عنف غير مسبوق في مواجهات الأمن والمحتجين وسط بيروت

حوالي مئة مصاب في الاشتباكات بين قوات الأمن التي استخدمت الغاز المسيل للدموع ومجموعات من المحتجين هاجموها بجذوع الاشجار واعمدة اشارات السير والحجارة.


مجهولون يحرقون خياما للمحتجين في ساحة الشهداء


الرئيس اللبناني يطلب من قوات الجيش والأمن استعادة الهدوء في بيروت

بيروت - شهد وسط بيروت مواجهات عنيفة بعد ظهر السبت بين المتظاهرين وقوات الأمن، التي هاجمها محتجون غاضبون بالحجارة وجذوع أشجار وأعمدة إشارات السير بشكل غير مسبوق، قبل أن تردّ بإطلاق خراطيم المياه والقنابل المسيّلة للدموع.
وانطلقت بعد الظهر مسيرات من نقاط عدة في بيروت تحت عنوان "لن ندفع الثمن"، احتجاجاً على التأخير في تشكيل حكومة تضع حداً للانهيار الاقتصادي. وقبل وصولها إلى وسط بيروت، حيث أقفلت قوات الأمن مدخلاً مؤدياً إلى مقر البرلمان بالعوائق الحديد، بادرت مجموعة محتجين إلى مهاجمة درع بشري من قوات مكافحة الشغب.
وطلب الرئيس اللبناني ميشال عون من قادة الجيش والأمن استعادة الهدوء بوسط بيروت. وقال مكتب الرئاسة اللبنانية إن عون "دعاهم للحفاظ على أمن المتظاهرين السلميين والأملاك العامة والخاصة وإعادة الهدوء إلى وسط بيروت".
وأقدم هؤلاء، وفق مشاهد حية بثتها شاشات التلفزة المحلية، على رشق قوات الأمن بالحجارة ومستوعبات الزهور. كما عمد عدد منهم إلى اقتلاع أشجار فتيّة واشارات السير من الشارع ومهاجمة عناصر الأمن مباشرة بها.

وأقدم مجهولون على حرق عدد من الخيم في ساحة الشهداء والتي غالباً ما تشهد نقاشات في مواضيع سياسية واقتصادية واجتماعية منذ بدء التظاهرات.
وعالجت فرق الصليب الأحمر اللبناني، وفق ما قال متحدث باسمها 100 مصاب على الأقل من الطرفين، تم نقل أربعين منهم الى المستشفيات.
وأفادت قوى الأمن الداخلي عن إصابات في صفوفها، قالت إن "بعضهم عولج ميدانياً والبعض الآخر نقل الى المستشفيات".
وردّت قوات الأمن بإطلاق خراطيم المياه ومن ثمّ الغاز المسيّل للدموع لتفريقهم. وفي تغريدة على حسابها، ذكرت قوى الأمن الداخلي أنه "يجري التعرض بشكل عنيف ومباشر لعناصر مكافحة الشغب على أحد مداخل مجلس النواب، لذلك نطلب من المتظاهرين السلميين الإبتعاد من مكان أعمال الشغب حفاظاً على سلامتهم".
وشوهدت عشر حالات اغماء على الأقل في صفوف المتظاهرين جراء القنابل المسيلة للدموع، كما لوحظ تخريب واقتلاع عدادات الوقوف الآلي وكسر لوحات اعلانية زجاجية.
وقالت مايا (23 سنة) لوكالة الصحافة الفرنسية "أنا هنا لأننا بعد أكثر من تسعين يوماً في الشارع ما زالوا يختلفون على حصصهم في الحكومة ولا يسألون عن الشارع. وكأنهم لا يرون تحركاتنا"، مضيفة "الغضب الشعبي هو الحلّ".
واستعادت حركة التظاهرات غير المسبوقة في لبنان التي دخلت اليوم شهرها الرابع، زخمها الأسبوع الحالي مع مهاجمة متظاهرين لعدد من المصارف وتكسير واجهاتها احتجاجاً على قيود مشددة تفرضها على المودعين في خضم أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخ البلاد الحديث. وردت القوى الأمنية باستخدام قوة مفرطة طالت الصحافيين وندّد بها الناشطون ومنظمات حقوقية.
وبعد استقالة رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري تحت غضب الشارع بعد نحو أسبوعين من انطلاق التظاهرات، تمّ تكليف الأستاذ الجامعي حسان دياب بدعم من حزب الله تشكيل حكومة جديدة تعهّد بأن تكون مصغرة ومؤلفة من اختصاصيين، تلبية لطلب الشارع.
ورغم اعلان قوى سياسية عارضت تكليفه عدم مشاركتها في الحكومة المقبلة على رأسها تيار المستقبل بزعامة الحريري والقوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع، لم يتمكن دياب من تشكيل حكومته بعد، لاصطدامه بإصرار كتل دعمت تسميته على حصصها من الحقائب الوزارية.
ونقلت صحيفة الأخبار المقربة من حزب الله في عددها السبت عن رئيس البرلمان نبيه بري سؤاله "من أين يؤتى بالتكنوقراط، خصوصاً أن الكتل التي تمنح الثقة لا يسعها أن تفعل من غير أن يكون لها رأي في تكليف الحكومة".
ويطالب مئات آلاف اللبنانيين الذين ملأوا الشوارع والساحات برحيل الطبقة السياسية التي يتهمونها بالفساد ويحملونها مسؤولية تدهور الوضع الاقتصادي وعجزها عن تأهيل المرافق وتحسين الخدمات العامة الأساسية.