عون يُطمئن اللبنانيين بطي صفحة الحرب وبميلاد 'لبنان جديد'

الرئيس اللبناني يعرب عن تفاؤله حيال المفاوضات مع إسرائيل، لافتا إلى أن الأمور تتجه نحو خواتيم إيجابية.

بيروت - في مسعى لطمأنة الشعب اللبناني، أكد الرئيس جوزيف إبعاد شبح الحرب عن البلاد، مشددا على أن المسار الدبلوماسي لا يزال هو الخيار المرجح والفعال لتجنيب البلاد سيناريوهات قاتمة، بينما يكمن الاختبار الحقيقي في قدرة الدولة على إقناع حزب الله بأن مصلحة لبنان تقتضي الانضواء تحت لواء المؤسسات الشرعية، أو على الأقل تحييد السلاح عن التجاذبات التي قد تعيد إشعال الجبهة الجنوبية.

ويبدو أن الدولة اللبنانية، بقيادة عون، تراهن على الدبلوماسية النشطة كدرع حماية وحيد. ولا يعد تصريح الرئيس مجرد مجاملات بروتوكولية بمناسبة الأعياد، بل هو تعبير عن توجه سياسي يهدف إلى تحويل اتفاق وقف إطلاق النار من هدنة هشة إلى استقرار دائم يؤسس لمرحلة إعادة الإعمار والنهوض بالبلاد.

وجاءت رسالة الطمأنة التي وجهها عون من الصرح البطريركي في بكركي بعد لقائه البطريرك بشارة بطرس الراعي، لتؤكد على الثوابت الوطنية والرغبة في طي صفحة الحروب. وأكد الرئيس أن "الأمور تتجه نحو خواتيم إيجابية"، وهي عبارة تشير إلى وجود تفاهمات خلف الكواليس تتجاوز مجرد التهدئة المؤقتة.

ولم يكتفِ عون بالحديث عن الأمن، بل استشرف مستقبلاً سياسياً ومجتمعياً، معرباً عن أمله في "ولادة لبنان الجديد" العام المقبل، وهو ما يعكس رغبة في استقرار مستدام.

ولا يخلو المشهد من التعقيد، فالرئيس اللبناني أقر بوجود "جرح ينزف" في الجنوب نتيجة الخروقات والاعتداءات اليومية الإسرائيلية رغم اتفاق وقف النار الساري منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، إلا أن هذا الإقرار يهدف إلى وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لتفعيل دور لجنة المراقبة بشكل أكثر حزماً.

ويدرك عون أن "ولادة لبنان" تتطلب بيئة آمنة لجذب الاستثمارات وبدء إعادة الإعمار، وهو ما يشكل ضغطاً ناعماً على كافة الأطراف لتجنب الانزلاق مجدداً نحو الحرب الشاملة.

وفي 3 ديسمبر/كانون الأول الجاري عقد أول اجتماع مباشر منذ عام 1983 بين مسؤولين "مدنيين" لبنانيين وإسرائيليين، بعدما كلف عون السفير السابق لدى واشنطن سيمون كرم بترؤس اجتماعات اللجنة الدولية "الميكانيزم" لمراقبة وقف إطلاق النار مع إسرائيل.

وأنشئت لجنة "الميكانيزم" بموجب اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، وتُعنى بمراقبة تنفيذه، وتضم ممثلين عسكريين من لبنان وفرنسا وإسرائيل والولايات المتحدة وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل".

ورغم التفاؤل الرئاسي، تبرز قضية سلاح حزب الله كعقبة جوهرية أمام إرساء السلام، وتتمثل التحديات في رفض الجماعة الشيعية بشكل قاطع التخلي عن سلاحها، معتبرة إياه "ضمانة ردع" ضد أي عدوان إسرائيلي، بينما يرى المجتمع الدولي وإسرائيل أن تنفيذ القرار 1701 لا يستقيم مع وجود بنية عسكرية موازية للجيش اللبناني.

ويبرز خلاف في القراءة، فبينما تسعى الدولة لتعزيز دور الجيش في الجنوب كقوة وحيدة، يصر الحزب على أن الاتفاق لا يعني تجريده من السلاح بل ترتيبات حدودية.

ويبقى سلاح الجماعة الشيعية مرتبطاً بحسابات إقليمية تتجاوز الحدود اللبنانية، مما يجعل قرار السلم والحرب رهيناً بتوازنات القوى بين طهران والقوى الغربية، وليس فقط بالمصلحة اللبنانية الصرفة.