عون يرحب بتحالف دولي جديد لخلافة 'اليونيفيل'
بيروت - رحب الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، بمبادرة فرنسية إيطالية لتشكيل تحالف دولي يدعم بلاده بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة "اليونيفيل" وذلك في بيان للرئاسة اللبنانية، غداة إعلان رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني السعي مع فرنسا لتشكيل تحالف دولي بشأن آلية مرحلة ما بعد المهمة القديمة.
واعتبر عون المبادرة "تعبيرا صادقا عن الالتزام الدولي بدعم سيادة لبنان واستقراره، وتثمينا حقيقيا للدور الذي تضطلع به القوات المسلحة اللبنانية في حفظ الأمن وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، لا سيما في المناطق الحدودية الجنوبية".
وأعرب عن تقديره للتأكيد الإيطالي الفرنسي المشترك على ضرورة عدم ترك فراغ في مرحلة ما بعد "اليونيفيل" قائلا إن هذا التوجه يتطابق مع رؤية لبنان بأن الجيش هو "الضمانة الوحيدة والحقيقية لأمن الجنوب وصون سيادته".
وأكد أن بلاده تتطلع إلى أي صيغة دولية تعزز قدرات قواتها المسلحة، وتصون وحدة أراضيها، وتحول دون تحولها إلى ساحة للتصعيد أو التجاذبات الإقليمية مجددا انفتاح بيروت على التنسيق مع شركائها الدوليين بما يخدم مصلحة الشعب اللبناني ويرسخ الاستقرار في المنطقة.
وفي أغسطس/آب 2025 اعتمد مجلس الأمن الدولي بالإجماع قرارا يمدد ولاية "يونيفيل" للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول 2026. ونص القرار على بدء عملية تقليص وانسحاب تدريجية ومنسقة وآمنة للقوة اعتبارا من ذلك التاريخ، ضمن مهلة عام واحد.
ويستند المقترح المطروح إلى آلية تنسيق تجمع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بهدف ضمان استمرار متابعة الأوضاع الأمنية في جنوب لبنان، إلى جانب توفير الدعم اللازم للجيش اللبناني، بما يحول دون نشوء فراغ أمني قد تستفيد منه أطراف محلية أو إقليمية لتصعيد التوتر على الحدود مع إسرائيل.
ويأتي طرح هذه الصيغة مع اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بنهاية العام الحالي، وفق التفويض الذي أقره مجلس الأمن في أغسطس/آب 2025، بعد نقاشات وضغوط أميركية دعت إلى مراجعة مهام القوة الدولية وطبيعة دورها في المرحلة المقبلة.
وتنتشر حالياً نحو 7500 من عناصر حفظ السلام التابعين لليونيفيل، يمثلون قرابة 50 دولة، في مناطق واسعة من جنوب لبنان بمحاذاة الخط الأزرق، حيث تضطلع القوة منذ تأسيسها عام 1978 بمهمة مراقبة وقف الأعمال العدائية والمساهمة في الحفاظ على الاستقرار ودعم السلطات اللبنانية.
إلا أن أداء اليونيفيل ظل موضع نقاش بين القوى الدولية، خاصة مع تكرار المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، وهو ما عزز الدعوات إلى اعتماد آليات أمنية أكثر قدرة على التعامل مع المتغيرات الميدانية وتحسين فعالية الانتشار الدولي في الجنوب.
وفي هذا السياق، تطرح المبادرة الفرنسية الإيطالية نفسها كصيغة انتقالية تستهدف الحفاظ على الاستقرار خلال المرحلة المقبلة، مع منح الجيش اللبناني دوراً أكبر بوصفه الجهة الأمنية الرئيسية المسؤولة عن ضبط الأوضاع على الأرض.