عقيلة صالح يُطالب بانتخابات تُنهي المرحلة الانتقالية

مظاهرات حاشدة في عدة مدن بالشرق الليبي تلوح بعصيان شامل في حال عدم التسريع بالانتخابات.

طرابلس - دعا رئيس مجلس النواب عقيلة صالح المفوضية الوطنية للانتخابات إلى العمل الفوري على إجراء انتخابات رئاسية في أقرب وقت ممكن، فيما تتزامن هذه الدعوة مع مظاهرات حاشدة في عدة مدن في الشرق الليبي طالبت بوضع حد للمرحلة الانتقالية التي أوقعت البلاد في متاهة أزمة سياسية.

وتعكس الاحتجاجات رغبة شعبية قوية في إنهاء حالة الجمود ووضع حد للأجسام السياسية الحالية، كما تشكل ضغطًا مباشرًا على صانعي القرار. وأشار صالح إلى أن خروج آلاف المواطنين يقيم الدليل على تمسك ما يقارب 3 ملايين بضرورة التسريع بالانتخابات.

وأوضح بيان للمجلس أن المتظاهرين في عدة مدن بالمنطقة الشرقية من بينها طبرق وإجدابيا هددوا بأنه "في حالة عدم الاستجابة لمطلبهم فإن الشعب سوف يخرج في عصيان شامل للمطالبة بالحكم الذاتي في المناطق المستقرة".

وتعد دعوة رئيس البرلمان الليبي محاولة لاستعادة زمام المبادرة السياسية وربطها بالإرادة الشعبية المعلنة، والظهور بمظهر المُنصت لمطالب الشارع. ويرى كثيرون في إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية الحل الوحيد القادر على إنتاج سلطة شرعية وموحدة تحظى بقبول وطني ودولي، وتنهي حالة الفوضى والانقسام المؤسساتي.

وتواجه الدعوة لإجراء الانتخابات تحديات هائلة، أبرزها استمرار الخلافات حول القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، بالإضافة إلى الدور المتنافس للقوى الإقليمية والدولية على الساحة الليبية وغياب بيئة أمنية مستقرة وموحدة، وتغول الميليشيات المسلحة والصراع على النفوذ والثروة. 

وتعمل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSMIL) على الدفع نحو حل سياسي شامل وإجراء انتخابات، لكنها غالبًا ما تجد نفسها عاجزة أمام الخلافات الداخلية وتعنت الأطراف الليبية.

وتؤكد دعوة عقيلة صالح والمظاهرات المرافقة لها أن الكرة الآن في ملعب المفوضية الوطنية للانتخابات واللجان التشريعية، في ظل ضغط شعبي متزايد. لكن النجاح مرهون بمدى قدرة الأطراف الليبية الرئيسية على الوصول إلى توافق سياسي حقيقي يضمن التزام الجميع بنتائج صندوق الاقتراع، بعيدًا عن منطق القوة والمال الفاسد.

ويتهم البعض حكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبدالحميد الدبيبة باستخدام الموارد المالية للدولة لتعزيز نفوذها والحصول على دعم الميليشيات، مما يساهم في إطالة أمد بقائها ويجعلها طرفًا في الصراع بدلاً من أن تكون جسماً محايداً مُمهداً للانتخابات.

ويتمسك الدبيبة بموقفه بأنه لن يسلم السلطة إلا لحكومة منتخبة، مؤكداً أن أي حكومة جديدة يتم تشكيلها من قبل مجلس النواب أو المجلس الأعلى للدولة ستكون تمديدًا للمرحلة الانتقالية ولن تحل الأزمة.

وتمر ليبيا بلحظة تمثل مفترق طرق جديدًا بين الإبقاء على حالة الجمود أو المغامرة بالتوجه نحو انتخابات، تبقى تحدياتها الأمنية والتشريعية هي الأكبر.