة في منطقة تمتد من غرب بغداد الى ابو غريب "انا لا احاول ان اخفف من الوضع". واقر مع ذلك بان العنف قد يتحول الى حرب اهلية.
واوضح "ما يشجع بالنسبة لي في هذه الحالة الخاصة هو ان مقتدى الصدر دعا الى الهدوء" في اشارة الى الزعيم الشيعي الذي كان على رأس انتفاضة ضد القوات الاميركية في العام 2004.
وقال سنو ايضا "لو اختار العكس فان الامر كان سيكون مقلقا". واضاف "ان الناس بمعظمهم يحترمون وقف اطلاق النار".
واوضح ان جنودا من الكتيبتين العراقيتين التابعتين لكتيبته انتشرتا في اماكن يمكن ان تقع فيها احداث وذلك من اجل حماية مساجد واحياء سنية.
واشار الى ان قوات اميركية انتشرت بالقرب منها للتدخل سريعا في حال وقعت اي مشكلة ولكن حتى الان لم يطلب منا التدخل.
وكان الجيش الاميركي قد اعلن السبت مقتل عنصر واحد من مغاوير الشرطة العراقية واحد المسلحين الجمعة في مواجهات جنوب بغداد.
وتحدث الجيش الاميركي عن "تبادل لاطلاق النار بين مغاوير الشرطة ومسلحين كانوا في احد المساجد، وقتل احد مغاوير الشرطة فيما جرح اربعة اخرون".
واوضح ان مسلحا قتل ايضا واوقف اثنان اخران.