عنف دام يجتاح منطقة خفض التصعيد في سوريا

الاشتباكات بين قوات النظام المدعوم من الطيران الروسي وفصائل متشددة تخلف عشرات القتلى والجرحى في وقت تستعيد فيه دمشق قرية الحماميات وتلتها الاستراتيجية في ريف حماة الشمالي.


مقتل 22 عنصراً من قوات النظام والفصائل المقاتلة على رأسها هيئة تحرير الشام


حصيلة المعارك تقارب 120 قتيلاً منذ ليل الأربعاء

دمشق - تواصلت الجمعة الاشتباكات الدامية بين قوات النظام السوري مدعومة من الطيران الروسي والفصائل المقاتلة والجهادية في منطقة خفض التصعيد في سوريا.

وقتل 22 عنصراً من قوات النظام والفصائل المقاتلة على رأسها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) في اشتباكات مستمرة الجمعة في شمال غرب سوريا، لتتخطى حصيلة المعارك 120 قتيلاً منذ ليل الأربعاء، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وتمكنت قوات النظام بدعم روسي بعد منتصف ليل الخميس الجمعة من استعادة السيطرة على قرية الحماميات وتلتها الاستراتيجية في ريف حماة الشمالي الغربي، بعد شنها هجمات معاكسة ترافقت مع عمليات قصف جوي وبري كثيفة، وفق المرصد.

وأحصى المرصد مقتل عشرة مقاتلين على الأقل من قوات النظام مقابل 12 من الفصائل المقاتلة، لترتفع بذلك حصيلة القتلى في المعارك التي اندلعت ليل الأربعاء إلى 67 من قوات النظام والمجموعات الموالية لها، مقابل 56 من الفصائل بينهم 39 مقاتلاً جهادياً.

وتسببت غارات نفذتها قوات النظام بمقتل عشرة مدنيين على الأقل بينهم ثلاثة أطفال، وإصابة أكثر من 45 آخرين بجروح، وفق المرصد. وقتل ثلاثة من الضحايا في غارات استهدفت مدينة إدلب التي بقيت منذ بدء التصعيد نهاية نيسان/أبريل بمنأى عن القصف إلى حد كبير.

هذه أول مرة تطال فيها الغارات وسط مدينة إدلب

وتتعرّض محافظة إدلب ومناطق محاذية لها، تؤوي نحو ثلاثة ملايين نسمة، لتصعيد في القصف منذ أكثر من شهرين، يترافق مع معارك عنيفة تتركز في ريف حماة الشمالي. وتمسك هيئة تحرير الشام بزمام الأمور إدارياً وعسكرياً في المنطقة، حيث تتواجد أيضاً فصائل إسلامية ومقاتلة أقل نفوذاً.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن "هذه أول مرة تطال فيها الغارات وسط مدينة إدلب، بعدما اقتصرت سابقاً على أطرافها وحصدت قتيلاً واحداً الشهر الماضي

وتعدّ مدينة إدلب معقل هيئة تحرير الشام ومقر المؤسسات والإدارات المنبثقة عنها.

وقال مصور لوكالة فرانس برس إن القصف استهدف أبنية سكنية بالقرب من ساحة السبع بحرات، أكبر ساحات المدينة. وشاهد مسعفين من الدفاع المدني يعملون على نقل الضحايا.

وأدت قذائف أطلقتها الفصائل على بلدة كرناز الواقعة تحت سيطرة قوات النظام في ريف حماة الشمالي الغربي، إلى إصابة ستة أطفال على الأقل بجروح وفق المرصد.

قصف ادلب
قوات النظام تصعد هجماتها في ادلب

وكانت محافظة إدلب ومحيطها شهدت هدوءاً نسبياً بعد توقيع اتفاق روسي- تركي في أيلول/سبتمبر، نصّ على اقامة منطقة منزوعة السلاح بين قوات النظام والفصائل، لم يُستكمل تنفيذه. إلا أن قوات النظام صعّدت منذ شباط/فبراير قصفها قبل أن تنضم الطائرات الروسية اليها لاحقاً.

وندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان الخميس بـ"شدة" الغارات التي "تستهدف مدنيّين" وتطال "منشآت طبّية وعاملين طبيين" رغم مشاركة احداثياتها مع أطراف النزاع. وذكّر بوجوب "حماية المدنيّين والبنية التحتيّة المدنيّة، بما في ذلك المنشآت الطبّية".

ومنذ بدء التصعيد نهاية نيسان/أبريل، قتل أكثر من 580 مدنياً جراء الغارات السورية والروسية، فيما قتل 45 مدنياً في قصف للفصائل المقاتلة والجهادية، وفق المرصد السوري.

ودفع التصعيد أكثر من 330 ألف شخص الى النزوح من مناطقهم، وفق الأمم المتحدة التي أحصت تعرّض أكثر من 25 مرفقاً طبياً للقصف الجوي منذ نهاية نيسان/أبريل.