عن التفاعلي والترابطي والرقمي والواقعي الرقمي

بقلم: محمد سناجلة
الإنسان عدو ما يجهل

وصلنا في الأثر"أن الإنسان عدو ما يجهل" وأن كل ما هو جديد غريب مستهدف، وأن كل مشروع إبداعي جديد لا بد وأن يتعرض للرفض والاستنكار والهجوم العاتي في بداياته، خصوصا من قبل اؤلئك الذين ترسخت بهم العادة على التقليد والاتباع والنسج على منوال سابق.
ويحدثنا التاريخ عن مشاريع إبداعية كبرى، أحدث كل واحد منها ثورة في عالم الفكر والأدب، ويحدثنا هذا التاريخ أيضا عن اؤلئك (النقاد والمثقفين) الذين حاولوا التصدي لهذه المشاريع الإبداعية الكبرى في بداياتها، فلم يفعلوا سوى أن جعلوا من أنفسهم أضحوكة وسخرية للأجيال اللاحقة وعلى مر الزمن.
وسأكتفي بضرب مثل واحد على هذه المشاريع الابداعية ومن تصدى لها. عن أبي تمام والامدي ونفي الاخر لا يحدثنا التاريخ عن شاعر عربي قديم جوبه بالرفض والنقد والهجاء المر مثل ما جوبه به أبو تمام في بدايات طرحه لمشروعه الشعري المختلف، حيث هاجمه نقاد عصره هجوما قاسيا، وصل إلى حد النفي والالغاء، ولعل الامدي كان الأشد في الهجوم على أبي تمام ومحاولة نفيه تماما، فها هو في كتابه "الموازنة" يشن هجوماً شرساً على أبي تمام قائلاً "إنّ أبا تمام شديد التكلف، صاحب صنعة، ويستكره الألفاظ والمعاني، وشعره لا يشبه شعر الأوائل"(1).
ويذهب الآمدي إلى أبعد من ذلك حين ينفي صفة الشاعر عن أبي تمام بقوله "يا هذا قد جئت بحكمة وفلسفة، ومعان لطيفة حسنة، فإن شئت دعوناك حكيماً أو سميناك فيلسوفاً، ولكن لا نسميك شاعراً، ولا ندعوك بليغاً، لأنّ طريقتك ليست على طريقة العرب ولا على مذاهبهم"(2).
لاحظوا مقدار القسوة والمبالغة والقصدية في نفي الاخر وحتى تدميره إن أمكن، وهي صفات أصيلة متوارثة لدى نقادنا ومثقفينا.
والسؤال الذي يطرح نفسه بعد كل هذا الزمن، من وكيف يذكر الامدي الان؟
ألا نقول ساخرين: هذا هو الناقد الذي قال عن أبي تمام"أنت لست بشاعر" ثم نضحك هازئين. عن الامدي الجديد طالعتنا صحيفة أخبار الأدب الغراء في عددها الصادر بتاريخ 30 /10/2005 بمقالة للدكتور سعيد الوكيل تحت عنوان "خرافة اسمها الواقعية الإلكترونية" وقد لاحظنا لدى قراءة المقالة وتحليلها تحليلا علميا معرفيا عددا من النقاط الغريبة على ناقد نجله ونحترمه مثل الدكتور الوكيل، منها:
1- أن هناك نية مسبقة ومخططا لها لدى الدكتور الوكيل في المحاولة للنيل من مصطلح "رواية الواقعية الرقمية" وما يندرج تحته من كتابة، وتعدى الأمر محاولة النقد المعرفي العلمي إلى حد النفي والاغتيال، لاحظوا العنوان "خرافة اسمها الواقعية الرقمية". إن مجرد العنوان يشي بما سيليه من طروحات ستركز كل جهدها على إثبات الإلغاء والمحو الممنهج المخطط له، إن كلمة خرافة تعني الكذب والخداع، وهو أقصى أنواع النفي التي لا يمكن أن يستخدمها (ناقد معرفي) في وصف شيء هو موجود أصلا، حتى لو كان هذا الوجود لا يلبي طموح الناقد كما سنكتشف لدى مواصلة القراءة.
