عون يتمسك بالمسار التفاوضي ويرفض لقاء نتنياهو
بيروت - أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون اليوم الاثنين إنه لا عودة عن مسار المفاوضات المباشرة مع تل أبيب، معتبرا أن التوقيت غير مناسب للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت تضغط فيه واشنطن عبر قنواتها الدبلوماسية للدفع باتجاه قمة برعاية الرئيس دونالد ترامب، معتبرة أنها ''بوابة'' لإرساء سلام دائم.
وشدد عون، خلال استقباله في قصر بعبدا بالعاصمة بيروت وفدا من كتلة "الجمهورية القوية" البرلمانية برئاسة ستريدا جعجع، على أن "الأهداف الموضوعة في أي مسار تفاوضي تقوم على الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإعادة الأسرى، وهي الحقوق التي يطالب بها لبنان منذ سنوات".
والخميس رهنت السفارة الأميركية حصول لبنان على "ضمانات لسيادته الكاملة" بعقد لقاء بين عون ونتنياهو، في وقت تشن فيه إسرائيل حربا على لبنان منذ 2 مارس/آذار الماضي.
وحاول سفير واشنطن لدى بيروت ميشال عيسى اليوم الاثنين الترويج للقاء وقال عقب لقائه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في بكركي مقر البطريركية شمال بيروت، إن "الاجتماع المحتمل ليس خسارة أو تنازلا".
واعتبر الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم اليوم الاثنين أن "التفاوض المباشر مع إسرائيل تنازل مجاني يخدم تل أبيب وواشنطن"، معربا عن دعمه لدبلوماسية تؤدي إلى وقف العدوان وتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار.
وأضاف عيسى أن عون إذا زار الولايات المتحدة، سيطرح مطالب بيروت وأبرزها "أن كل شبر من لبنان يبقى ويعود للبنان".
وتحتل إسرائيل مناطق بجنوبي لبنان، بعضها منذ عقود والبعض منذ الحرب السابقة بين 2023 و2024، فيما توغلت خلال الآونة الأخيرة لمسافة نحو 10 كلم داخل الحدود الجنوبية.
وتابع عيسى أن "مطلب حزب الله هو عودة الأراضي اللبنانية، وإسرائيل تقول إنها لا تريد أي شبر من لبنان بل تسعى إلى السلام"، مردفا أن عون "سيعرض متطلبات لبنان أمام ترامب ونتنياهو، على أن تبدأ بعدها المفاوضات"، متسائلا "هل نتنياهو بُعْبُع؟ هو مفاوض ثان".
ومحاولةً الترويج للقاء، قالت السفارة الأميركية الخميس إن اجتماعا مباشرا بينهما سوف "يمنح لبنان فرصة للحصول على ضمانات ملموسة بشأن السيادة الكاملة وسلامة أراضيه وحدود آمنة".
وتابعت أن "من شأن اللقاء أن يوفر للبنان دعم إنساني وإعادة الإعمار، والاستعادة الكاملة لسلطة الدولة اللبنانية على كل شبر من أراضيها، بضمانة من الولايات المتحدة".
ولم تعقب الرئاسة اللبنانية على ذلك، لكن عون سبق أن قال في 13 أبريل/نيسان إن الاتصال مع نتنياهو "لم يكن واردا على إطلاق"، وذلك بعد أيام من تصريح لترامب عن اتصال مرتقب بينهما.
ولبنان وإسرائيل رسميا في حالة حرب منذ العام 1948، وعقدا جولتي محادثات بواشنطن في 14 و23 أبريل/نيسان الماضي، تمهيدا لمفاوضات سلام.
ورغم وقف إطلاق النار المعلن منذ 17 أبريل/نيسان والساري حتى 17 مايو/أيار، يقصف الجيش الإسرائيلي يوميا مواقع في لبنان، ويمارس تفجيرا واسعا لمنازل في عشرات القرى.
وحتى الأحد، بلغت الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس/آذار 2679 قتيلا و8229 جريحا وأكثر من 1.6 مليون نازح، أي نحو خُمس عدد السكان، وفقا للسلطات اللبنانية.
وبشأن لقائه مع البطريرك الماروني، قال عيسى إن "زيارته إلى بكركي جاءت على خلفية ما حدث نهاية الأسبوع الماضي". مضيفا أن "لبنان معروف بالعيش المشترك وما جرى لا يؤيده أحد". وذلك عقب تداول متبادل لمقاطع فيديو وصور مسيئة لكل من الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم والبطريرك بشارة بطرس الراعي.
ونشرت قناة "إل بي سي" - خاصة يُنظر إليها على أنها مسيحية - الجمعة مقطع فيديو يظهر قاسم على شكل رسوم كرتونية، إلى جانب مقاتلين من الجماعة على هيئة لعبة "الطيور الغاضبة"، أثناء مواجهتهم مع الجيش الإسرائيلي.
ورد نشطاء على مواقع التواصل مؤيدين لحزب الله بصور للبطريرك بشارة بطرس الراعي على شكل رسوم كرتونية، وأخرى مركبة تظهره على هيئة حاخام بجانب نتنياهو.