عن احتمالات نتائج الاستفتاء على الدستور

بقلم: خالد عيسى طه

تعلو أصوات متناقضة متباينة متنافرة ومتضاربة حول احتمالات نتائج الاستفتاء على الدستور الجديد، وكل فريق يؤكد على مصداقية حدسه وما يقتنع به من نتائج.
قائمة الائتلاف والكرد يؤكدون ان الاستفتاء يأتي بنتائج ايجابية تترواح بمعدل 80 – 85 % من اصوات الناخبين ستكون مع الدستور وتؤيده.
والاخرون الرافضون لهذا الدستور يهددون ويؤكدون بان مقاطعتهم سواء بالرفض أو عدم الحضور والمشاركة بعملية الاستفتاء، لم تدع وتسمح لهذا الدستور أن يولد وسيذهب مع ذاكرة التأريخ الى النسيان، رغم كل ما تعايش معه من ظلم ومصادرة الحريات والتي اجراها المحتل.
بين هذا التيار المؤيد وذاك الرافض وبين التأكيدين، أين نقف نحن؟!
نحن مع الذين يؤمنون أن الشعب العراقي، شعب ذكي واعي يعرف مصالحه واذا ما ترك دون تأثير العمائم السوداء والبيضاء وترك دون سماع فتوى من مرجعية أو اخرى، فاني أرجح ان الشعب سيرفض الدستور الهجين، دستور أمريكي – عراقي، أتى مستورداً وشحن من أمريكا الى العراق على متن الدبابات الامريكية، وناقشه برلمانيون جعل وصولهم الى كراسي القرار بالصدفة والتعبئة الطائفية وتأثيرها.
ليس هناك في العراق ولا حتى الذين شاركوا في صياغة وكتابة الدستور،، من يؤمن بان هذا الدستور دستور وطني يحقق مصلحة وأهداف العراق، اما القائلون بذلك والمزمرون له والداعون لنجاح عملية الاستفتاء هم أحد الفئات الثلاثة التالية :
1. فئة الذين استعدوا الامريكان للاحتلال العراق وضرب بلادهم علانية وهذا ما حدث في مؤتمر لندن، وهم معروفون بالاسم والعائلة.
2. الفئة التي أعتقدت ورأت بوجود الاحتلال تحقيقا لمصالحها الخاصة سواء مصالح مادية أو تؤدي لهم بالنفوذ أو تناغم وتدق على وتر الطائفية أو العنصرية.
3. والفئة التي لا تملك الوعي الذي تستطيع بها ان تميز بين مصلحة الذات ومصلحة الوطن، وما كان عليه العراق بزمن صدام حسين لتشابه الحالتين على الاكثر واختلافهم بالاقل. فالقسوة مشتركة والارهاب مشترك والقتل العشوائي مشترك والقصف مشترك وان كان مختلف النسب في التوقيت والمكان.
ولا شك بان فقدان المستلزمات الاساسية للعراقيين لادنى مستوى من المعيشة كالماء والكهرباء والدواء والغذاء يقلل من الاهتمام العراقي في القضايا السياسية، وهذا ينعكس على من يصوت مما يعد أخطر الآفات التي تعانيها شعوب العالم الثالث.
نحن لسنا مع قلق وزير خارجية العراق "هوشيار زيباري" في ان الدستور في حالة رفضه سيؤدي الى كارثة وبما لا تحمد عقباها. اننا مع احترامنا للسيد الوزير ان دافع هذا التصريح حرص على ضمان توليه وزارة الخارجية، وهذه حالة تعم الكثير من الجالسين على كراسي القرار. اما الواقع فان الاستفتاء على الدستور لم يقدم ولا يؤخر. قد يقدم ويؤخر لدى الاحتلال لكونه يضفي شرعية جديدة على تواجد الاحتلال في العراق، لكن الواقع يقول ان الاستقرار لا علاقة له بدستور مجمع على كونه غير ملائم وغير محقق لمصالح جميع الفئات والجهة الوحيدة التي تريد فرضه هي الجهة الامريكية، وتقوم بكافة وسائل الضغط لأجل تمريره.
العراقيون يعرفون أن سبب عدم الاستقرار هو وجود الاحتلال وليس دستوراً مستفتى عليه أو دستوراً مفروض بانقلاب عسكري.
انا لا أستطيع أن أفهم لماذا يحجم الحلفاء وعلى رأسهم الامريكان في تحديد مدة بقائهم في العراق مهما كانت طويلة ولكن يجري عليه الاتفاق.
الشعوب دائماً ترضى بالمعاهدات التي تعقد بعد الاحتلال بما يضمن حقوق الطرفين بشكل عقلاني ومتوازن.
في هذه الحالة سيقطع الزمن الشك فيها وسيثبت من سيحمل الرأي، أقرب للصواب. المستشار القانوني
خالد عيسى طه