2- بعد أن نخلص من العنوان وندخل في الموضوع، نفاجأ أن محاولة النفي هذه لدى الدكتور الوكيل لم تقتصر على المصطلح وصاحبه، بل تعدتها إلى كل من كتب حول هذا المفهوم من نقاد وأدباء في شتى أرجاء الوطن العربي والمهجر، وهو يقولها صراحة أنتم جميعا لا تفهمون ما تكتبون عنه، وأنا وحدي من يعرف أبعاد القصة الخرافة، أما أنتم فمجرد مخدوعين سذج، استطاع هذا الشاب الذي اسمه محمد سناجلة خداعكم، وأقتبس هنا من مقالة الوكيل "النوايا الطيبة لا تكفي لأن تصنع نوعا أدبيا جديدا! أقول هذا ليكون تعقيبا مبدئيا ¬ لا يخلو من مرارة _ علي ما دأبت عليه الصحافة العربية (المطبوعة والإلكترونية) ¬ في الفترة الأخيرة ¬ من مطالعتنا بالتبشير بميلاد أدب عربي جديد وبداية عصر الواقعية الإلكترونية، وبأن بعض أدبائنا اخترع في إبداعه الأدبي تقنية رواية الواقعية الرقمية، بل وصل الأمر إلي حد الإعلان عن الحاجة إلي مدرسة نقدية توائم بين أبجديات النقد التقليدي، وتقنيات الكتابة الرقمية بأدواتها الحديثة، والتي تشكل الكلمة إحدي عناصرها فحسب، وهذه كلها لعَمْري أضغاث أحلام" انتهى الاقتباس، ولاحظوا هنا أن كل من يخالف ناقدنا إنما هو يعيش في أضغاث أحلام، مخدوع، ساذج، أي نفي هذا وأية أنا متضخمة لا ترى سواها في هذا الكون الذي من المفترض أنه يتسع لنا جميعا!
3- ولا يتوقف بل يستمر في محاولته المستميتة لنفي كل من يخالفه الرأي فيقول "وأدعي أن الرواية العربية التي تستوعب الإمكانات التي تتيحها الإنترنت لمٌا تولد بعد، لكنها ستولد يوما ما ليس ببعيد، ولكن ليحدث ذلك لابد من أن نعرف أبعاد القضية، وألا نسارع إلي تصديق الأوهام". هو مصر تماما على أن كل النقاد والكتاب العرب الذين كتبوا عن "ظلال الواحد" ورواية الواقعية الرقمية، إنما هم جميعا قد صدقوا الوهم، وهو وحده من يمتلك مفتاح الحقيقة، وكأن اولئك النقاد والكتاب لم يقرأوا ولم يبحثوا ولم.... يا الهي، المشكلة أن من كتب وقرأ هم كثر، ليسوا واحدا ولا اثنين ولا ثلاثة ولا عشرة ولا عشرين، وأغلبهم لا أعرفهم معرفة شخصية، ولم يسبق لي أن التقيت بهم أبدا، فهل كل هؤلاء مخدوعون، صدقوا الوهم الخرافة !
4- بعد ذلك يدخل الوكيل- لإثبات وجهة نظره – في مغالطات لها أول وليس لها اخر، وكل واحدة منها تشي بعدم المعرفة والتحامل المقصود، وسنناقش بعضا منها في هذه العجالة، يقول الدكتور الوكيل "ترجع جذور الموضوع إلي مقال لأحد الروائيين الأردنيين المتحمسين الجادين هو محمد سناجلة، نشره في المجلة الإلكترونية الفلسطينية) دنيا الوطن (العدد المنشور علي الشبكة بتاريخ 14 سبتمبر 2003م)، مبشرا بما أسماه رواية الواقعية الرقمية" وهذه أولى المغالطات التي تشي بعدم اطلاع الناقد ولا متابعته ولا معرفته، فهذا المقال مثلا نشر لأول مرة في صحيفة القدس العربي اللندنية بتاريخ 4/9/2002 ثم نشرته العديد من الصحف والمواقع الرقمية في مواقعها، ومنها صحيفة دنيا الوطن الفلسطينية، وهو جزء من الفصل الأول من كتاب "رواية الواقعية الرقمية" الذي نشرت فصوله تباعا في أكثر من صحيفة وموقع، ثم بعد ذلك نشر كاملا على موقع ميدل ايست اون لاين، وكنت أتمنى على الناقد أن لا يقرأ جزءا من فصل من كتاب ينظر لرواية جديدة، بل يقرأ الكتاب كاملا هذا لو كان الناقد علميا معرفيا، لكن من الواضح أن ناقدنا قد قرأ مقالة هنا، وأخرى هناك ثم تصفح "ظلال الواحد" بشكل سريع وجاء ليدعي مطلق العلم والمعرفة، مكفرا الاخرين نافيا لهم.
