عودة إكسون موبيل إلى حقل مجنون تختبر الشراكات مع بغداد

الاتفاق النفطي مع اكسون موبايل يأتي بينما يسعى فيه العراق إلى تعزيز صادراته النفطية وتنويع شركائه الاستراتيجيين في مجال الطاقة، بعد سنوات من الاعتماد المفرط على الشركات الآسيوية والإيرانية.

بغداد - أعلنت شركة "إكسون موبيل" عملاق النفط الأميركي يوم الاثنين، أنها دخلت في مفاوضات متقدمة مع الحكومة العراقية لتحديد آلية تقاسم الأرباح في مشروع تطوير حقل مجنون النفطي العملاق، في خطوة تعيد الشركة الأميركية إلى قلب قطاع الطاقة العراقي بعد غياب دام عامين.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، دارين وودز، في تصريح لوكالة رويترز، إن "إكسون موبيل" وقعت اتفاقاً مبدئياً مع بغداد لتقديم الدعم الفني والاستثماري اللازم لتطوير الحقل وزيادة إنتاجه، مؤكداً أن المفاوضات لا تزال في مراحلها الأولى، وأن هناك "طريقاً طويلاً قبل التوصل إلى معايير نهائية"، لا سيما فيما يتعلق بآليات الدفع وحصص الأرباح.

ويأتي الاتفاق في وقت يسعى فيه العراق إلى تعزيز صادراته النفطية وتنويع شركائه الاستراتيجيين في مجال الطاقة، بعد سنوات من الاعتماد المفرط على الشركات الآسيوية والإيرانية. وتُعد عودة «إكسون موبيل» تطوراً لافتاً، إذ سبق للشركة أن انسحبت من بعض مشاريعها في العراق عام 2021، بسبب خلافات تتعلق بالبيئة الاستثمارية وشروط العقود.

وأشار وودز إلى أن ترتيبات تقاسم الأرباح ستكون «متوافقة مع الممارسات العالمية في الصناعة»، في إشارة إلى اعتماد نموذج أكثر مرونة مقارنة بالعقود السابقة التي كانت تقوم على نظام الخدمة المحددة الأجر، والذي حدّ من جاذبية السوق العراقية أمام الشركات الغربية الكبرى.

ويُنتج العراق حالياً نحو أربعة ملايين برميل يومياً، لكنه يطمح إلى تجاوز ستة ملايين برميل بحلول عام 2029، وهو هدف يعتمد بدرجة كبيرة على تطوير حقول الجنوب، وفي مقدمتها حقل مجنون، الذي يقع على بعد 60 كيلومتراً شمال البصرة ويُعتبر من أكبر حقول النفط في العالم باحتياطي يُقدّر بنحو 38 مليار برميل.

ويمثل الحقل محوراً رئيسياً في استراتيجية بغداد لزيادة الإنتاج، خاصة بعد أن استعادت وزارة النفط العراقية السيطرة الكاملة عليه عام 2018 عقب انسحاب «شل» و«إكسون» من اتفاق تطوير سابق. ومنذ ذلك الحين، تولت شركات وطنية تشغيل الحقل، لكن محدودية التمويل والتكنولوجيا حالت دون تحقيق الطموحات الإنتاجية المرجوة.

وتنظر بغداد إلى الشراكة الجديدة مع «إكسون موبيل» باعتبارها نقلة نوعية تتيح إدخال تقنيات متقدمة للحفر والإنتاج وتحسين كفاءة التصدير عبر موانئ البصرة، بينما تراها الشركة الأميركية فرصة لاستعادة موطئ قدم استراتيجي في واحدة من أكثر مناطق العالم غنى بالنفط الخام.

ويرى محللون أن نجاح هذه المفاوضات قد يشكّل نموذجاً جديداً للتعاون النفطي بين العراق والشركات العالمية، يعتمد على شراكة متوازنة تحقق مصالح الطرفين، وتفتح الباب أمام موجة استثمارات غربية جديدة في قطاع الطاقة العراقي، في وقت تسعى فيه بغداد إلى تحقيق توازن بين شركائها من الشرق والغرب لضمان استقرار أسواقها ومداخيلها النفطية.

بهذا الاتفاق، يبدو أن العراق يراهن على عودة الشركات الأميركية الكبرى كعامل ثقة في بيئته الاستثمارية، فيما تراهن «إكسون موبيل» على أن التطورات الأخيرة في السياسات الاقتصادية العراقية ستسمح بإنجاح مشروع طال انتظاره في واحد من أغنى الحقول النفطية في العالم.