عمار غول رجل آخر من رجال بوتفليقة خلف القضبان

المحكمة الجزائرية العليا تأمر بإيداع وزير النقل الأسبق في عهد الرئيس المستقيل، السجن على ذمة تحقيقات في فساد مالي مرتبطة برجل أعمال حصل على صفقات نقل مشبوهة.



شبهات الفساد تلقي برجال بوتفليقة تباعا خلف القضبان


قائد الجيش يلقي بثقله خلف حملة مدروسة لتصفية "العصابة"


سجن الحراش يعج بكبار رموز نظام بوتفليقة

الجزائر - أمرت المحكمة العليا الجزائرية الخميس إيداع عمار غول وزير النقل والأشغال العامة الأسبق في حقبة الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، الحبس المؤقت على خلفية تحقيقات في قضايا فساد.

وذكر التلفزيون الجزائري (حكومي) أن "المستشار المحقق بالمحكمة العليا أمر بإيداع عمار غول وزير النقل والأشغال العمومية الأسبق الحبس المؤقت، على خلفية التحقيقات التي طالت رجل الأعمال محي الدين طحكوت" المحبوس هو الآخر في قضايا فساد.

وحسب وسائل إعلام محلية فقد أودع غول الحبس المؤقت بسجن الحراش شرقي العاصمة، حيث يقبع فيه عدد من رموز نظام بوتفليقة بينهم رئيسا الوزراء السابقين أحمد أويحي وعبدالمالك سلال، ووزراء ورجال أعمال محسوبين على الرئيس السابق الذي اضطر لتقديم استقالته تحت ضغط احتجاجات شعبية عارمة وبدفع من قيادة الجيش.

ويرجح أن يكون لحبس عمار غول علاقة بتراخيص منحت لرجل الأعمال طحكوت، تتعلق بالاستحواذ على النقل الجامعي بالحافلات في عشرات الجامعات الجزائرية.

ورجل الأعمال طحكوت محبوس في قضايا فساد تتعلق بالحصول على امتيازات غير مبررة في مشاريع استثمارية وملفات أخرى.

ويملك طحكوت عقودا لنقل الطلبة لعشرات الجامعات الجزائرية، بدأها في تسعينات القرن الماضي بجامعة العاصمة ثم توسعت مطلع الألفية لعديد المحافظات.

والوزير عمار غول كان ينتمي لحركة مجتمع السلم (أكبر حزب إسلامي في الجزائر) تقلد منصب وزير الأشغال العمومية ثم النقل والسياحة في حقبة بوتفليقة وغادر الحركة عام 2012 وأسس حزبا جديدا تحت اسم 'تجمع أمل الجزائر'.

وعرفت فترة إشرافه على وزارة الأشغال العمومية تفجر فضيحة كبرى عرفت حينها بمشروع الطريق السيار شرق غرب (يربط الحدود التونسية بالمغربية على مسافة 1216 كيلومتر) التي دفعتها شركات صينية ويابانية للظفر بالصفقة.

وتحقق النيابة العامة الجزائرية في شبهات فساد مالي واقتصادي بحق رجال أعمال وسياسيين ومسؤولين سابقين في نظام الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة (1999-2019).

وقبل أسابيع قال قائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح إن "العدالة ستفتح قضايا فساد كبرى"، مضيفا أن العدالة "استرجعت كافة صلاحيتها وستعمل بكل حرية ودون قيود ولا ضغوطات ولا إملاءات على متابعة كل العصابة التي تورطت في قضايا نهب المال العام".

ويقول متابعون للشأن الجزائري إن حملة مكافحة الفساد التي شملت رموزا من نظام بوتفليقة محاولة لاحتواء الغضب في الشارع الجزائري الذي يطالب بمحاسبة الفاسدين في نظام بوتفليقة.

واعتبروا أيضا أن قائد الجيش الجزائري هو من يقف وراء هذه الحملة حماية لنفسه من الملاحقات القضائية في المستقبل كونه هو جزء من النظام.

ويطالب الحراك الشعبي الجزائري برحيل كل رموز النظام بمن فيه قايد صالح نفسه والرئيس المؤقت عبدالقادر بن صالح.

لكن قائد الجيش يأبى التنحي عن منصبه وألقى بثقله في دعم السلطة الانتقالية بوصفها السلطة الشرعية المنبثقة عن المخرج الدستوري للازمة.

والتمسك بالمخرج الدستوري للأزمة يتيح لقايد صالح الافلات من المحاسبة أو الملاحقة حيث يحظى حاليا بالحصانة العسكرية وحيث يعتبر الرجل القوي النافذ بعد مغادرة بوتفليقة للحكم كرها.