5- كل ما سبق يعد مغالطات صغرى إذا ما قورن بما سيأتي من مقالة الدكتور الوكيل، التي تقول صراحة وبملء الفم إنه يتحامل بقصدية مبيتة أو – وهذا هو الأدهى- أنه لا يعرف شيئا مما يتكلم عنه، فيتم خلط مصطلحات مثل الرواية التفاعلية والترابطية والرواية الرقمية ورواية الواقعية الرقمية بطريقة تدل على عدم المعرفة والقدرة على التمييز كما سنبين لاحقا. عن التفاعلي والترابطي والرقمي والواقعي الرقمي

لغاية الان وصلنا إلى حوالي ثلثي المقالة، ونحن لم ندخل في صلب الموضوع بعد، رواية الواقعية الرقمية الذي كان عنوان مقالته العتيدة يتحدث عن خرافتها، ولم يدخلنا الناقد بعد في أول تجليات هذه الرواية وهي رواية "ظلال الواحد" وها نحن الان بعد ثلثي المقالة تقريبا ندخل بوابة الدار، فيبدأ حديث الدكتور الوكيل عن الرواية التفاعلية والنص التشعبي، وحيث أنه لا يلم بهذا الموضوع الإلمام الكافي، فإنه يجتزيء مقولة من هنا لسعيد يقطين في كتابه من النص إلى النص المترابط، ومقولة من هناك للأستاذة عبير سلامة، كي بين لنا أنه يفهم في هذا الموضوع، وهنا يبدأ الخلط الكبير الذي يدل على القصدية أو اللامعرفة، فهو لا يميز بين الرواية التفاعلية، والرواية الرقمية، ورواية النص المترابط ، ورواية الواقعية الرقمية ويتحدث عن الجميع وكأنها شيء واحد، وإن في هذا مغالطة لا تغتفر من ناقد يتصدى لما تصدى له، ويدخل مدخلا كالذي دخله!
وحتى نضع الأمور في نصابها سنتحدث عن كل نوع من هذه الأجناس الروائية، ونبين بماذا تتفق أو تختلف عن غيرها، لكن قبل ذلك علينا أن نعرج إلى بعض التعريفات التي نراها ضرورية لتوضيح الصورة.
في البداية علينا أن نفرق بين مصطلحين مهمين كل واحد منهما يعني جنسا إبداعيا يختلف عن الاخر في بعض الأوجه، ويتفق معه في أوجه أخرى، وهذا المصطلحان هما:
الأول: مصطلح interactive novel
الثاني: مصطلح hypertext novel ولها اسم اخر هو hyper fiction
وقبل الدخول في دهاليز المصطلحين علينا أن نعرف مصطلحين اخرين أيضا هما:
Hypertext و interactive
وذلك حتى تتضح الصورة ونبين الخلط الكبير الذي وقع فيه الدكتور الوكيل.

تعريف الـ interactive text
إن كلمة Interactive تعني حسب التعريف الانجليزي لها مايلي بالحرف
Involving the communication or collaboration of people or things(3)
والترجمة الحرفية لها هومصطلح " يحوي اتصال أو تعاون مجموعة من الناس أو الأشياء" وهو ما اصطلح على ترجمته بالتفاعلي، ونفهم من هذا أنه عمل مشترك يتعاون على تحقيقه مجموعة من الناس بغض النظر عن طبيعة هذا العمل، هو المجموع المشترك لتفاعلهم.

