عمرو دياب .. معدّي الناس

مكانة لا يمكن لأحد أن يقترب منها

تعتبر النظرية السيميائية في النقد الأدبي محل انتقاد للبعض، فالاهتمام بالتفاصيل الدقيقة للعمل الأدبي قد يُعتبر "ظلما" للمبدع الذي لا يمكن له أن يُلم بكل التفاصيل المحيطة بعمله من أغلفة وألوان ورسوم وخط الكتابة وإخراج الكتاب بصفة عامة.

لكن الوضع يختلف في فن الأغنية، فالتطور الذي طرأ على الأغنية جعل من "الصورة" جزءا لا ينفصل عن المنتج الغنائي، بل ويُعتبر في كثير من الأحيان المقياس الأهم لتقييم المنتج الغنائي لدى المتلقي.

وهو ما حدث بالفعل لأغنية despacito (بالهداوة) والتى بلغ عدد المشاهدين لها 2.5 مليار مشاهد على موقع يوتيوب.

ليست أولى الكليبات التي لاقت نجاحا عالميا بعد إذاعة الفيديو كليب المصور لها، ففي تسعينيات القرن الماضي أثارت أغنية “macarina”ضجة عالمية كبيرة كما انتشرت رقصتها الشهيرة في شتى البلدان.

ومنذ بضعة أعوام لاقت أغنية ghangham style نجاحا بعد عدة مليارات مشاهدة عبر موقع "اليوتيوب".

لكننا اليوم أمام ظاهرة إقتصادية لا بد من الوقوف عندها كثيرا.. فزيادة معدل الرحلات السياحية للعديد من مواقع تصوير الأغنية في بورتوريكو مثل نادي لا فيكتوريا في سان خوان القديمة وغيرها من المواقع التي جذبت أنظار الجمهور حول العالم من خلال أغنية despacito مما أسهم في زيادة معدل السياحة بنسبة 45% ومن ثَمّ نمو اقتصادي ملحوظ.

على الرغم من غناء الأغنية باللغة الإسبانية والتي وإن كانت أكثر اللغات انتشارا على مستوى العالم إلا أنها ليست من اللغات الرسمية في كثير من البلدان، وكذلك تبعية جزيرة بورتريكو للولايات المتحدة وهي من أغلى البلدان أمام الكثير من السياح، إلا أن البعض يجد في تكرار عبارة "هكذا نفعلها في بورتوريكو" هو أحد الأسباب في تنشيط السياحة بتلك الصورة الملحوظة، لكن بمقارنة وجهة النظر هذه مع الأغاني المغناة لمصر وفي حب مصر نجدها غير صحيحة على الإطلاق.

فالإسكندرية وحدها (وهي إحدى محافظات مصر) قد حظيت على اهتمام الشعراء والمطربين والفنانين بصفة عامة منذ العصر الروماني إلى الآن، ومع ذلك تراجعت السياحة المصرية بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة رغم امتلاكنا ثُلث اّثار العالم ونطل على البحر المتوسط والبحر الأحمر.

وتزامنا مع خبر زيادة سياحة بورتريكو، انتشر بوستر ألبوم الهضبة عمرو دياب الجديد "معدّي الناس"، الذي لاقى اهتماما كبيرا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي مثل "فيس بوك"، فقدر البعض ثمن قميصه الذي سيصبح "موضة" هذا العام والبعض الآخر أشاد بشبابه الدائم.

ليست هي المرة الأولى التي يظهر بها الهضبة بـ "لوك صيفي" ففي عام 2007 قدم بوستر ألبوم "الليلادي" بلوك صيفي وكذلك عام 2003 بوستر ألبوم "علم قلبي".

لكن أمام ظاهرة الهضبة، فلأكثر من ثلاثين عاما يحتل عمرو دياب مكانة لا يمكن لأحد أن يقترب منها مهما ذاع سيطه وشهرته، ينساق الشباب حول "اللوك" الجديد دون تفكير وتصبح ملابس "الكليب" زي رسمي للجميع.

عمرو ديباب الذي يصور أغلب كليباته خارج مصر، ولم يغن قط لمصر سوى الدويتو الأخير مع "الكينج" محمد منير (أغنية القاهرة) والتي لم تحظ سوى بانتقادات عالية.

ماذا لو تم تصوير كليب الهضبة الجديد في أماكن سياحية مصرية لتنشيط السياحة؟ هل يمكن اعتمادنا على رمز الأغنية الشبابية لتنشيط سياحتنا والنهوض باقتصادنا؟

الإجابة من كليب الهضبة الجديد الذي ننتظره.