عمل عراقي دائم يزين نيويورك بعد المونديال

باسم الشاكر يرفع اسم العراق عالميا كالعربي الوحيد في مشروع فني ضخم مرتبط بكـأس العالم 2026.

بغداد ـ يشارك الفنان العراقي باسم الشاكر في مشروع فني عالمي مرتبط ببطولة كأس العالم 2026، من خلال عمل فني يحمل عنوان 'ولادة جديدة ' New Birth، ليكون العراقي والعربي الوحيد، ضمن مجموعة أعمال فنية نُصبت في واجهة جيرسي سيتي المائية، مقابل مركز التجارة العالمي في نيويورك، بمشاركة 23 فنانا وعملا فنيا من خلفيات ثقافية مختلفة.

وقال الشاكر لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "اسم العمل هو (ولادة جديدة)، وهو عنوان يعبر عن فكرة التحول والأمل وعن قدرة الإنسان على النهوض من جديد مهما مرّ بتجارب صعبة".

واضاف، أن "العمل عبارة عن مجسم فني كبير، وهو أقرب إلى التركيب الفني، لأنه يجمع بين النحت والرسم والفكرة المفاهيمية في عمل واحد".

وأوضح، أنه "حاول أن يجعل كرة القدم تتحول من مجرد جسم رياضي معروف إلى مساحة تحمل قصة وتاريخاً ورسالة إنسانية"، مبيناً أن "العمل نُصب بشكل دائم على واجهة جيرسي سيتي المائية، مقابل مركز التجارة العالمي في نيويورك، في مكان يعد من أبرز المواقع الحيوية والسياحية، ويشاهده يوميا آلاف الناس من مختلف أنحاء العالم".

وأشار إلى أن عرض الأعمال بدأ قبل ما يقارب شهرا من بداية فعاليات كأس العالم 2026"، موضحا أن "ما يميز عمله أن اختياره ما كان مؤقتاً فقط، إنما اختير كعمل دائم سيبقى في المكان حتى بعد انتهاء كأس العالم، مع أربعة أعمال أخرى، ليكون المجموع خمسة أعمال دائمة، في حين ستُزال باقي الأعمال من الشارع بعد أربعة أشهر".

وتابع، أن "العمل مرتبط مباشرة بكأس العالم 2026، لكنه في الوقت نفسه يتحدث عن كرة القدم كلغة عالمية تجمع الناس من ثقافات وبيئات مختلفة"، مبينا أنه "كان مهتماً كثيراً بأن تتجاوز الفكرة الجانب الرياضي لتصل إلى الجانب الفني والإنساني".

وعن الجهة المنظمة أو الداعمة للعمل، لفت الى إنه "المشروع جاء بالتعاون مع عدد من المؤسسات الفنية والثقافية ومتاحف عالمية ومهمة جدا، وكان لمؤسسة 'سي14'  للإقامة الفنية دور مهم في دعم المشروع وطرح فكرته وتوفير البيئة التي سمحت بحدوث هذا التعاون الفني".

ولفت إلى أن "المشروع ليس عملاً مستقلاً، إنما جزء من مشروع فني عالمي يضم مجموعة من الأعمال التي أنجزها فنانون من خلفيات وثقافات مختلفة، بحيث يقدم كل فنان رؤيته الخاصة وينفذها على كرة القدم، مردفا أن "23 فناناً شاركوا في المشروع، بعد اختيارهم من بين عدد كبير جداً من الفنانين من أنحاء مختلفة في أميركا والعالم".

وأضاف، "الفنانين المشاركين ينتمون إلى دول وخلفيات ثقافية متعددة، وأغلبهم يقيمون في الولايات المتحدة الأميركية، أن هذا التنوع كان أحد أجمل جوانب المشروع، لأن كل عمل حمل رؤية مختلفة تعكس تجربة صاحبه وهويته".

وأكد أنه "كان الفنان العراقي والعربي الوحيد ضمن الفنانين المختارين للمشاركة في هذا المشروع الكبير، مشيرا إلى أن ذلك أمر يعتز به كثيراً لأنه يمثل حضورا للفن العراقي في حدث يشاهده العالم كله".

وعن آلية اختياره للمشاركة، أوضح أنه "اختير بعد عملية ترشيح واختيار أشرفت عليها مؤسسات ومتاحف فنية مهمة وكبيرة، مبيناً أنه حسب ما علم، تمت مراجعة أعمال وتجارب عدد كبير جداً من الفنانين قبل الوصول إلى القائمة النهائية".

واشارإلى أن "المشاركة جاءت عبر الترشيح والاختيار، ولم تكن دعوة مباشرة، وأن هذا الأمر أسعده كثيرا وأعطى للعمل قيمة إضافية بالنسبة له، لأن الاختيار جاء اعتمادا على التجربة الفنية نفسها وعلى خلفية الفنان الفنية ومشاركاته العالمية".

وأكمل، أن "فكرة وتصميم وتنفيذ العمل بالكامل تعود له"، موضحا أنه "حاول أن يقدم عملاً يتحدث عن الولادة الجديدة، وعن العلاقة بين الماضي والحاضر، وبين الشكل الخارجي الذي نراه وما يختبئ في داخلنا من ذاكرة وتجارب ومشاعر".

وعن الإضافة التي قدمها حضوره كفنان عراقي داخل المشروع، قال الشاكر إن "الفنان يحمل معه ذاكرته أينما ذهب، مضيفا "أنا لم أحمل العراق كشعار فقط، إنما حملته كتجربة وثقافة وتاريخ طويل"، مبينا أنه "حاولت أن يكون حضوري إضافة إنسانية وفنية تعكس غنى الحضارات العراقية وقدرة الفن العراقي على الحوار مع العالم بلغة يفهمها الجميع، وبرأيي، أجمل شيء أن يرى الناس عملا معاصرا يحمل روحه الخاصة، وفي الوقت نفسه يمتد بجذوره إلى حضارة عمرها آلاف السنين".

وختم الشاكر حديثه بالقول "أنا لا أمثل نفسي فقط، إنما أمثل بلداً علّم العالم أولى الحضارات، وقد أكون فردا واحدا لكنني أحمل معي إرثا يمتد لسبعة آلاف سنة من الثقافة والجمال والذاكرة الإنسانية، ولهذا أؤمن أن الفن العراقي ما زال قادرا على أن يصل إلى العالم كله عندما يجد الفرصة المناسبة".