تعريف مصطلح hypertext
حسب مايكروسوفت انكارتا أيضا فان تعريف الهايبر تكست هو:
data storage system: a system of storing images, text, and other computer files that allows direct links to related text, images, sound, and other data.(4)

والترجمة الحرفية "نظام لتخزين الصور والنصوص وملفات الكمبيوتر الأخرى التي تسمح بربط مباشر إلى النص أو الصورة أو الصوت أو أية معلومات أخرى "
وباختصار شديد فإن الهايبر تكست هو رابط يستخدم للوصول إلى معلومات، أو نصوص مخزنة.
حسب الفهم السابق تعالوا لنعرف الرواية التفاعلية، ورواية النص المترابط، وقبل ذلك النص الرقمي عموما بما فيه (الرواية الرقمية) ثم ننتهي بتعريف رواية الواقعية الرقمية.
النص الرقمي : هو كل نص ( بما فيه الرواية) ينشر نشرا إلكترونيا سواء كان على شبكة الإنترنت، أو على أقراص مدمجة، أو في كتاب إلكتروني، وهذا النص نوعان:
الاول: النص الرقمي ذو النسق السلبي : وهو النص الذي لا يستفيد من تقنيات الثورة الرقمية التي وفرتها التقنيات الرقمية المختلفة مثل تقنية النص المتفرع الهايبرتكست، أو المالتي ميديا المختلفة من مؤثرات صوتية وبصرية وغيرها من المؤثرات المستخدمة، أي هو النص أو الرواية العادية التي قد تنشر في كتاب ورقي عادي، واكتسب/اكتسبت صفة الرقمية لأنه نشر نشرا إلكترونيا.
الثاني: النص الرقمي ذو النسق الايجابي: وهو ذلك النص (بما فيه الرواية) الذي ينشر نشرا رقميا، ويستخدم التقنيات التي أتاحتها الثورة المعلوماتية والرقمية من استخدام النص المتفرع الهايبرتكست، والمؤثرات السمعية والبصرية الأخرى، وفن الأنيميشنز والجرافيك وغيرها من المؤثرات التي أتاحتها الثورة الرقمية.(5)
بعد هذا التعريف لمفهوم النص الرقمي عموما بما فيه الرواية باعتبارها نصا، تعالوا لنعرف الرواية التفاعلية، ورواية النص المترابط، وهما مفهومان شاعا كثيرا مؤخرا، ويتم استخدامهما بكثرة، وأحيانا بشكل تبادلي.
الرواية الترابطية: أو ما يعرف باسم الـ hypertext novel او الـ hyper fiction وهي تلك الرواية التي تستخدم النص المتفرع، والمؤثرات الرقمية الأخرى، ولكن يقوم بكتابتها شخص واحد ويتحكم في مساراتها، أي لا يشاركه في عملية الكتابة أحد غيره، فهي رواية يكتبها مؤلفها فقط، ويطلق عليها بعض النقاد "تفاعلية" لأنها تحتوي على أكثر من مسار داخل النص وتسمح للقاريء بالاختيار بين المسارات السردية المختلفة التي تحتويها.(6)
النوع الثاني: وهو ما يعرف باسم الـ interactive fiction وهي رواية تستخدم النص المتفرع أيضا، وبقية المؤثرات الرقمية الأخرى مثلها في ذلك مثل النوع الأول، ولكنها تختلف في أن كاتبها أكثر من واحد، أي يشترك في كتابتها عدة مؤلفين، وقد تكون مفتوحة لمشاركة القراء في كتابتها.(7)
وكما أسلفت فإن بعض النقاد الغربيين يطلق اسم الرواية التفاعلية مجازا على كلا النوعين، وقد أخذ منهم هذا أغلب النقاد العرب الذين تصدوا لهذا الموضوع، وهذا برأينا غير دقيق، والأصح هو التمييز بينهما كما فعلنا فيما سبق.
والان لنأتي إلى الرواية الأخرى، تلك التي كنت مصدرها وأصلها، وقد أعطيتها اسم "رواية الواقعية الرقمية" وكتبت كتابا كاملا في التعريف بها، ذاك الذي لم يطلع الدكتور الوكيل إلا على بعض من الفصل الأول منه.
ما هي رواية الواقعية الرقمية: هي تلك الرواية التي تستخدم الأشكال الجديدة التي أنتجها العصر الرقمي، وبالذات تقنية النص المترابط (هايبرتكست) ومؤثرات المالتي ميديا المختلفة من صورة وصوت وحركة وفن الجرافيك والأنيميشنز المختلفة،وتدخلها ضمن البنية السردية نفسها، لتعبر عن العصر الرقمي والمجتمع الذي أنتجه هذا العصر، وإنسان هذا العصر، الإنسان الرقمي الافتراضي الذي يعيش ضمن المجتمع الرقمي الافتراضي. ورواية الواقعية الرقمية هي أيضا تلك الرواية التي تعبر عن التحولات التي ترافق الإنسان بانتقاله من كينونته الأولى كإنسان واقعي إلى كينونته الجديد كإنسان رقمي افتراضي.
نحن هنا أمام رواية شكل ومضمون، رواية تستخدم التقنيات الرقمية المختلفة، وتتحدث عن المجتمع الرقمي وإنسان هذا المجتمع، الإنسان الافتراضي، وهذا هو اختلافها عن الرواية التفاعلية أو الرواية الترابطية، فتلك روايات شكل غير محدد موضوعها، وهذه رواية شكل وموضوع.
بعد هذه التعريفات البسيطة والتي أراها ضرورية جدا لتوضيح الصورة في ذهن الدكتور الوكيل، نعود إلى طروحاته وخلطه العجيب، فهو يقول مرددا ومجتزئا ما قاله يقطين عن سياقه "ويدعونا ظهور النص التشعبي بأنواعه المتعددة إلي إمكان الحديث عن الأدب التفاعلي بوصفه جنسا جديدا في الإبداع الأدبي، يتجسد من خلال الرواية التفاعلية Hyperfiction". لاحظوا الخلط وعدم المعرفة فهو يعرف الhyperfiction بالرواية التفاعلية!!!!، وطبعا هو يجتزيء يقطين عن سياقه العام، فيقطين يعرف تماما الفرق بين النص الترابطي والنص التفاعلي، ففي الصفحة السابقة تماما في كتاب يقطين ص 141 يضع يقطين عنوانا كبيرا اسمه " الترابط والتفاعل"(8) ويميز فيه بين النص الترابطي والنص التفاعلي، ولكنها القراءة الخاطئة والمجتزئة التي تأخذ الأمور عن سياقها العام لغرض في ذهن الوكيل، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وكي يؤكد عدم اطلاعه وإلمامه يقول" وفيما يتعلق بمسألة الريادة يجب الإشارة إلي الرواية الأولي علي الإنترنت وهي رواية شروق شمس 69 لروبرت أرلانو المعروف باسم بوبي رابيد وقد نشرتها Sonicnet في عام 1996م" وهذا خطأ اخر فأول رواية (تفاعلية) كانت لمايكل جويس الأمريكي عام 1986 وهي رواية story , afternoon ،(9) وقد كانت رواية ترابطية، ولكن حيث أنه لا يميز بين التفاعلي والترابطي، وكلا المصطلحين لديه واحد فوضعنا كلمته بين قوسين، واستخدمناها وأمرنا الى الله.
ثم ينقل عن يقطين هذا الاقتباس" ومن المهم الآن تأكيد أن عدم اتكاء نص ما علي الترابط يقصيه تلقائيا عن مفهوم النص الجديد: إذ لا يمكننا أن نتحدث عن النص العربي الجديد حتي وإن قدمناه علي الشبكة، واستعملنا تقنيات الحاسوب (برمجيات) لأننا في الحقيقة ننتج نصا لا ترابطيا، لأن بعده الخطي يظل هو الأساس، والسبب هو أن تصوراتنا عن النص غير ملائمة وما تزال ترتهن إلي رؤية ما قبل ترابطية للنص"
جميل لنحفظ هذا، ما ردده عن سعيد يقطين من أن عدم وجود الترابطية في النص يقصيه عن مفهوم النص الجديد وذلك حين يبدأ بنقاش رواية "ظلال الواحد".
ما يثير الاستغراب هنا، أن الدكتور سعيد الوكيل نفسه، وقبل ثلاثة أسابيع فقط من نشره مقالته هذه، نشر مقالة أخرى عن كتاب سعيد يقطين "من النص إلى النص المترابط" وعلى نفس هذا المنبر" أخبار الأدب في عددها الصادر بتاريخ 9/10/2005 " وفيها ينتقد سعيد يقطين ونصه السابق تحديدا، لأنه لم يشر إلى رواية ظلال الواحد، ولا إلى كتابي التنظيري "رواية الواقعية الرقمية" فيقول وأنا اقتبس" هناك جهودا لم يشر إليها يقطين، ومنها جهود القاص الأردني محمد سناجلة علي مستوي التنظير والإبداع، فقد كتب روايته 'ظلال الواحد' كما كتب دراسة نقدية بعنوان 'رواية الواقعية الرقمية' "(10) ينتقد يقطين لأنه لم يشر إلى جهودي حسب تعبيره، والسؤال الذي يطرح نفسه ما الذي حصل خلال هذه الأسابيع الثلاثة حتى تغير رأيك؟ عن ظلال الواحد

ندخل الان إلى الجزء الأخير من مقالة أستاذنا الوكيل، حين يبدأ في الحديث عن رواية "ظلال الواحد" باعتبارها لا تمت إلى الرواية الجديدة بصلة، ولنلاحظ هنا أن كل ما سبق كان مقدمات لهذا الجزء الأخير، وقد كان الأجدى به أن يبدأ من هنا، بدل محاولات نفي الاخرين واغتيالهم، أو ترديده لمقولات غيره من غير تمحيص أو تأكد كما ينبغي للباحث الحصيف!
يقول أستاذي الفاضل "ولعل الوقت قد حان لنتناول رواية ظلال الواحد من زاوية واحدة تبحث مدي إفادة ذلك العمل من إمكانات الشبكة العالمية" جميل، اعتقدت هنا أنه سيبدا بتحليل علمي معرفي لظلال الواحد، لكن أبدا، يتوقف أستاذنا عند صفحة الغلاف فيقول" تقع الرواية علي موقع مجاني يمتلئ بالإعلانات المزعجة التي لا تمت للنص بصلة، وتنقسم الصفحة التي لا تنتمي إلي عالم الرواية نفسه ¬ وسأسميها الصفحة قبل الرئيسية، إلى إطارين أحدهما يخاطب القارئ العربي والآخر يخاطب القارئ بالإنجليزية، حيث يرد اسم الرواية، واسم المؤلف، مصحوبين بسؤال عما إذا كانت الرواية قد أعجبتك، وما إذا كنت تود أن ترسل رسالة برأيك إلي المؤلف. وهذه بداية غريبة لأنها تصادر علي ما لم يقرأ بعد"
الموقع المجاني كان نظرا للظروف المادية في ذلك الوقت يا سيدي الفاضل، أما بالنسبة إلى الغلاف فلست أدري كيف تكون لوحة غلاف أية رواية رقمية أم ورقية لا تمت إلى عالم الرواية بصلة حسب تعبيرك، من قال هذا؟؟
لقد كان الأستاذ قبل قليل يردد أن الرواية التفاعلية هي وأقتبس "عمل تعاوني يدمج مواهب مجموعة من الفنانين..... وهو تعاوني أيضا بدعوة القراء لإضافة تعييناتهم الافتراضية: لا تنس إضافة مغامرتك إلي سجل ضيوف".
الله..ايه ده هوا انت بتناقض نفسك وإلا إيه؟ قبل قليل كنت تقول إن القراء يشاركون بأرائهم وكتاباتهم في الرواية التفاعلية، وحين طلبنا نحن هذا الشيء صار منقصة وعيبا؟! أي نقد هذا يا قوم؟؟ ثم من قال إنني سأطلب رأي الناس قبل أن يقرأوا الرواية؟ أم هو مجرد كلام وخلاص؟!! ومن يصادر من بهذا الكلام اللامعرفي واللامسؤول؟
ثم بعد ذلك ياخذ بتصفح الرواية- لا قراءتها - ويختصر الرواية اختصارا عجيبا غريبا فلا قراءة نقدية، وإنما تصفح سريع، يتناول فيه ما يؤكد وجهة نظره، وهو مقدمة الرواية أو جذورها المتشابهه والخطية ظاهريا فقط، والتي تمتد على مدى ثلاثين صفحة من غير عناوين ولا فصول، وحين يصل إلى ما ينبغي أنه يبحث عنه، وهو روابط الرواية ( الهايبرتكست) يقفز عنها بسرعة مختصرا هذه الروابط إلى رابطين أو ثلاثة حسب تعبيره، يقول " الجديد هنا أن هذا النص نفسه يتضمن رابطين أحدهما يتحقق بالضغط علي عبارة فطار عقلي، والآخر بالضغط علي آخر كلمتين في النص: غوايته حتي. و يأخذنا الرابطان كلاهما إلي جزء فرعي جديد" ثم يتابع نافيا ما تبقى ومريحا نفسه من البحث والنقاش" إنك في كل الحالات ليس أمامك سوي ثلاثة مسارات تنتهي كلها بنص آخره كلمة وراعني".
ودعونا هنا نتوقف قليلا، لقد ذكر أستاذنا الفاضل قبل قليل مرددا ما قاله يقطين " ومن المهم الآن تأكيد أن عدم اتكاء نص ما علي الترابط يقصيه تلقائيا عن مفهوم النص الجديد" وأتفق مع سعيد يقطين ومعك تماما هنا، وها أنت تعترف بقلمك أنك قد وجدت في هذه الرواية ثلاثة روابط، وكل واحد من هذه الروابط يأخذ الرواية إلى "مسار جديد" حسب وصفك، ونضيف إلى قصة جديدة، ورواية أخرى مختلفة داخل الرواية الكلية التي أخذت بنية الشجرة، فكل رابط هو رواية قصيرة وخط سردي مختلف، داخل الرواية الكلية، وهذا ما اكتشفه الاخرون الذين حاولت نفيهم والتشكيك بهم وبأقلامهم النزيهة، علما بأنني لا أعرف أغلبهم، لكنه صدق الناقد والمثقف الحقيقي، فأين أنت؟
وبعد،،

لقد كانت "ظلال الواحد" مجرد بداية لمشروع كبير سياخذ مني العمر كله، ولو سألني الدكتور الوكيل عن "ظلال الواحد" لذكرت له من عيوبها ما خفي عنه، وما لن يكتشفه بقراءته السريعة المبتسرة، لو سألني لقلت له إنني كنت في بداية مشواري حين كتبت تلك الرواية، وإن أدواتي التقنية لم تكن مكتملة، وينقص ظلال الواحد الكثير الكثير، وقد قلت هذا في أكثر من مناسبة، وكتبته في مقالات نشرت في صحف ومجلات ومقابلات صحفية، وقبل ذلك أثبته وذكرته في كتابي" رواية الواقعية الرقمية" المنشور على الإنترنت منذ عام 2003 حيث اقول في الفصل الثالث من الكتاب ص74 " إن ظلال الواحد ليست سوى البداية فأدواتي ما زالت بحاجة لتطوير وعمل كثير"
لقد اكتملت أدواتي التقنية يا أستاذي الان، وصدرت قبل أسابيع قليلة روايتي الجديدة " شات" على الرابط: www.arab-ewriters.com/chat وهي المدماك الثاني في نظرية رواية الواقعية الرقمية، وفي هذه الرواية سيجد أستاذنا الوكيل ما يبحث عنه، والسؤال المطروح لماذا تجاهل الوكيل رواية "شات" مكتملة العناصر والبناء وركز على بداياتي فقط، وهذا لا يعني أن "ظلال الواحد" عملا غير مكتمل فنيا، بل هي رواية واقعية رقمية تستخدم النص المترابط في بنيتها الدائرية، وفيها روايات داخل رواية وكل لينك أو هايبرتكست يأخذ القاريء إلى قصة أخرى ترتبط بخيط رفيع مع المعادل الموضوعي العام للرواية، وقد كانت ظلال الواحد البداية الصحيحة التي أعتز بها لكنها ليست نهاية المطاف، هي بداية فقط، وها قد صدرت روايتي الجديدة "شات" وهي أكثر نضجا بكثير من "ظلال الواحد" من الناحية التقنية، فلماذا أغفلتها، أهو عدم معرفة أم تجاهل؟
وأخيرا،
لقد هوجمت كثيرا خلال مشواري القصير من قبل كثير من النقاد والكتاب العرب، ولم أرد على واحد منهم من قبل، ولكن أن يأتي هذا الهجوم من مصر الحبيبة، ومن ناقد أعتز به وأحترمه وأتابعه، فهذا ما فاجأني وأحزنني، وبمرارة أيضا أقول: هذه هي المقالة التي كنت أود أن لا أكتبها، ولكنك حاولت نفيي من على منبر أعتز به، ومن بلد وقف معي وتبناني حين حاربني الناس، هي مصر الحبيبة الغالية، ملاذ كل المبدعين العرب، وكما كانت مصر ملاذا ووطن لغالب هلسا قبلي، هي ملاذي ووطني أيضا...
وقد حاولت نشر هذه المقالة في صحيفة "أخبار الأدب" حيث هوجمت زورا وبهتانا وبطريقة لا معرفية تشي بالتحامل المقصود المبيت، ولكن للأسف لم يقم رئيس ومدير تحرير الصحيفة بالسماح بنشر هذه المقالة، وحرموني بالتالي من حق الرد الذي هو حق طبيعي لكل من يؤمن بحرية الرأي والرأي الاخر، وان هذا لمستهجن جدا من أخبار الأدب والقائمين عليها؟!
واتساءل بعد هذا الموقف اللاثقافي من أخبار الأدب، هل كان الوكيل يكتب من تلقاء نفسه ام كان مدفوعا للكتابة، ومن من ولماذا؟ محمد سناجلة sanajleh@yahoo.com *** إحالات ومراجع (1) تاريخ النقد الأدبي عند العرب/نقد الشعر( ص159 )/دار الشروق للنشر والتوزيع/عمان/الاردن 1986
(2) المصدر السابق ص 162

(3) http://encarta.msn.com/dictionary_/interactive.html
(4) http://encarta.msn.com/dictionary_1861619620/hypertext.html
(5) انظر كتاب حسام الخطيب، الأدب والتكنولوجيا وجسر النص المتفرع، المكتب العربي لتنسيق الترجمة والنشر، دمشق، ط1، 1996.
(6) web.cn.edu/kwheeler/lit_terms_H.html
HYPERTEXT NOVEL: Also called hyperfiction, a hypertext novel is one written using some variant of HTML programming languages and published online or on CD-ROM. The hypertext code allows a reader to click on or select options in such a way that the narration can move from one place to another in the text whenever the reader wishes to follow a specific character, trace an idea, or (in the case of interactive novels) choose between one or more courses of action for a character. Examples include Stuart Moulthrop's Victory Garden and Michael Joyce's Afternoon. Other writers like Michael Arnzen have experimented with The Goreletter (horror poetry that secretly installs itself in a subscriber's computer and then "pops out" unexpectedly with dramatic messages, images, or sounds).

(7) http://instruct.uwo.ca/mit/332/response5.html

The ability for the reader or user to respond or react to the text presented before them. This could be interaction with the author or simpliy choosing different options that the author has supplied. Examples would be text response boxes such as the ones we are filling out now, clicking on hypertext links, or simply a choose your own adventure novel
(8) من النص الى النص المترابط ص 141/ سعيد يقطين/المركز الثقافي العرب ط1

(9) http://www.eastgate.com/catalog/Afternoon.html

(10) أخبار الأدب العدد 639 تاريخ 9 اكتوبر 2005